مسؤول عربي بالوكالة
يا الله ! كيف حدث هذا بغمضة عين ! أنام وأصحو، فأجد نفسي في الطريق لحضور مؤتمر عالمي بعد أن وصلتني بطاقة دعوة إلى البرازيل لتغطية اجتماع دولي من أجل حل الأزمة في بلدي
تحسست وجهي يدي هل أنا بكامل وعيي! استغربت لم أنا دون غيري؟ ولم البرازيل بالذات؟ حيث كنت أعتقد أن المؤتمرات تعقد عادة في جنيف
شعرت بالعظمة ابتسمت ثم أسندت ظهري إلى معقد الطائرة وليكن ما الضير !
صوت المضيفة أيقظني من انتشائي يعلن بدلال شدوا الأحزمة سنهبط في المطار
أخيرا إنها بلد السامبا ! تهادت الطائرة في مطار مفعم بالحرارة و الألوان حملت هواجسي قليلاً من الأمل وكثيراً من الحلم وهبطت على سلم القرارات التي اعتاد أسلافي النزول عليها أتجاهل أوهاما زرعوها في محاجرنا، خلف احداقنا، خلايا نائمة في ذاكرتنا العتيقة واعتبروها صفحات مجيدة من تاريخنا سموها عروبة ونضالاً قومياً فسحقتنا رحى البؤس وأصبحنا شعوباً في الدرك الأسفل
رحبوا بي وحملتني سيارة فاخرة إلى مكان واسع جميل حديقة غناء، ادراج لامعة، أضواء باهرة، ابتسامات بروتوكولية، وهذا ما يسبق المؤتمرات عادة
مسؤول روسي يتفحص المكان يجول فيه ويوجه انتقادات أين المنصات المتفق عليها؟ أين الديكورات التي أرسلناها؟ اعتذر مسؤول الدولة المضيفة للعراب قائلا:
_وصلت المعدات متأخرة وجرى بعض التعديل
لم يلحظوا وجودي تركتهم يتناقشون بالتفاصيل دخلت خيام اللجوء رأيت أحلام المغادرين، نزيف المدن الموجوعة، رصاصات الانكسار، الرعشات الأخيرة قبل السقوط، ثم يممت شطر القاعة الكبرى
جلست في المقعد عفواً المربع المخصص لبلدي مذهولاً بكمية الدفء والغخامة التي تضج بها القاعة الرحبة والتي تزاحمت على أرضيتها مكعبات سوداء وبيضاء اعتلتها طاولات ووجوه
حارس عملاق يرتدي قناعاً مزركشاً وكأنه هارب من كرنفال أخرج الإعلاميين وأغلق الباب بعد أن وضع لافتة اجتماع سري
لا أدري كيف غافلته وتسللت إلى الاجتماع لأجلس إلى الطاولة الخشبية الثمينة التي تزين أطرافها زخارف هرمية كتلك التي رأيتها في جيد المسؤولة الأمريكية
المدعو الذي يجلس إلى جانبي نزع سماعة الترجمة ألقى برأسه على كتفي ثم بدأ الغناء
قيثارة ذهبية تعزف موسيقا كسولة غامضة وكل يغني بدوره نظرت الى طاولة أبناء عمومتي فوجدتهم لا زالوا يتمايلون بانتشاء على طاولتهم يرفعون كؤوس خمرتهم ثم بدؤوا يتوافدون إلى وسط القاعة وقد تباطأت حركتهم
انخفض صوت الموسيقا ازداد الصدى سقطت كؤوس النبيذ من أيديهم المرتجفة على الأرض اللامعة، فعكست المربعات السوداء صور نساء ثكالى وأطفال جياع أما المربعات البيضاء فحضنك بحنان شهداء كزهر نيسان واقحوان الربيع
صحت بهم يا أبناء جلدتي لم يسمعوني بل واصلوا الرقص المريب والسقوط المهين نظرت الى أقدامهم فإذا بها تغوص في الخمرة الحمراء التي انسكبت وراحت تتجلط وتعيق حركتهم
لصقت راسي بالطاولة الثمينة ورحت أختلج قهراً
هم يغنون ويرقصون وانا أرتجف وأرى من خلف عينين داميتين أشلاء الشهداء، المباني المتهالكة، المدن الموجوعة، خيام اللجوء، شممت رائحة النار والجثث في زواريب القهر تبحث عن قبر عن كفن ثم صرخت
هل أتيتم من أجل الرقص والغناء ؟
سكت الجميع صمت تام خيم على الاجتماع حتى موسيقا الغناء توقفت
قاطعتني المسؤولة الأمريكية بحدة وصفاقة
_بالضبط
وهنا ايقظني صوت أمي تصلي على النبي، تمسح جبيني _مابك يا بني انهض
اجبتها بذهول وقبل أن تستيقظ خلايا رأسي المنهكة
_الحذاء. الحذاء يستاهلون حذاء آخر ولكن ليس من زيدي أصيل مقهور، بل من مسؤول عربي بالوكالة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك