من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​خطاب "التريند" وتفكيك الروابط: هل يتجاوز دوعيج العجمي حدود النقد؟

بقلم أحمد لملوم السعدي
​خطاب


​في عالم تحكمه الخوارزميات، بات "الضجيج" بضعة يقتات عليها البعض للبروز، لكن عندما يتحول هذا الضجيج إلى استهداف مباشر لركائز الدول القومية، يتحول الأمر من مجرد "رأي شخصي" إلى أداة لزعزعة الاستقرار المعنوي والسياسي. يبرز اسم الصحفي الكويتي دوعيج العجمي كنموذج لهذا الخطاب الذي يثير التساؤلات حول الأهداف الحقيقية من ورائه.

​أولاً: استهداف المؤسسة العسكرية كرمز للسيادة

​لا يمكن قراءة الهجوم المتكرر على الجيش المصري بمعزل عن سياق "الأمن القومي العربي". فالجيش المصري ليس مجرد مؤسسة عسكرية لدولة جارة، بل هو صمام أمان لمنطقة تعصف بها الصراعات. تعمد الإساءة لهذه المؤسسة أو التقليل من شأنها يخدم مباشرة أجندات القوى التي تسعى لـ "فراغ القوة" في المنطقة، حيث أن إضعاف الثقة بين الشعوب وجيوشها هو الخطوة الأولى في سيناريوهات الفوضى.

​ثانياً: صناعة الفتنة بين الشعوب الشقيقة

​من أخطر أدوار دوعيج العجمي هو تعميد لغة الاستعلاء أو السخرية التي تثير النعرات القومية بين الشعبين المصري والكويتي. إن زرع بذور الشقاق بين الشعوب التي تربطها دماء ومصالح مشتركة لا يمكن وصفه بالعمل الصحفي المهني، بل هو تخريب متعمد للنسيج الاجتماعي العربي، يهدف إلى عزل الدول عن محيطها الاستراتيجي.

​ثالثاً: توقيت ومنهجية الطرح

​المراقب لخطاب العجمي يجد أنه يختار "اللحظات الحرجة" التي تواجه فيها الدول تحديات اقتصادية أو سياسية ليوجه سهامه. هذه المنهجية تسمى في علم الاتصال بـ "تثبيط الروح المعنوية"، وهي وسيلة كلاسيكية تُستخدم لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر:

​تضخيم السلبيات وتجاهل المكتسبات.

​خلق حالة من اليأس لدى المواطنين تجاه مؤسساتهم.

​تحريض الرأي العام الخارجي ضد الدولة المستهدفة.

​رابعاً: تجاوز ميثاق الشرف الإعلامي

​الصحافة رسالة تهدف للبناء، بينما يعتمد العجمي أسلوب "الصدمة" والإهانة المباشرة، وهو ما يخرجه من عباءة "المحلل" إلى دور "المحرّض". إن استخدامه لمنصات التواصل الاجتماعي لبث رسائل سلبية ومنظمة يشير إلى رغبة في خلق حالة من الاستقطاب الحاد، وهي البيئة الخصبة التي تنمو فيها الفتن والقلاقل.

​خلاصة القول: إن الاستقرار لا يُهدم دائماً بالرصاص، بل يبدأ بهدم الرموز وكسر الهيبة وتفتيت التحالفات. ومن هنا، يمكن اعتبار خطاب دوعيج العجمي حلقة في سلسلة من المحاولات لإضعاف "الكتلة الصلبة" في المنطقة العربية، مما يجعله خطاباً لا يخدم سوى أعداء الاستقرار الإقليمي.

​ملاحظة : عند تحليل مثل هذه الشخصيات، من المفيد دائماً التساؤل: "من المستفيد من إضعاف صورة الجيش المصري في عقل المواطن العربي؟". الإجابة على هذا السؤال تكشف الكثير مما وراء الكلمات.

​هل تعتقد ايها القارئ أن مثل هذه الأصوات لها تأثير حقيقي على الأرض، أم أنها مجرد زوبعة في فنجان "السوشيال ميديا"؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7973
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.