من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

دراسة الألوان: بداية من أسرار الكون إلى إغراءات النفس البشرية

القاهرة: خالد بيومي
دراسة الألوان:  بداية من أسرار الكون إلى إغراءات النفس البشرية


في عالم يتدفق بالألوان كأنه لوحة كونية حية، تبرز دراسة الألوان كرحلة مثيرة تكشف طبيعتها الفيزيائية، تطورها التاريخي، وارتباطها العميق بالكون والإنسان والدين

. هذه الدراسة لا تقتصر على الوصف السطحي؛ بل تشير إلى كيف شكلت الألوان إدراكنا للواقع، مستمدة جذورها من انكسار الضوء في الطيف الشمسي ،حيث ينقسم الضوء الأبيض إلى سبعة ألوان أساسية (أحمر، برتقالي، أصفر، أخضر، أزرق، نيلي، بنفسجي) كما اكتشف إسحاق نيوتن في تجاربه عام 1666.

وتنطوي على أبعاد نفسية وثقافية، إذ تثير الألوان عواطف معقدة: الأحمر يرمز للشغف والخطر، بينما الأزرق يبعث على الهدوء، كما أثبتت دراسات علم النفس اللوني الحديثة في جامعة بريتش كولومبيا.

يسلط المؤرخ الهولندي الشهير هيرمان بلاي (Herman Pleij)، في كتابه "الألوان المتوسطة" (Colours of the Middle Ages)، الضوء على هذه المسألة ببراعة نادرة، مستندًا إلى مصادر أساسية تشمل كتب الأديان المقدسة، والسجلات التاريخية، والأدب الكلاسيكي، والطبقات الاجتماعية، وروايات الرحلة، بالإضافة إلى فن الرسم والعمارة والأزياء والأعراف والتقاليد الأوروبية في العصور الوسطى،و يكشف بلاي كيف كانت الألوان أداة سياسية واجتماعية.

على سبيل المثال، في أوروبا القرون الوسطى، كان اللون الأرجواني حكرًا على الملوك بسبب ندرة صبغته المستخرجة من حلزون بحري، مما جعله رمزًا للسلطة الإلهية، كما في رداء الأساقفة.

ما يلفت الانتباه حقًا في هذا الطرح هو ذلك الميل النفسي الخفي نحو الألوان كوسيلة إغواء قوية.

فالألوان لا تُرى فحسب؛ بل تُشعر وتُغري، مستفيدة من تأثيرها البيولوجي على الدماغ البشري عبر الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين.

وهنا يتجلى الارتباط الديني العميق: بين صفحات الدراسة وبين الورقة التالية، يتردد صدى الحديث النبوي الشريف "الدنيا متاع"، الذي يحذر من زخارفها الزائلة، وعشرات الفتاوى الإسلامية التي تناقش حرمة الإسراف في الزينة والألوان الفاقعة، كفتاوى ابن تيمية وابن القيم حول "زينة الدنيا" التي تغري النفس وتبعد عن الزهد.

هكذا، تتحول دراسة الألوان إلى مرآة تعكس تمزق الإنسان الأبدي بين الجاذبية المادية والروحانية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7925
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.