الذكاء الاصطناعي يقلص فرص التوظيف في اليابان
ثورة الذكاء الاصطناعي تهدد وظائف الخريجين اليابانيين:
يشهد سوق العمل الياباني – الذي طالما اعتمد على نظام توظيف الخريجين الجدد في الربيع كتقاليد راسخة – تقليصاً حاداً في فرص الشباب.
رغم تفضيل الشركات التقليدي لهؤلاء الخريجين، أعلنت عدة شركات صناعية عملاقة عن خطط لخفض طلبات التوظيف، مدفوعة بكفاءة التقنيات الرقمية التي تحل محل العمالة البشرية.
أبرزت شركة ميتسوبيشي إلكتريك، إحدى أكبر الشركات اليابانية في مجال الإلكترونيات والأتمتة، عن تقليص توظيف خريجي الجامعات الجدد بنسبة 20%، ليصل العدد إلى 750 موظفاً فقط هذا العام. وفقاً للشركة، يعود ذلك إلى "تحسين الكفاءة التشغيلية" عبر دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات التصنيع والإدارة، مما يقلل الحاجة إلى قوى عمل جديدة.
هذا القرار يأتي في وقت تشهد فيه اليابان نقصاً حاداً في القوى العاملة بسبب الشيخوخة السكانية، حيث يبلغ متوسط عمر السكان 49 عاماً، وفق إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
كما انضمت شركة سكك حديد وسط اليابان (JR Central)، المسؤولة عن خط الشينكانسن الشهير، إلى هذه الموجة بتخفيض التوظيف بنسبة 30% إلى نحو 430 شخصاً.
أما شركة كوبوتا، الرائدة في تصنيع الجرارات والآلات الزراعية، فتدرس حالياً خفضاً كبيرا بنسبة 40% لتصل إلى 280 موظفاً جديداً فقط، معتمدة على احتياطي كبير من الموظفين الحاليين الذين تم توظيفهم في إعلانات سابقة.
يحذر الخبراء من تحول جذري في استراتيجيات الموارد البشرية. قال كوريتا تاكايوشي، باحث بارز في شركة Indeed Recruit Partners المتخصصة في التوظيف، إن "بعض الشركات أصبحت تتعامل بحذر شديد مع توظيف الخريجين الجدد، مفضلة إقامة توازن بينهم وبين أصحاب الخبرة المتوسطة في ظل تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل نماذج ChatGPT وGemini".
وأضاف: إن سوق العمل المستقبلي سيطالب بموظفين يمتلكون قدرات تحليلية متقدمة، قادرين على "مواجهة التحديات الفريدة وابتكار حلول مبتكرة بأنفسهم"، بدلاً من الاعتماد على الروتين اليومي الذي يتولاه الذكاء الاصطناعي الآن.
هذا الاتجاه ليس محلياً فقط؛ ففي اليابان، حيث يعتمد 70% من الشركات الكبرى على نظام "شوشين كوي" (توظيف مدى الحياة)، يشير إلى تحول اقتصادي أوسع مدعوم باستثمارات تصل إلى 13 تريليون ين (حوالي 85 مليار دولار) في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، حسب تقرير حكومي ياباني.
وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب إلى 5%، مقارنة بـ2.5% حالياً، مما يدفع الحكومة إلى إصلاحات تعليمية تركز على المهارات الرقمية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك