وحدة الصف العربى … من القرار التاريخى للشيخ زايد إلى نداء المفكر علي الشرفاء اليوم
لم يكن نداء المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي لوحدة الصف العربي مجرد طرح فكري عابر، بل هو امتداد طبيعي لمدرسة تاريخية من المواقف العروبية الصادقة التي جسدها قادة كبار، في مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي لم يتردد في اتخاذ قرارات مصيرية دفاعًا عن كرامة الأمة.
ففي خضم حرب أكتوبر 1973 وكانت الامارات وقتها دولة وليدة ، جاء القرار التاريخي للشيخ زايد بقطع البترول عن الدول الداعمة لإسرائيل، ليؤكد أن الثروة العربية يمكن أن تكون سلاحًا للحق، وأن وحدة الموقف العربي قادرة على تغيير موازين القوى. ولم يكن ذلك القرار مجرد موقف سياسي، بل كان تعبيرًا عن إيمان عميق بأن المصير العربي واحد، وأن نصرة مصر هي نصرة لكل العرب.
ولعل ما يضفي على رؤية المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي عمقًا خاصًا، أنه لم يكن مجرد متابع لتلك المرحلة، بل كان شاهدًا من داخل دوائر صنع القرار، حيث عمل لمدة 22 عامًا مديرًا لديوان الرئاسة في عهد الشيخ زايد، وهو ما أتاح له معايشة مباشرة لنهج القيادة الإماراتية في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها دعم مصر وتعزيز وحدة الصف العربي.
ولم تتوقف مواقف الشيخ زايد عند حدود الحرب، بل امتدت إلى ما بعدها فى مواقف عديدة وعلى سبيل المثال فقد قاد جهودًا مخلصة لعودة مصر إلى جامعة الدول العربية، إيمانًا منه بأن غياب مصر عن محيطها العربي يمثل خللًا استراتيجيًا لا يمكن القبول به، وأن استعادة وحدة الصف العربي تبدأ بعودة مصر قلب الأمة النابض.
هذا النهج العروبي الأصيل استمر في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها إلى الآن فى عهد الشيخ محمد بن زايد،
لقد كانت الامارات دائمًا إلى جانب مصر في مختلف المراحل، وبرز ذلك بوضوح بعد ثورة 30 يونيو، حيث وقفت الإمارات موقفًا داعمًا للدولة المصرية، مساندةً لإرادة شعبها، ومؤمنة بأن استقرار مصر هو ركيزة لاستقرار المنطقة بأكملها.
وفي المقابل، لم تتردد مصر في تأكيد موقفها الثابت فى دعم الأمن القومي العربي وهو ما تمثل فى موقفها الواضح برفض أي اعتداءات تهدد أمن دول الخليج،وهذا ما أعلنته فى مجلس الأمن برفض الاعتداءات الإيرانية، انطلاقًا من مبدأ الأمن القومي العربي المشترك، الذي لا يتجزأ.
إن هذا الترابط بين مواقف الأمس واليوم يكشف حقيقة واضحة: أن الأمة العربية حين تتوحد، تملك أدوات القوة والتأثير، وحين تنقسم، تفتح أبوابها للأخطار.
ومن هنا تأتي أهمية الكلمة التي ألقاها الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، ناقلًا رسالة المفكر علي الشرفاء، خلال ملتقى “الوعي المجتمعي وبناء الإنسان”، والتي أكدت أن:
“وحدة الصف لم تعد خيارًا، بل معركة بقاء”
ففي زمن تتكالب فيه التحديات، لم يعد مقبولًا أن تتحول الخلافات إلى صراعات، أو أن يصبح التخوين لغة الحوار، لأن الكلمة – كما أكد الشرفاء – قد تبني أمة أو تهدمها.
إن الرسالة اليوم واضحة:
كما توحد العرب خلف قرار تاريخي في أكتوبر، وكما أعادوا ترميم الصف العربي بمواقف حكماء مثل الشيخ زايد، فإن المرحلة الراهنة تتطلب استعادة تلك الروح، والاصطفاف من جديد حول مشروع عربي يقوم على الوعي، والتكامل، والاحترام المتبادل.
فإما أن نكون صفًا واحدًا…
أو نترك التاريخ يعيد نفسه بثمنٍ أكثر قسوة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك