من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فِي الخَفَاءِ

صلاح الدين عثمان
فِي الخَفَاءِ


بقلم: صلاح الدين عثمان

قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ بِلَحَظَاتٍ، تَجَمَّعَ نَفَرٌ فِي مَرْكَزِ الشُّرْطَةِ.

أَحَدُهُمْ أَثَارَ اِخْتِفَاءُهُ فَجْأَةً عَلاَمَةَ اسْتِفْهَامٍ،

وَلَكِنَّ الْبُرُودَ الَّذِي يَشُوبُ أَفْرَادَ الْقُوَّةِ يَدُلُّ عَلَى الْعَادَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ.

وَلَمَّا دَخَلَتْ رُتْبَةٌ كَبِيرَةٌ، حَدَثَ اللَّغَطُ،

فَأَضْفَى حَيَوِيَّةً عَلَى الْمَكَانِ.

قَدَّمَ أَحَدُهُمْ دَفْتَرَ الْبَلَاغَاتِ، فَانْكَبَّ الْمَسْؤُولُ عَلَيْهِ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَمْعِ قَائِلًا:

- أَيْنَ صَاحِبُ الْبَلَاغِ؟

تَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ وَأَسَرَّ بِالْحَدِيثِ.

بَعْدَهَا خَاطَبَ الْمَسْؤُولُ الْجَمْعَ طَالِبًا مِنْهُمُ الْانْصِرَافَ، فَالْبَلَاغُ فِي أَيْدٍ أَمِينَةٍ.

عِنْدَئِذٍ اِنْفَجَرَتْ إِحْدَى النِّسَاءِ صَارِخَةً:

- كَيْفَ يَخْتَفِي أَبِي مِنْ مُسْتَشْفَى الشُّرْطَةِ وَهُوَ تَحْتَ الْحِرَاسَةِ؟

غَلَبَهَا الدَّمْعُ فَتَهَدَّجَ صَوْتُهَا وَاخْتَلَطَ كَلَامُهَا.

أَشَاحَ الْمَسْؤُولُ بِيَدِهِ وَغَادَرَ الْمَكَانَ.

فَأَحَاطَ الْجُمْهُورُ بِالشَّاكِي وَطَالَبُوهُ بِالْحَدِيثِ.

تَحْتَ إِلْحَاحٍ شَدِيدٍ وَضَغْطٍ وَمُعَايَرَةٍ بِأَنَّ هُنَاكَ شَبَحَ مُؤَامَرَةٍ،

اِنْبَرَى أَحَدُهُمْ بِالْقَوْلِ:

إِنَّ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةَ تَقْضِي عُقُوبَةَ الِانْتِظَارِ فِي جَرِيمَةٍ مَالِيَّةٍ،

وَأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ عَنْ أَنَّ الْمُجْرِمَ الْحَقِيقِيَّ يَتَخَفَّى لِيَضَعَ هَذَا فِي الْوَاجِهَةِ نَظِيرَ اتِّفَاقٍ مُرِيبٍ.

وَالنَّاظِرُ إِلَى الْجَمْعِ يَتَبَيَّنْ لَهُ اِندِهَاشُهُمْ،

مِمَّا يُغْرِي بِالتَّشَبُّثِ بِالِانْتِظَارِ لِتَجْلِيَةِ الْحَدَثِ.

وَلَمْ يَمْرُ وَقْتٌ طَوِيلٌ إِذْ بِهَاتِفِ الْبَاكِيَةِ يَرِنُّ:

– أَبِي، أَيْنَ أَنْتَ؟ هَلْ أَنْتَ بِخَيْرٍ...

وَغَادَرَتِ الْمَكَانَ فِي مَعِيَّةِ الْمَسْؤُولِ.


الإسكندرية الأحد ٥ إبريل ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7951
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.