من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

قراءات نقدية لمختبر السرديات أعدها / أحمد فاروق بيضون (سادن الأدب)

الإسكندرية : "نقاش "
قراءات نقدية  لمختبر السرديات أعدها / أحمد فاروق بيضون (سادن الأدب)

1-(بريد الموتى) للكاتبة دعاء الديب..


ابنة الجنوب المصري.. نفسية فلسفية الدلالية.. شاعرية اللغة وروعة اختيار العنونة لقصة تصف ذاك التشظي النفسي ومونولوج لحديث الموتى، وكأنه هو موت دلالي واستلاب وجداني أهنئ الكاتبة الرائعة في أسلوبها وتشويقها السردي و لذةقاموس لغتها الخاص، الزمن يتوقف منذ استهلالية سفينها السردي (من البارحة والساعة هي الآن)، استوقفتني فسيفسائية المشهدية في تاتجو وبريد صوتي ونظرة وظل وسيجا، تلك الدهشة الممزوجة بالفلسفة تتجسد في قتيل ينتظر ونعامة ويشق طريقه داخل لوحة وتقاطع ومدلولية العام 1998 وحُورس، مثالب لاءاتها المبثوثة في بريدها الذي يستصرخ الوجود بهذا العالم حيث لا الدمع ولا الرقص يجدي، تتحفنا في لقطات عدساتها التي تمسرح العالم بمنهاج أقرب للوعظ والبحث عن الذات المفقودة، أما إذا تطرقنا إلى( لا نهاية للحب) لنعتبر تحفة سردية بلا مثيل عندما اوجزت في سطور ذاك( الحب اللامشروط) unconditional love والإيثار وثقافة إنكار الذات لفتاة بلغ منها الألم مبلغه ومن ذكريات تليدة تغص بالمرارة لما قررت أن تبيع القهوة من أجل أن يعديها الزبائن حفنة من كتب ثم تبيع دفأََ من أجل عجوز تبيع وردا لمارة بقرّ شتاء ثم تأتي بقطعة خبز على ظهر نملة لأولادها وكأنه سلسال من حب منقطع النظر لا يشق له غبار في الإنسانية بأجمل صورها... هنيئا لنا هذه التحفة السردية الرائعة القاصة المبدعة أستاذة دعاء..


2- أما عن قراءتي لاستاذ ياسر سليمان لرسائل لا تحتاج إلى ساعي بريد..

أتممت العنونة بأنها لا تطيق وداعا ولكنها تصل.. تلك الحاضنة الأسرية المفقودة في اقاصيصنا المعاصرة وكأنه يستلهم من المنفلوطي وتيمور، اهداؤه لاسمين عزيزين عليه (شريفة سعد وآمنة صالح) لا تدركهما النقادة إلا أنهما روحان ينتظران عبق رسائل نوبية من عزيز لديهما، بدأ السيل السردي بآدم آيل للسقوط وكأنها مرثية لأم رحلت ولم يبق سوى براويز مهترئة، حتى استوقفني مالكوم اكس بأنا اذا أردنا شيئا من العالم فلندعه يسمع ضجيجنا —هكذا ملحمة الصمت، يطنبنا بالشعائر الأسرية والحب المفقود والتعلق القلق الذي بنى على أساسها شخوصه كما في تلك التي تستجدي أباها الكسيح في سقوط متكرر لرجل خائف.. ثيمة خوف Intimidation تتوسد عوالم الرسائل فتقض روع وكنات العائلة وكنف المحبين، كرامات وخرافات تتوالى وصندوق بريد يتحدث.


موسى يغمض عينيه وزهرة كونية تعاند استحالة عاطفة، استوقفني إعمال الجمادات والكائنات وتوظيفها في السيل القصصي وكأنه يستحث العبرة ليجد ضالة الإنسانية التي ضلت سعيها، عصفور الكهف والشجرة الضخمة ويوميات ضفدع والمنفضة وسور البيت الحديدي وكرسي لايشبه شجرة ترسم لوحة فسيفسائية شمولية أرضا وجوا وبحرا فيبعث هدأة في النفس ويقتبس جمالا للطبيعة الاسوانية المكانية والوجدانية، اللوحة الفارغة للفنان الكبير ذات الثلاث أقمار وليلة والجثتان والعائدون من موت قديم كأنها ترسم برزخا وجوديا بين الواقع والخيال كتكتيك واقعية سحرية رائقة، حتى البحر ينادي الصيادين، والرفاق تموء من الألم يشاطران قطة في عزلته، الضحكات مازالت معلقة في السحاب.

ولا غرو بأن هذا الضياع الوجودي وعبثية مسوخ تعيث في الأجواء جعلت يونس في حيرة لما قال في قمقمه المتحرك (خانتك قدماك أم تراه الطريق الذي خان)... هكذا الحديث ذو شجون والسطور مثخنة بحديث النفس وسارد ذكي يزور موائل الرسالات ويلتقط صورة فوتوغرافية من الزمكان ليخبرنا في نهاية المطاف بأننا على شفير أبواب مغلقة لا تحتاج لرسائل ولا ساع بريد في نوستالجيا لعالم يتوق لحاضنة ذكريات باتت آيلة...


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7939
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.