من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

البحث العلمي .. استثمار خاص أيضا

أحمد الاكيابي
البحث العلمي .. استثمار خاص أيضا



حين نتأمل خريطة البحث العلمي في أوطاننا، نجد أن الجامعات في صدارة المشهد كحاضنات للعلم والابتكار، ولكن دورها في كثير من الأحيان ينحصر في أبحاثٍ أكاديمية تُنجَز من أجل نيل درجات علمية، ثم تحفظ على أرفف المكتبات لتخلد في سُبات عميق، دون أن تخرج إلى النور أو تتحول إلى تطبيق عملي يلمسه المزارع في أرضه، أو يستفيد منه المٌصنع في خطوط إنتاجه.

ولكن فى بلاد ما يسمى بالعالم الأول الأمر ليس كذلك تماما، فعلاوة على أن الجامعات هناك تضم علماء وباحثين تتوفر لهم الإمكانيات اللازمة للتطبيقات العملية حتى تصبح هذه الكيانات منبعًا لابتكارات تضيف قيما اقتصادية أو حلول تكنولوجية تقلل تكاليف أو تزيد من الإنتاج، فهناك أيضا شركات خاصة يتكرس صميم دورها فى تنمية البحث العلمى والابتكار، مؤسسات خاصة هى من بنت الأمة وشكلت ملامحها العصرية، جميعهم أفراد آمنوا بحلمهم، فيس بوك لم يكن إلا فكرة لشاب، وكذلك جوجل وواتساب ومايكروسوفت وتسلا وغيرهم الكثير، جميعها أسماء أصبحت قوى اقتصادية عابرة للحدود بدأها واستكملها أشخاص ولم يضعن مسئولية تحقيق أحلامهم عبئاً على كاهل الدولة التى يحمل الكثير والكثير، هؤلاء لم ينتظروا يد الدولة لتكون معولاً يأسسون به ما تصبوا إليه طموحاتهم، بل استغلوا مناخاً يستوعب إبداعاتهم، فصاروا علامات فارقة في التاريخ الحديث.

فلماذا نفتقر نحن إلى هذا النموذج ؟ ، لدينا عقولاً مثل الدكتور مصطفى مشرفة وزويل وغيرهم أدهشت العالم الخارجى وشاهدة على أن التربة هنا خصبة، لكنها بحاجة إلى من يرويها بالاستثمار والرعاية.

ولأن البحث العلمي ليس ترفًا، ولا هواية نخبوية، بل هو صناعة كبرى، شأنها شأن أي صناعة أخرى تُصرف عليها الأموال أولًا، ثم تدر أرباحًا مضاعفة حين تنضج ثمارها، فما الذي يمنع رجال الأعمال فى بلادنا من إنشاء مؤسسات كبرى لا هدف لها سوى الاستثمار في البحث العلمي، وتأسيس معامل خاصة تضاهي غيره من النماذج العالمية ؟

لاشك أن تهيئة المناخ لذلك وتذليل العقبات يظل مطلباً هاماً، ولكن بناء الأمم العظمى لا يكتمل إلا إذا تلاقى هذا مع استثمارات الوطنيون من أبناء الوطن الذين يرون في البحث العلمي مستقبلًا لهم ولبلادهم أيضاً، فالعقل موجود، والقدرة كامنة، ولا ينقصنا إلا أن نضع العلم في موضعه كمجال لاستثمار وطني، مثله مثل الصناعة والتجارة والسياحة، لا مجرد شعار ومسعى بعيد المنال.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7956
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.