من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

العلاج بالصدمة (عقيدة الصدمة) ..

القاهرة : " نقاش "
العلاج بالصدمة  (عقيدة الصدمة) ..



بما أنه الفكرة واضح بدأت تكتسب شعبية ويحصل لها نوع من الأبيزة والتشويه بفعل اهتمام مؤثر محترم بعرض كتاب عن الموضوع، لكنه للأسف عرض سيء، فخليني بس أوضّح الأساسيات.. 


العلاج بالصدمة shock Therapy هو فكرة تبلورت في السبعينات ثمّ ترسّخت مع "إجماع/اتفاق واشنطن" وهو مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف لـ"إنقاذ" الدول المأزومة وهكذا، وانتشر خصوصًا أو أصبح النموذج السائد بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ومحاولة "إصلاح" اقتصادات دول الكتلة الشرقية .. أو هكذا قيل .. 

العلاج بالصدمة مالوش علاقة بالانقلابات، ولا بالصراع المدني العسكري، ولا بالديمقراطية وحكم الشعب والحريات ولا كل ما "يبدو" أن السلسلة التي أقصدها تشير إليه .. دي كلها منتجات عَرَضية، موقعها موقع الوسائل لا مقاصد الفكرة نفسها .. وسائل قد تكون مفيدة أحيانًا وقد تكون غير ضرورية أحيانًا .. 


ما هو هدف العلاج بالصدمة إذًا؟، الموضوع كله يدور حول الـMarketization، يطلع إيه الماركتزيشن دا بقى؟ يعني باختصار تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد سوقي .. فهو الموضوع كله معمول عشان الاقتصادات المخططة (مش عكس السادة، يعني غير الحرة، planned) عشان كده نقطة "الشيوعية" دي مش نقطة هامشية في القصة وبتتحكى على جنب كده وسط الصراع والدم، "الشيوعية" هي النقطة المحورية أصلًا، هي مربط الفرس هنا، الاقتصاد هو مربط الفرس مش "الأحداث السياسية" أيًا كانت .. وهنيجي للنقطة دي لاحقًا .. 


"العلاج بالصدمة" له أربع أركان أساسية هي كالتالي: 

1- تحرير الأسعار تحريرًا كاملًا وفوريًا (غير متدرّج) للسلع وللعملة، وترك تحديدها للآليات السوقية (عرض وطلب وخلافه، هنا ييجي ميلتون فريدمان ونظرية السعر، طبعًا ميلتون فريدمان مش "شرير" القصة اللي كان بيصحى يفطر على تدمير "الديمقراطية" والكلام دا، ميلتون فريدمان رائد للنظرية النقدية وله رفاق كثر، بعضهم أصلًا واخد نوبل (تخيّل؟)، غير نوبل بتاعته، وله تلاميذ كثر كذلك، وصحيح أنه إمبريالي معفن، لكن القصة برضه "اقتصاد" قبل كل شيء، ومدرسة وهكذا، مش مجرد شخص منفرد كده هدفه تدمير العالم) .. 

2- الخصخصة (أو تخفيض النفقات الحكومية - القطاع العام إلى حده الأدنى الذي يضمن استقرار الأسواق وفقط) 

3- تحرير التجارة (يعني في الواقع: فتح السوق المحلية للمنتجات الأجنبية، و(المفروض) فتح الأسواق التانية لمنتجاتك برضه، وهنا نظرية تانية أساسية عند فريدمان وهي نظرية الميزة التنافسية النسبية) 

4- تثبيت الاقتصاد من خلال سياسات مالية ونقدية صارمة (تقشف في السياسة المالية (بنود الإنفاق في الموازنة)، والحدّ من التضخم في السياسة النقدية، بوصفه العدو الأول لاستقرار الأسعار (النقطة رقم واحد))


السياسات دي طبعًا هي "نيوليبرالية" .. 

وهي بالأساس في إتفاق واشنطن كانت سياسة موضوعة لمؤسسات بريتون-وودز (حبيبنا الصندوق، والبنك الدولي، وما شايعهما) 

دا بقى ممكن تعمله بديمقراطية محضة (تاتشر وريجان، أو تركيا، أو مئات الأمثلة الأخرى) أو بديمقراطية من اللي نص نص (مصر السبعينات ثم برنامج الإصلاح الهيكلي) أو بالعنف المباشر (انقلابات وحروب على تعددّها وصعوبة حصرها من أول فيتنام لغاية العراق).. 

الهدف في النهاية هو "فرض اقتصاد السوق" .. 

فتاني: لما يكون النموذج التشيلي مثلًا يتقال عليه على لسان كيسنجر نفسه، في وثيقة رسمية، أنه "نجاحه هو التهديد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية" فدا مش عشان هو نموذج "ديمقراطي" لامؤاخذة، إنما عشان هو نموذج "اشتراكي" يعني ضد هذه الأسس الأربعة وضد فرض اقتصاد السوق، الهدف الرئيسي لهذه السياسة، والأداة الإمبريالية الأساسية لبسط الهيمنة الأمريكية .. وبرضه مش عشان "الدفاع عن حقوق العمال و(الحاجات دي)"، هو مش دا الموضوع، فمفيش أي "ديجافو" ومفيش أي مقارنة بين النموذجين، مصر من السبعينات وخصوصًا مع برنامج الإصلاح الهيكلي وهي ماشية ببرنامج علاج بالصدمة ودا وضعها لليوم ولم يختلف في الفترة قبل 2013 بحال .. فضلًا طبعًا عن أنه يختلف بعدها :) 


خلاصة الكلام، لو أنت مش فاهم مثلًا ليه فيه حضور كثيف للنماذج الشيوعية المستهدفة ببرنامج الصدمة، أو حتّى الدول ذات السياسات الكينزية، أو ليه مثلًا روسيا والصين اختلفت مساراتهم جدًا نتيجة لتبني دولة لبرنامج العلاج بالصدمة وأخرى رفضته تمامًا (والاتنين لا فيهم لا ديمقراطية ولا صراع مدني عسكري ولا أي حوارات من دي، والاتنين برضه كانوا عاوزين يعملوا Marketization)، أو هو مين ميلتون فريدمان دا وإيه أفكاره الأساسية، وإيه هي "النيوليبرالية"، وإيه هي السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، وإيه هي المؤسسات اللي بتشرف على البرامج دي، وإلخ إلخ .. 

فاحنا هنا بنتكلم عن حاجة مخترعة، جديدة، مالهاش علاقة بالأصل ولا تشبهه ..

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7950
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.