من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

شرف الدولة في مواجهة صفقات النخاسة الدولية"

بقلم: أحمد لملوم
شرف الدولة في مواجهة صفقات النخاسة الدولية


​يقول السير "أرثر كونان دويل" إن الحقيقة دائماً أغرب من الخيال، لكنه لو عاش في شرقنا الأوسط، لعرف أن الحقيقة ليست غريبة فحسب، بل هي "وقحة" أيضاً!​مصر اليوم تشبه ذلك الرجل النبيل الذي يسير في جنازة عدوه بشرف، بينما يتربص به أصدقاؤه في المنعطف القادم. نحن أمام مشهد عبثي؛ العالم كله يضع يده في يد بعضه ضد مصر، ويطلب منها أن تدفع ثمن أخطاء الجميع، وثمن جنون الجميع، وثمن جشع الجميع. ​ويتهموها بأنها تحاصر وتتآمر وانها لم تنقذ. فلقد تعودوا أن تكون مصر هي "الحمال" الذي لا يشتكي، و"المسكن" الذي يمتص أوجاع المنطقة. لكن ما لا يدركونه أن الصبر المصري ليس ضعفاً، بل هو "وقار القوة". إنهم يريدون من القاهرة أن تكون "جسرًا" يعبرون عليه لمصالحهم، فإذا وصلوا.. هدموا الجسر! فهيهات هيهات هيهات ان تكون مصر غير شئ غير مصر. و​في هذا المقال، نكشف المستور عما يدور في الغرف المغلقة؛ من "دلال" الخليج الذي يخبئ خلفه شروطاً، إلى "مكر" العالم الذي يحاصر فلسطين ليخنق مصر، وصولاً إلى "تناقض" الجماعات التي لا تتذكر "العروبة" إلا وهي على حافة الهاوية.​إنها لحظة الحقيقة ومصر لم تعد تقبل بأنصاف الحلول، ولا بأنصاف الأصدقاء.



​مصر.. بين جحود "الإخوة" ومكائد "الأعداء"


​جلس الحكيم يقول: "أصعب أنواع الغربة، أن تشعر بالوحدة وأنت في بيت العائلة". وهذا هو حال مصر اليوم. كأنها "أطلس" الذي يحمل الكرة الأرضية فوق كتفيه، بينما الآخرون يلهون في ظلها، أو يبحثون عن ثغرة في ردائها ليسقطوها.


​ماذا يريدون العرب من مصر؟

​لو نظرت إلى خارطة المال والسياسة، ستجد أن "الأشقاء" في الخليج ينظرون إلى مصر كأنها "سور الصين العظيم"؛ يريدونها صلبة لتحميهم من رياح الشرق، لكنهم أحياناً يريدونها "ضعيفة" بما يكفي لكي لا تستعيد دورها القائد الذي لا ينازعها فيه أحد.

​إنهم يريدون من مصر أن تظل الحارس، ولكن بعقود إيجار لا بصلابة السيادة. ينسون أن مصر ليست "مشروعاً استثمارياً" يُقاس بالربح والخسارة، بل هي قدر وتاريخ. إذا عطست مصر، أصيبت عواصمهم بالزكام، وإذا جاعت مصر، ضاع أمنهم. ومع ذلك، تجد النبرة المتعالية أحياناً، وكأن التاريخ بدأ من آبار النفط، ونسوا أن مصر كانت تُرسل "المحمل" والكسوة والتعليم حين كانت الرمال هي لغة المكان الوحيدة.


​فلسطين.. والحصار الممنهج

​أما العالم، فهو يمارس "لعبة الأقنعة". يتحدثون عن مأساة فلسطين بدموع التماسيح، لكن الحقيقة المرة هي أن الهدف ليس تحرير القدس، بل خنق القاهرة. يريدون تحويل غزة إلى "قنبلة موقوتة" تنفجر في وجه السيناء.

​العالم لا يريد حلاً للقضية الفلسطينية؛ هو يريد "توطيناً" في سيناء، يريد تصفية القضية على حساب الجغرافيا المصرية. إنهم يحاصرون فلسطين لكي يضغطوا على مصر، ويغلقون الأبواب لكي تفتح مصر صدرها للانتحار القومي. مصر هي الوحيدة التي تحمل القضية على كتفها "بشرف"، بينما الآخرون يحملونها "بميكروفونات" في المحافل الدولية.


​الجماعات.. وجوه التناقض

​وهنا تأتي الطعنة من ذوي القربى. عجبي على من يقتلون أبناءنا بالأمس في كمائن سيناء، ويفجرون مدرعاتنا بدم بارد، ثم يأتون اليوم، وبكل بجاحة، يطالبون الجيش المصري بأن يذهب ليحارب نيابة عنهم!

