من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

قناطر ديروط الجديدة

حمدي البطران
قناطر ديروط الجديدة


تعتبر قناطر ديروط الجديد التي تساهم في تكلفتها حكومة اليابان، مشروعا حديثا لتحديث منظمة الري في شمال الصعيد، ويعتبر مشروع حديث تعمل فيه كل المعدات والأجهزة التكنولوجية الحديثة. 

قناطر ديروط أنشأت 1286هجرية الموافق 1868 ميلادية، وكان أسمها قناطر التقسيم. 

وقد بدأ العمل بها المهندس سلامة باشا، فقام برمي الخرسانة والأساسات ثم أكمل العمل بها إسماعيل حقي أبو جبل، ولم يكن مهندسا، ولكنه كان من رجال الخديوي، وله قدرات خارقة في الإدارة، حيث كان ضابطا برتبة فريق في الجيش المصري، ثم سافر الي السودان ثم محافظا للقاهرة ثم رئيسا لمجلس الشورى، وقد منحه الخديوي ألفي فدان، منها ألف في ديروط، واسمه يطلق على حي أبو جبل. وعاونه المهندس محمود بك أبو السعود، وكان مبعوثا لفرنسا لتلقي العلوم الهندسية، ومحمد يوسف الحكيم واحمد بك سعيد، وعلي بك برهان، محمد بك فهمي ومحمد وصفي، وقتها كان شاعر مصر الكبير السيد علي أبو النصر، والذي قال: 

أحيت عنايات الخديوي ملكه فسما بطالع سدة التنظيم 

وأفاد بحر النيل حسن تصرف حتى أرتوي بالراحة الإقليم 

وبني بديروط القناطر موردا تقسيمها قد زانه التصميم.

ويرسم أسماعيل بعد سلامة وافي ببهجت شكلها التعميم 

عمت منافعها فقلت مؤرخا أن القناطر نفسها التقسيم 

وفيها قال الشاعر محمد أفندي لمعي:

في مطلع الحمد بانت بدايات تعلو فكان لها في الشكر أيات 

يفني الزمان ولا يفني تلاوتها حتى ترينا مباديها النهايات 

فيستحق صحيح الشكر كل فتي يجلو الصحاح فتعلوه الهدايات 

مهندس الوقت أسماعيل منشئها وهو الجدير بما تمضي الإرادات 

والحق هذه القناطر كانت ولم تزل محل إعجاب من شاهدوها من المهندسين الوطنيين والأجانب.. مما يسجل الفخر لمهندسي مصر العظام.. فقد وضعوا تصميمها، ثم تولوا إقامتها دون أن يرجعوا إلى رأي خبراء أو مستشارين من الأجانب. أي أن أنها بنيت بخبرات مصرية أصيلة. في العهد الذهبي للخبرات المصرية قبل أن تندثر. وقد شاهدها المستر فولر المهندس الإنجليزي المعروف في ذلك العهد، وقال عنها قولته المشهورة: “يحسن بالسياح الذين يجيئون مصر لمشاهدة الآثار القديمة أن يشاهدوا الآثار الجديدة وهي ترعة الإبراهيمية وقناطرها".

وقناطر التقسيم عبارة عن قناطر عدة متصلة بعضها ببعض ومشيدة بشكل هندسي بديع توزع كل منها المياه على فرع من الفروع المأخوذة من الترعة وهي: قنطرة ترعة الدلجاوي. قنطرة بحر يوسف. قنطرة الترعة الديروطية. قنطرة موازنة الترعة الإبراهيمية. قنطرة ترعة الساحل. قنطرة الصرف التي تصرف المياه إلى النيل وتستعمل للتخفيف.

وقد وصف أحد رؤساء المدن مدينة ديروط بانها فينسيا الصعيد. وعندما رأي استنكارنا، قال إن بها سبعة أنهر، وهو عدد من المجاري والجداول المائية الصافية، لم يتوافر إلا في مدينة فينيسيا الإيطالية.

أما عن جمال قناطر ديروط المعماري، فهي عندما تنظر إليها من الناحية الجنوبية فإنك تري منظرا بديعا يقترب في روعته من جمال القناطر الخيرية في القاهرة، وقناطر أسيوط. 

وقد كنا في شبابنا نسير على تلك القناطر منبهرين بمنظر اندفاع المياه في الترع. وكنا نقف مشدوهين أمام الهويس وهو يفتح لتعبر به الصنادل والمراكب. 

في أوقات الحر وفي تسعينات القرن الماضي كان يجلس على رصيف قناطر ديروط الكاتب الكبير محمد مستجاب، ابن ديروط وحوله كوكبة من الأدباء، يصف لهم جمال المنظر.

كانت القناطر نظيفة وجميلة بمبانيها البيضاء المتناسقة. 

وفي أيام الحروب التي تعرضت لها مصر، وضعت الحكومات وقتها الخطط من اجل الدفاع عنها، فجاءت سرية من الدفاع الشعبي عسكرت بالقرب منها، خلال حروب الاستنزاف. ثم تولت فرق الدفاع الشعبي الدفاع عنها، وفي أواخر عهد السادات جاءت فرقة من قوات الأمن لحراستها، وظلت حتى تم سحبها في أعقاب محاولات الجماعات الإرهابية التحرش برجال الشرطة في مطلع التسعينات. 

ظل رجال الري يحرسون القناطر ويحافظون عليها ويمنعون أي تعديات عليها، وظلت متنفسا لأهالي ديروط يزورونها كلما اشتاقوا الي جرعة هواء بارد. 

اسوق تلك المقدمة الطويلة لأجل أن ادخل إلي واقع تلك القناطر وما حدث لها في أعقاب ثورتنا السلمية في يناير 2012 .

فقد تحولت القناطر بعد عام 2011 الي سوق كبير يصعب عبوره، وبعد أن كان الواحد منا يمر بها متأملا، أصبح يمر بها خائفا، فقد أصبحت بين ليلة وضحاها مليئة باللصوص والجهامة، ولن يسلم رجل وقور من تحرشات هؤلاء مادام يحمل قرينة حمل نقود.

والغريب أن البلطجية تقاسموا القناطر وقسموها بين بعضهم البعض , فأصبحت محلات وشوادر متجاورة لبيع الخضار والفاكهة والأسماك والطرح والمناديل تماما مثل شارع الموسكي الشهير في القاهرة , وفي وسطها خط ضيق تمر فيه السيارات والتكتاك وعربات الكارو بصعوبة بالغة , ولا يخلو الأمر من شجار مفتعل يسرق فيه الناس , ويتحرش ضعاف النفوس بالنساء في الزحام المفتعل .وضربت الفوضى أطنابها علي القناطر, فتتوقف حركة المشاة فيها , وقتها كنا نعرف أن هناك جرائم تقع وموبقات ترتكب , كل هذا في وضع النهار .ووجهت الي النساء والبنات تحذيرات بعدم السير فوق القناطر الا داخل مركبة أو تكتك . اما في الليل، فقد أصدرت العائلات تعليماتها الي أبنائها ونساءها ألا يعبروها فرادي بل ومدججين بالسلاح. وأصبحت القناطر بفضل هؤلاء البلطجية أكثر المناطق خطورة في ديروط.

وفقد رجال الري سيطرتهم على القناطر، ولم تعد لهم كلمة على ما يحدث على سطحها، او حتى تحت ممراتها المائية السفلية. فقد أصبحت محمية طبيعية، تخضع لقانون خاص، ويرعاها هؤلاء البلطجية الجدد تحت سمع وبصر الشرطة الجديدة المستأنسة المواكبة لثورة يناير 2012المجيدة.

ولكن في عام 2012 قامت الحكومة بالسيطرة على القناطر، واعادتها الى رونقها، ولكن تم الاستغناء عنها. وعادت لحالتها التي كانت عليها. ولكن تحدث ان يستغل البعض ظروف البلاد ويقوم بالتسلل وعمل نصبه يبع الشاء او الفواكه او الأسماك. ولكن تتنبه لهم الشرطة ورجال البلدية ويقومون فورا بإزالتها. 

وفي عام 2015 تم توقيع عقد بتوقيع واحداً من أهم المشروعات المطروحة بمحفظة التعاون المصري الياباني وهو مشروع "إنشاء مجموعة قناطر ديروط الجديدة", الذي تُمَوله اليابان، من خلال قرض قيمته حوالي 57 مليون دولار، كما تم أيضاً توقيع اتفاقية القرض الخاص بالمشروع، بين وزير الري المصري والياباني وماسا كازو إيشيكاوا نائب رئيس هيئة اليابان للتعاون الدولي (جايكا).

والغريب أن البلطجية تقاسموا القناطر وقسموها بين بعضهم البعض , فأصبحت محلات وشوادر متجاورة لبيع الخضار والفاكهة والأسماك والطرح والمناديل تماما مثل شارع الموسكي الشهير في القاهرة , وفي وسطها خط ضيق تمر فيه السيارات والتكاتك وعربات الكارو بصعوبة بالغة , ولا يخلو الأمر من شجار مفتعل يسرق فيه الناس , ويتحرش ضعاف النفوس بالنساء في الزحام المفتعل .وضربت الفوضى ممر القناطر, فتتوقف حركة المشاة فيها , وقتها نعرف أن هناك جرائم تقع وموبقات ترتكب , كل هذا في وضع النهار .ووجهت الي النساء والبنات تحذيرات بعدم السير فوق القناطر الي داخل مركبة أو تكتك . اما في الليل، فقد أصدرت العائلات تعليماتها الي أبنائها ونساءها ألا يعبروها فرادي بل ومدججين بالسلاح. وأصبحت القناطر بفضل هؤلاء البلطجية أكثر المناطق خطورة في ديروط.

الغريب ان يتم هذا تحت رقابة الحكومة، الي درجة أن فقد رجال الري سيطرتهم على القناطر، ولم تعد لهم كلمة على ما يحدث على سطحها، او حتى تحت ممراتها المائية السفلية. فقد أصبحت محمية طبيعية، تخضع لقانون خاص، ويرعاها هؤلاء البلطجية الجدد، قد سمعنا عن حوادث اقتل وحالات التحرش والتعرض للإناث والخطف والسرقات.

ونتمنى ان تقوم هيئة تنشيط السياحة في مصر بعمل للازم مع قناطر ديروط الجديدة، وتحويلها الى منطقة جميلة، تكون متنفسا ومنتزها لأبناء ديروط، والمناطق المحيطة بها، ومركزا ثقافيا راقيا، يتم فيه بيع المنتجات الشعبية لأهالي المدينة والمدن التي حولها، وعرضها بطريقة حضارية، ومركزا ترفيهيا يذهب إليه أهالي المدينة، والمدن المجاورة لقضاء أوقات سعيدة بدلا من المقاهي والكوفي شوب التي ملأت بلادنا، وترتكب فيها كل الموبقات بعيدا عن رقابة الدولة. 

فهل يتكاتف أبناء ديروط مع رجال الشرطة معا، لاستعادة القناطر من الغزاة الجدد، وتسلمها الي رجال الشرطة، كي تضع حواجز عند مدخل ومخرج القناطر لمرور المشاة فقط.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7955
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.