دور المسيحيين في بناء الحضارة العربية
(جهود المؤرخين المسيحيين في مصر الإسلامية من القرن الأول إلى القرن السابع الهجري) من الدراسات الدقيقة في حقل التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية أطروحة الدكتور محمد عبد الخالق عبد المولى والتي نال بها درجة الماجستير من قسم التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 2007 ، والتي صدرت عن سلسلة تاريخ المصريين بالهيئة المصرية العامة للكتاب 2022.
تمثل هذه الدراسة أهمية بالغة لأي باحث في تاريخ مصر الإسلامية؛ لأنها تلقي الضوء - بأسلوب علمي صين - على إسهامات المؤرخين المسيحيين في مصر في هذا الجانب، وهي إسهامات لم تظفر بما تستحقه من اهتمام الباحثين بالرغم من أنها تسد من فراغا أساسيا. في تاريخ مصر في الفترة التي تغطيها هذه الدراسة؛ أي من القرن الأول إلى نهاية القرن السابع الهجري السابع الميلادي إلى نهاية القرن الثالث عشر).
وقد تناول الباحث محمد عبد الخالق بالمناقشة والتحليل مصنفات هؤلاء المؤرخين ابتداء من يوحنا النقيوسي الذي شهد الفتح الإسلامي لمصر وسجل أحداثه بصفته شاهد عيان ومرورا بكتابات سعيد بن بطريق وساويرس بن المقفع وابن مماتي وأبي المكارم بن جرجس وابن الراهب وانتهاء بتاريخ المكين جرجس بن العميد المتوفى في أواخر القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي)
والباحث - في ثنايا هذا التناول - يوازن بين مناهج هؤلاء المؤرخين، ويدرس مواردهم، ويُلقي الضوء على أهمية كل مصنف من مصنفاتهم في خدمة الباحثين في تاريخ مصر في فترة الدراسة، ويناقش - من خلال تلك المصنفات - علاقة الكنيسة بالدولة، ثم إنه يُبرز أهمية ما اشتمل عليه بعضها من وثائق ذات قيمة بالغة بالنسبة لمؤرخي تلك الفترة. وفضلا عن استعانة الباحث بكل المصادر الأساسية الموضوعه، فإنه لم يغفل أهم ما كتب حوله في المراجع الحديثة، سواء أكانت عربية أم أجنبية، وتكشف قائمة مصادره ومراجعه عن مدى الجهد الذي استغرقه في جمع مادته العلمية وهي لم تكن مادة صماء، بل ستنطقها الباحث واستفاد منها فائدة عبرت عن نفسها في الجوانب المختلفة لموضوعه.
ومما يُضفي على دراسته مزيدا من الأهمية أنها عالجت موضوعا ليس من الموضوعات المستهلكة التي قتلت بحثا بل من الموضوعات التي تتعطش إلى نظائرها المكتبة التاريخية العربية. والجدير بالذكر في هذا السياق أن الباحث في أطروحته للدكتوراه سار في نفس هذا الاتجاه فتناول جهود المؤرخين المسيحيين في بلاد الشام من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع. ولا يفوتني في نهاية تقديمي لهذا العمل المتميز أن أنوه بالجهد الذي بذله الصديق الدكتور عبد الفتاح فتحي الذي شاركني في الإشراف على الباحث وأسهم إسهاما ملحوظاً في إضاءة جوانب هذا العمل الذي نرجو أن يملأ فراغا في المكتبة التاريخية العربية أ د. عبد الرحمن أحمد سالم.
مقدمة المؤلف : ينصب هذا الكتاب في الأساس على معالجة حركة التاريخ والمؤرخين المسيحيين في مصر الإسلامية خلال القرون السبعة الأولى للهجرة؛ فيقوم بمحاولة حصر أبرز هؤلاء المؤرخين، ويترجم لهم ترجمة مفصلة ما وجدت المادة المعينة على ذلك، بحيث تخرج بمعرفة تكاد تحيط بشخصية المؤرخ إحاطة كاملة. حتى إذ تم تحقيق ذلك الهدف انتقلنا للتعريف بآثاره العلمية التي تركها لنا (وخاصة التاريخية منها) والتي تعبر عن خلاصة فكره وثقافته، وقدرات عقله حتى نخرج - ما أمكن - بالملامح العامة لمنهله التاريخي، وأهم سماته الشخصية والثقافية. ثم نقوم بدراسة مؤلفاته التاريخية دراسة تحليلية مفصلة، نستطيع الخروج منها بتصور واضح عن فكر المؤرخ وثقافته وموارده، ومنهجه في العرض التاريخي واختبار مدى صحة بعض ما ورد في مؤلفاته من الوجهة التاريخية وذلك بموازنة بعض روايته التاريخية بما ورد في المصادر الإسلامية والمصادر المسيحية الأخرى. وأخيرا نوضح أهمية الكتاب بوصفه مصدرًا من مصادر التاريخ
الإسلامي والمسيحي وخاصة أن في هذه المصادر المسيحية روايات تاريخية كثيرة لم ترد في المصادر الإسلامية. ويمكن تلخيص أهم دوافع اختيار هذا الموضوع فيما يلي: 1- إن المدرسة التاريخية المسيحية في مصر إن صح التعبير أهملها الباحثون، فلم تسلط على علمائها الأضواء. - إن للمجتمع القبطي دائماً شأنا يذكر في تاريخ مصر الإسلامية، وكانت للكنيسة القبطية دائما علائقها الرسمية مع الحكومات الإسلامية.. - إن المصادر التاريخية المسيحية تعد دائماً مصدراً عظيم القيمة لتواريخ العصور التي عنيت بها. وتمتاز هذه المصادر بميزة خاصة، هي أنها تعنى عناية فائقة بتاريخ الدولة البيزنطية. - إن لهؤلاء المؤرخين إسهامات كثيرة في مجالات الحياة العلمية والثقافية في مصر الإسلامية في هذه الفترة، حيث تميز هؤلاء المؤرخون المسيحيون بسعة العلم وغزارة المعرفة.
إن في دراسة التراث العربي المسيحي، وخاصة التاريخي منه، ما يجعلنا نقف على دور المسيحيين في بناء الحضارة العربية ولاسيما في أهم مراحلها أي في العصر العباسي). يتألف هذه الكتاب من ثمانية فصول وخاتمة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك