من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سيدة الأعمال والمبدعة مروة محمد خميس في حوار مع " نقاش " تحكي لنا عن تجربتها في عالم ريادة الأعمال وأسرار نجاحها ونصائحها الذهبية وتجربتها مع الكتابة

حاورها أحمد لملوم
 سيدة الأعمال والمبدعة مروة محمد خميس في حوار مع


بين ضجيج المصانع وهدير الماكينات، وبين سكون الحرف وصفاء الروح، تقف ضيفتنا اليوم كنموذج استثنائي لامرأة لم تكتفِ بوراثة النجاح، بل صاغته من جديد بدموع الصبر وعرق الكفاح، السيدة  مروة محمد خميس.

هي ابنة أحد أعمدة الاستثمار في مصر، لكنها اختارت أن تبني صرحها الخاص بـ 'لطفٍ' غلب القسوة، وبـ 'سلامٍ' أخمد نيران الصراعات.

في ملامحها تجد حزم سيدة الأعمال، وفي كلماتها تلمس روح المتصوفة الزاهدة. هي صاحبة 'رحلة سلام' التي لم تكن مجرد كتاب، بل كانت دستوراً لحياة عاشتها بين مسؤولية المؤسسة العريقة، ودفء العائلة التي تضم *~خمسة~* أبناء وحفيدين، وحبٍ لا يزال يزهر بجانب شريك دربها..

اليوم نغوص في أعماق رحلة لم تنتهِ بعد، لأن صاحبتها لا تزال تكافح،في القمة وكم هي  تلك القمة موحشة، لكن ضيفتنا اليوم جعلت من القمة مكاناً للسكن والسكينة.

خرجت، لا لتقلد بل لتقود مؤسسة عريقة واجهت فيها من العواصف ما يهد الجبال، فاجتازتها بيقينٍ يرى في الأزمات 'لطفاً إلهياً' خفياً، واستلهمت من إيمانها صبراً طويلاً، حتى أصبحت أديبة يشار إليها بالبنان مع كبرى دور النشر.

في هذا الحوار، لا نحاور مديرة تنفيذية فحسب، بل نحاور قلباً قرر أن يواجه صراعات السوق بلغة الأدب، وصعوبات الحياة بابتسامة الجدة الحنونة، لنكتشف معاً سر صمودها المستمر في عالمٍ لا يتوقف عن الركض."


كاتبة تخط بمداد الكفاح قصة امرأة مصرية استثنائية، ترفض التقاعد وتصر على أن تظل في قلب المعركة.. بطلة قصتنا اليوم تفتح لنا قلبها وعقلها لنتعلم كيف يُهزم الصراع باللطف.

القيادة والإرث (بين المؤسسة العريقة وشعبة المستثمرين) 



 

ـ كونك ابنة أحد كبار المستثمرين د. محمد خميس ، هل كان هذا جواز عبور أم مسئولية ضاعفت من حجم التحديات لإثبات ذاتك بعيداً عن ظل الوالد ؟


هناك أعباء من النوع النبيل ، اسم أبي يفتح كل الأبواب المغلقة نعم ، لكنه أيضآ يضعك تحت الميكروسكوب و الناس لا ترحم ، كان لابد أن أحترم اسم أبي و أثبت له أنني أستحقه ، أن أضيف إليه و لا أنقص منه ...

 

ـ إدارة مؤسسة عريقة تتطلب توازناً بين الحفاظ على الأصالة و التطوير ، كيف نجحت في تحديث رؤية المؤسسة دون المساس بجذورها التي أرساها الجيل الأول ؟


تعلمت أن الأصالة ليست قيداً ، بل علي العكس تماماً ،  في كثير من الأحيان أستخدم نفس أسلوب أبي و جدي كمرجعية و أحافظ علي القيم التي بنيت عليها المؤسسة بنفس الصدق و الالتزام و لكن برؤية جديدة تناسب الوقت الحالي و أترك لأبنائي نفس الشئ ، ليصنعوا بصمة جديدة لأنفسهم ..

 

ـ في عالم الأعمال الذي يتسم بالندية ، ما هي الفلسفة التي اتبعتها سيدة الأعمال لتفرض احترامها و تدير دفة الأمور فى مؤسسة بهذا الحجم ؟


طوال عمري لم أتخذ القسوة طريقاً للهيبة ، الثبات علي المبدأ ووضوح القرار و الحزم لا يتعارض ا

أبداً مع الرحمة ، فدوماً أحافظ علي هدوئي دون أن أكون ضعيفة ..

 

 

الصراعات و اللطف الإلهي ( الجانب الروحاني )

 

 مررت بصراعات مريرة ووصفت تجاوزها ب اللطف الإلهي في ذروة الأزمة ، كيف دعمتك تجربتك الصوفية علي رؤية ما لا يراه الآخرون ؟


التصوف علمني التريث و رؤية ما وراء الحدث ، و مع تقدم العمر و القراءة أصبحت أهدأ في ذروة الأزمات ، لأنني علي يقين بأن إرادة الله فوق كل شئ ..

 

هل تعتقدين أن الأدارة باللطف و اللين يمكن أن تنجح في عالم مادي يعنمد علي الأرقام و المنافسة الشرسة ؟


قال النبي صلى الله عليه و سلم " إن الرفق لا يكون فى شئ إلا زانه و لا ينزع من شئ إلا شانه " ، اللطف لا يعني التنازل ، لكن أن يكون بوعي ..


 كأن الله معها .. متي كانت اللحظة الفارقة التي شعرت فيها يقيناَ أن هناك يداً خفية تتدخل لإنهاء صراعاتك بسلام ؟


مررت بمواقف كثيرة ، كل شئ فيها كان يمهد للإنهيار ، ولولا اليقين بالله و الدعاء الذي يغير الأقدار ، لكان مصيرى الضياع ، إلا أن الله كان يفتح باب لم يكن بالحسبان و هنا تتجلي عظمة الله عز وجل ...


 

 

الأدب و الكتابة ( رحلة سلام )

 


 من عالم الأرقام و الصفقات إلي عالم الحرف و الكلمة ، كيف ولدت فكرة كتابك الأشهر "رحلة سلام" ، وهل كانت الكتابة نوعاً من التطهير النفسي بعد سنوات الكفاح ؟


كتبت فى أولي صفحات الرواية ، أنها مكتوبة بمداد الألم و ليس بالقلم و كنت صادقة تماماً ، بالفعل تألمت و الفارق الوحيد بيني و بين الكثيرين الذين قتلتهم المشاكل و الأمراض ، أنني اتخذت من ألمي و ما أصابني جسراً طويلاً و درساً استفدت منه للتعلم و الكتابة و المثابرة ..

 

 التعاون مع أكبر دار نشر يضع الكاتب تحت مجهر النقد ، ما هو الشعور الذي ينتابك عندما تلمسين أثر كلماتك في نفوس القراء مقارنة بنجاح صفقة تجارية كبري ؟


نجاحي في عملي يرضى غروري و عقلي ، أما نجاحي في الكتابة يشفي روحي و يهذبها ، كلاهما جميل ، لكني أفضل شفاء الروح ..

 

هل تعكس كتبك تجربتك الشخصية في التصوف ، و كيف تجمعين بين واقعية سيدة الأعمال و خيال الكاتبة المبدعة ؟


من منا لم يكتب ذاته أولاً ؟ حتي في كتاباتي عن شخصيات أخري بعيدة كل البعد عني تكون أنا ايضاً ، لأني أثناء الكتابة أتقمص  الشخصية بالكامل حتي و إن ~كان~ رجلاً أو طفل ..

 

العائلة و الحب ( الاستقرار كقاعدة للانطلاق )

 

 في حياة مليئة بالمسئوليات خمسة أبناء و حفيدان ، كيف نجحت في خلق توازن بين كونك الجدة الحنونة و المديرة الحازمة ؟


لكل مقام مقال ، في العمل أ كون المديرة و في خلوتي أكون الكاتبة و مع أسرتي لا أكون غير الابنة المطيعة المحبة لأبويها و الزوجة شريكة الرحلة  والحياة و الأم التي تعشق أولادها ، أما عن الجدة فهذا هو أجمل دور كتبه الله لي في رحلتي تلك ، ما يهم هو الحضور الكامل لكل دور ..

 

زواجك من رجل أعمال تحبينه ، هل كان التفاهم المهني جزءاً من نجاح هذا الحب ، أم أنكم تتركون عالم البيزنس خارج باب المنزل ؟


عالم البيزنس لكل منا مختلف عن الآخر تماماً ، و لم نخلط الأوراق في أي يوم من الأيام ..

 

 ما هو الإرث الذي تحرصين علي غرسه في أحفادك بعيداً عن الميراث المادي ؟


أعلمهم الرحمة دون ضعف و القوة دون قسوة .. أحفادي و أولادي هم ثروتي من هذه الدنيا ..

 

 

 

الاستمرارية و الكفاح 

 

 رغم النجاح و الجوائز و الاستقرار الأسري ، لماذا تختارين الاستمرار في الكفاح حتي الآن ، وما هو الحلم الذي لم يتحقق بعد ؟


عندما كنت صغيرة كان الكفاح طريقي لأثبت نفسي ، الكفاح لأصل ، أما اليوم فالكفاح كي أستمر علي قيد الحياة ، لست فقط أكل و أشرب و أتنفس ، لست فقط كي أعيش ، بل لأحيا ..

 

سيكولوجية النجاح و الصمود ( فلسفة النجاح )

 

 بين القوة و اللطف ، يقال إن عالم المال لا يرحم ، لكنك أثبتِ أن اللطف سلاح فعال ، هل كان هناك لحظات شككتِ فيها بأن طيبة قلبك قد تفسر ضعفاً ، و كيف حولتِ هذا اللطف إلى هيبة إدارية ؟


نعم في البداية فُسر هكذا ، لكن مع مرور الوقت و قُرب الناس مني أكثر ، عرفوا الحقيقة و فهموها ، الهدوء و اللطف غير المفتعل يصنع الهيبة غصباً عن الجميع.

 

إدارة الأزمات الصامتة ، الصراعات التي أخمدتِها بكل لطف ، هل كان الصمت جزءاً من استراتجيتك ، و كيف يواجه الإنسان ضجيج المؤامرات بهدوء الواثقين ؟


الصمت قوة و حكمة كما قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه " إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، يكسب المحبة و إنه دليل علي كل خير" ، فمن الجميل أن تعرف متي أتكلم ومتي أترك أفعالي و الزمن يتكلمون عني ..

 

 الخوف من الفشل ، بصفتك ابنة رجل أعمال بارز ، هل كان الفشل بالنسبة لكِ مجرد تجربة ، أم كان محظوراً لأنه قد يمس سمعة العائلة العريقة ؟


عمر ما كان الفشل دليل سقوط ، هو تصحيح مسار و تعلم لطريق نجاح جديد ، و ابداً ما عاقبني أبي أو عائلتي عن الفشل ، طالما بعده التعلم و التصحيح ..

 

تجربة الكتابة و الدار الكبرى

 

 الانتقال للمنصة الكبري ، الكتابة لدار نشر شهيرة تعني أن صوتك أصبح عالمياً ، هل شعرت بالرهبة عند توقيع العقد الأول ، وكيف تغيرت نظرتك للحياة بعد أن أصبحتِ كاتبة متحققة؟


بالتأكيد ، لم أعد أكتب بعض الوريقات لنفسي أو لدائرة الأصدقاء الصغيرة ، بل أصبحت كلماتي مفتوحة على العالم ، ثم تحولت هذه الرهبة إلى مسئولية و أحب جداً  مقولة" شرف المرء هو الكلمة " لذا دوماً أحافظ علي كلمتي و أحرص علي كلماتي ..

 

 ما وراء "رحلة سلام"  روايتك الأشهر ، هل كنت تخاطبين المجتمع لمواجهة الصراعات ، أم كنت تضعين خارطة طريق للأجيال الجديدة ؟


لكل من يظن أن القوة فقط في الصراع ، يجب أن نعرف أن ايضاً السلام قوة و طريق ..

 

 طقوس الكتابة ، كيف تجد سيدة أعمال تدير مؤسسة كبري الوقت المستقطع لصفاء الذهن و الكتابة ، وهل تكتبين في مكتبك المزدحم أم في ركنك الصوفي الهادي ؟


أكتب إن جاءتني خاطرة في أي مكان و كل وقت ، بجواري دائماً قلم و أوراق حتي أثناء نومي أو قيادتي السيارة ، لكن الكتابة الحقيقة لا تحدث إلا عندما يهدأ العالم ، أنام مبكراً ثم استيقظ حوالي الساعة الثالثة صباحاً ، أصنع قهوتي بعد الصلاة ، ثم أجلس في مكان غاية في الهدوء و كل أدواتي بجواري ، الكمبيوتر ، الأوراق ، الموسيقي الهادئة ، ثم تبدأ الأبطال لأي رواية تتراقص أمامي بالكلمات و الحكايات ..

 

الجانب الصوفي و الروحي (المدد) 

 

التصوف في قلب الضجيج ، التصوف عادة ما يرتبط بالعزلة ، لكنك متصوفة في قلب السوق ، كيف توازنين بين الزهد القلبي و بين امتلاك و إدارة الثروات و المؤسسات ؟


إن كان الزهد في الصحراء ، لأصبح كذبة كبرى ، لذا طوال عمري لا أقتنع بنظرية غاندي ، و التصوف ليس في خصام مع  الدنيا ، هو فقط أمر بعدم التعلق بها و كل من هم قريبين مني ، يعرفون عني كذلك ، أنا أملك لكن لا أتعلق ، أُدير و لا أستعبد ..

 

 الرؤية و البصيرة ، هل تعتمدين في قراراتك المصيرية في العمل علي دراسات الجدوى فقط ، أم أن للاستخارة و الحدس الروحي الكلمة العليا ؟


هناك دوماً للحدس مكانة عندي لا تعوضها اي أرقام ، لكن لابد من دراسات الجدوى عند البدء في أي مشروع و في كل الحالات استفتي قلبي و أستخير ..

 

 مفهوم الرزق ، كيف تغير مفهوم الربح و الخسارة لديك بعد تعمقك في الجانبب الديني ، هل أصبحتِ ترين الأزمات المادية ابتلاءات ترفع الدرجات ؟


الرزق لا يقتصر فقط علي الأموال و الثروات ، الرزق هو كل شئ يمنحني الله اياه ، قلبي المطمئن أعظم الأرزاق ، أولادي و زوجي و أهلي و كل أحبابي رزق أشكر الله عز و جل دوماً عليه ، و الأزمات المالية هي أقل الابتلاءات  ..

العلاقات الإنسانية و الأحفاد 

 

الحب و الدعم ، في أي الأزمات كان زوجك هو الحصن الذى استندت إليه ، وكيف تدعمان بعضكما البعض دون أن تتحول حياتكما إلي اجتماع مجلس إدارة دائم ؟


أن نكون سند لبعضنا بعضاً طوال الوقت دون اتفاق ، دون حاجة و دون عقود مكتوبة ...

 

جيل الأحفاد ، ماذا تعلمتِ من أحفادك و لم تتعلميه من عالم الأعمال ؟ وهل ترين فى أعينهم براءة تعوضك عن قسوة سنوات الكفاح ؟


عالم الأعمال ملئ بالتعقيدات ، تعلمت منهم البساطة ، دائماً يعيدوني إلي الطفولة و جمالها ..

 

 الصداقات في القمة ، يقال إن القمة موحشة ، هل وجدت في رحلتك صديقات صدوقات ، أم أن صراعات العمل جعلت دائرة ثقتك ضيقة جداً ؟


إن اخترت صداقاتك بعناية ، لن تصبح وحيد أبدا ، صديقاتي هم كنزي في الرحلة  " هذا رزقنا وماله من نفاد " الحمد لله ..

 

 

استشراف المستقبل ( الكفاح المستمر )

 

لماذا الكفاح الآن ، لديك العائلة ، المال ، الشهرة و الأدب ، ما هو الوقود الذي يدفعك للاستيقاظ كل صباح و مواجهة تحديات جديدة ؟


أستيقظ لأحمد الله علي يوم جديد و حياة بعد موت ، أحمده علي أنه ربي ، وأطلب منه الرزق و الصحة و السعادة ، أطلب منه كل شئ بطمع بقدره و ليس بقدري ، أستيقظ لأقرأ و أكتب ، كي أشرب قهوتي ، لأخرج إلي العالم من جديد و أصنع ما سوف يشهد علي وجودي يوماً ما ..

 

 بعد نجاح كتبك ، هل هناك مشروع أدبي جديد يلوح في الآفق ، وهل سيكون استكمالاً لرحلة سلام أم تمرداً عليها ؟


هناك بإذن الله عمل قادم ، ربما أكثر جرأة من العمل السابق و أتمنى أن يوفقني الله عز وجل في كتابته ..


كلمة أخيرة لكل فتاة حالمة و كل شاب يسير على الدرب ؟

 

اصنعوا لأنفسكم حياة و لا تعتقدوا أن هناك شئ اسمه فوات الأوان ، هرولوا لكن بحذر ، فالجري المتواصل يقطع الأنفاس ..

 

كيف تصفين التجربة الإيطالية ؟


الإيطالي لا يصنع منتج فقط ، هو يصنع أسم و سمعة تستمر طوال العمر ..


ما الذي تحتاجه الصناعة المصرية ؟


جودة المنتج ، الجدة و الحداثة مع الحفاظ علي هويتنا و الاتزام بالمواصفات و أخيراً .. الصدق مع العميل و احترام المواعيد ،،

 

ما هي نصيحتك للأجيال القادمة في الصناعة و الأدب ؟


في البيزنس العالم لا ينتظر أحد و القرار إن لم يتخذ في وقته يصبح هباءاً منثوراً .

أما في الأدب يجب أن نعرف أن الإنسان لا تُختصر سيرته في قرار سواء صحيح أو خطأ ، و أن لكل قلب حكاية تستحق أن تروي و بقدر بحثكم عن النجاح ، ابحثوا عن المعني و أن أكبر مكسب في هذه الدنيا و رحلة كل واحد فيها ، هو الإنسان نفسه ...

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8059
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.