​كيف يطلب "القتيل" من "القاتل" أن يحميه؟ الجماعات التي اعتبرت مصر "طاغوتاً" وكفرت جيشها، تتذكر اليوم أن مصر هي "الشقيقة الكبرى". إنهم يريدون استدراج مصر لمحرقة عسكرية لكي يسقط "الدولة" التي صمدت أمام خريفهم العربي المزعوم. هم لا يريدون تحريراً، بل يريدون "توريطاً".


​مصر.. نظافة اليد والقانون

​رغم كل هذا الضجيج، ورغم الغبار الذي يثيره الصغار، تظل مصر "نظيفة". تتعامل برقي "الأرستقراطي" الذي يرفض الانزلاق إلى مستنقع المهاترات. مصر تعمل بالقانون الدولي، وبأخلاق الفرسان التي لم تعد موجودة في "سوق النخاسة" السياسي المعاصر.

​مصر لا تخون، ولا تغدر، ولا تتاجر بآلام الشعوب. هي تدرك أن دورها هو "القدر"، والقدر لا يهرب منه صاحبه. ستظل مصر هي الصخرة التي تتكسر عليها طموحات الأقزام، وهي الرئة التي يتنفس منها العرب، حتى أولئك الذين يحاولون خنقها.



​مصر.. وضجيج "الثلاثي" الصاخب

​أما في مسرح العبث الدائر بين واشنطن وطهران وتل أبيب، تجد مصر نفسها كالحكيم الذي يراقب "شجار الأطفال" في حارة ضيقة، لكنه شجار بأسلحة نووية وصواريخ عابرة للقارات.

​أمريكا تريد من مصر أن تكون "شرطياً" يحمي مصالحها دون ثمن، وإيران تريد من مصر أن تكون "ساحة" لتصدير ثورتها وقلاقلها، وإسرائيل تريد من مصر أن تكون "حائط صد" يمتص ضربات الآخرين. والجميع ينسى أن مصر ليست "كومبارس" في فيلم هوليوودي، بل هي مخرج العرض الحقيقي إذا ما قررت الصمت أو الكلام.

​إيران ترفع شعارات "المقاومة" وهي لا تطلق رصاصة إلا إذا كانت ستصيب قلباً عربياً، وأمريكا تتحدث عن "السلام" وهي تمد يدها بالبارود لتمزيق المنطقة، وإسرائيل تلعب دور "الضحية" وهي تمارس القتل بدم بارد. وفي وسط هذا المثلث الملتهب، تقف القاهرة كالميزان.

​لا تنجر مصر وراء "عنتريات" طهران الجوفاء التي تريد حرق المنطقة لتعيش هي، ولا تقبل بإملاءات واشنطن التي ترى العالم بعيون إسرائيلية. إن دور مصر هنا هو "صمام الأمان"؛ فهي التي تمنع تحول هذا الصراع إلى حريق شامل يأكل الأخضر واليابس. إنها تمارس سياسة "السهل الممتنع".. لا تدخل حرباً ليست حربها، ولا تترك أشقاءها لقمة سائغة لمغامرات المجانين.

​مصر تدرك أن الصراع (الإيراني - الأمريكي - الإسرائيلي) هو في حقيقته "لعبة كراسي موسيقية" على جثث العرب، ولذلك ترفض أن تكون الكرسي أو الجثة. إنها تفرض هيبتها بالصمت أحياناً، وبالقانون دائماً، وبقوة جيشها الذي لا يعرف "المقامرة" بل يعرف "المصير".



​خلاصة: مصر التي قال عنها "هيرودوت" إنها هبة النيل، وأقول أنا: إنها هبة الله لنا جميعا وللأنبياء من قبلنا لكننا نجحد بها فكيف لنا أن نري ما رأت فيها أنبياء الله. هي ​مصر "البيت الكبير" الذي يحميهم ويحسدونه.يقتلون جنودها في سيناء ويطلبون نجدتها في غزة ومع ذلك لم تتأخر! ثم إيقاعها بين ​فواتير الدم والنفط: فماذا يريدون من "قلب العرب"؟ كأنه حصار الرأس لا الأطراف فهل لأنها نظيفة اليد؟نعم هو الواقع الذي يهربون منه لكنهم لن يعيشون بدونه.


الرسالة: مصر أحبها الله ومن أراد بها سوءاً، أكلته نيران عدلها وهو لا يشعر.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7971
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.