روسيا تمتلك أسطول من كاسحات الجليد النووية
الممر البحري الشمالي هو طريق ملاحي فريد مغطى بالجليد، يمتد على طول الساحل الشمالي لروسيا.
وللإبحار عبر هذا المسار القطبي الصعب، لا بد من وجود كاسحات جليد نووية تتولى أصعب المهام: مرافقة سفن الشحن والتجارة وشق طريقها وسط جليد بحار المحيط المتجمد الشمالي.
تتميز كاسحات الجليد النووية بكونها لا تُصدر عمليًا أي انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي أثناء تشغيلها.
أما الأقوى بينها وهي كاسحات مشروع 22220، فيمكنها العمل دون الحاجة لتغيير الوقود لمدة تصل إلى 7 سنوات، ما يجعلها وسيلة نقل آمنة وصديقة للبيئة.
وتنفرد روسيا عالميًا بامتلاك أسطول من كاسحات الجليد النوويةإذ يضم اليوم 8 كاسحات عاملة، بينما يجري بناء 4 أخرى.

و تُعد كاسحة الجليد النووية "لينين" أول كاسحة جليد نووية في العالم. واليوم الذي دخلت فيه الخدمة – 3 ديسمبر 1959 – أصبح هو عيد الميلاد الرسمي لأسطول كاسحات الجليد النووية.
ومن "لينين" ورثت جميع كاسحات الجليد النووية الحديثة أفضل خصائصها التي تم تطويرها وتحسينها لاحقًا. وبالمناسبة، فإن "لينين" هذه كاسحة الجليد النووية تحولت الآن كمتحف في مدينة مورمانسك، ويمكن للجميع زيارته.
ومع تطور حركة الملاحة على طول المسارات القطبية الشمالية، ظهرت الحاجة إلى كاسحات جليد يمكنها العمل بسهولة في مصبات الأنهار، وفي الوقت نفسه تتمتع بقدرة أكبر على شق طريقها عبر الجليد.
وهكذا ظهرت كاسحتي الجليد من المشروع 10580 – "تايمير" و"فايغاش". والاختلاف الأساسي فيهما هو الغاطس المنخفض، الذي يسمح لهما بخدمة السفن التي تدخل مصبات الأنهار السيبيرية المتدفقة نحو المحيط المتجمد الشمالي.
قد يبدو للوهلة الأولى أن الجليد في الأنهار أقل صلابة من الجليد في البحار، وبالتالي ليست هناك حاجة لكاسحات الجليد.
لكن الأمر ليس كذلك. فمع تيارات المياه، ترتفع الرمال من قاع النهر وتختلط بالماء، وعند تجمدها تتكوّن طبقات من الجليد فائق الصلابة (وفق مبدأ المواد المركّبة). وفي مثل هذه الظروف، ولضمان عمل السفن بأمان ودون عوائق، يتدخل أسطول كاسحات الجليد النووية لإنقاذ الموقف.
وقد تميزت "تايمير" خلال مسيرتها بإنقاذها مجموعة من المستكشفين القطبيين الذين علقوا وسط الجليد؛ حيث استقبلتهم على متنها وأوصلتهم بأمان إلى منطقة مأهولة. أما "فايغاش"، فقد حققت رقمًا قياسيًا مطلقًا بين كاسحات الجليد النووية العاملة، بقطعها مليون ميل بحري وسط الجليد. وبالمناسبة لا تزال كل من "تايمير" و"فايغاش" تعملان حتى اليوم على طول طريق بحر الشمال.

تُعد كاسحة الجليد النووية "يامال" من أكثر سفن أسطول كاسحات الجليد النووية شهرةً وتميّزًا، وذلك بفضل ابتسامتها البيضاء الناصعة. فقد ظهرت هذه العلامة المميزة عندما كانت السفينة تُجهَّز لرحلة مخصصة للأطفال إلى القطب الشمالي، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءًا من هويتها الخاصة.
كما صنعت "يامال" تاريخًا في تطوير الطريق البحري الشمالي عندما نجحت في مايو 2020 في مرافقة ناقلة الغاز "كريستوف مارغري" حيث يُعتبر شهر مايو من أكثر الفترات صعوبة للملاحة، إذ يكون الغطاء الجليدي في بحار القطب الشمالي في أقصى كثافته. ولهذا السبب، كانت ناقلات الغاز الكبيرة من فئة Yamalmax (المخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال) تُوجَّه عادةً عبر الطريق البحري الشمالي بواسطة كاسحات الجليد النووية فقط من يوليو حتى مطلع يناير. لكن "يامال" نجحت في تأمين مرور الناقلة خلال أصعب شهر ملاحياً، وهو ما شكّل خطوة إضافية نحو إطلاق الإمكانات الكاملة لعبور الطريق البحري الشمالي وتطوير الملاحة فيه على مدار العام.
ومؤخرًا، برزت "يامال" مرة أخرى بتميزها، حين تولت قيادة طاقمها أول قبطانة في العالم لسفينة كاسحة جليد نووية – مارينا ستاروفويتوفا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك