لماذا تقيم إسرائيل مناطق عازلة في غزة وسوريا ولبنان ؟
يرى ستة مسؤولين عسكريين وأمنيين إسرائيليين في تصريحات لوكالة رويترز أن لجوء إسرائيل لإنشاء مناطق عازلة في غرْة وسوريا وصولاً إلى لبنان يمثل تحولاً جوهرياً في العقيدة القتالية عقب أحداث السابع من أكتوبر حيث انتقلت إسرائيل إلى حالة حر/ب شبه دائمة تتبنى استراتيجية الضربات الاستباقية لتقويض التهديدات المحيطة بها بدلاً من وضعية الدفاع والانتظار.
ويقدم مركز ألما الإسرائيلي للأبحاث تحليلاً كمياً لعمليات الإطلاق التي نفذها الحزب اللبناني موزعة حسب المدى الجغرافي حيث تظهر البيانات تركزاً طاغياً للنيران في النطاق القريب جداً بنسبة بلغت 71.5% من إجمالي الهجمات التي لم تتجاوز مدى 5 كيلومترات وهو ما يعكس إصرار الحزب على تكريس حالة الاشتباك الدائم في المناطق الحدودية لفرض ضغط مستمر على البلدات الشمالية وقوات الجيش الإسرائيلي مع توظيف هذا النمط في إطار حر/ب نفسية تهدف لزعزعة استقرار السكان وتحقيق مكاسب إدراكية عبر دفعهم للنزوح.

وفي ذات السياق الرصدي لمركز ألما سجلت المديات القصيرة والمتوسطة التي تتراوح بين 5 إلى 40 كيلومتراً حضوراً لافتاً بنسبة 26.4% وهي مساحة جغرافية تشمل الجليل وصولاً إلى خط حيفا مما يؤكد قدرة الحزب على تهديد مراكز الثقل السكاني والبنية التحتية الاستراتيجية علماً أن هذا التوزيع ليس عشوائياً بل هو انعكاس دقيق لهيكلية تسليح الحزب التي ترتكز أساساً على هذا النوع من القذائف والصواريخ.
أما فيما يخص القدرات بعيدة المدى فيشير التقرير إلى أن استخدام النيران التي تتجاوز 40 كيلومتراً ظل محدوداً للغاية بنسبة لم تتخطَ 3% رغم تسجيل عمليات إطلاق وصلت لعمق 180 كيلومتراً ويعزى هذا التقنين إلى محدودية المخزون الصاروخي لهذا المدى والصعوبات العملياتية التي تواجه استخدامها مما يفرض على الحزب نهجاً متحفظاً في استنزاف قدراته النوعية.
ويخلص تحليل مركز ألما إلى أن الصورة العامة تعكس نمطاً عملياتياً متسقاً مع بنية القوة لدى الحزب اللبناني يقوم على جهد استنزافي مكثف ومستدام في النطاقات القريبة والمتوسطة مع الاحتفاظ بقدرات الردع بعيدة المدى لاستخدامها بجرعات محسوبة تضمن استمرار الضغط في الساحة الشمالية مع إبقاء العمق الإسرائيلي تحت التهديد المباشر.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك