من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الترام

نانسي سامي
الترام

وقف الترام وتحركت معه كل مشاعر الغضب عند كل مواطن اسكندراني وكأن المدينة كلها توقفت للحظة عن التنفس

في مدينة مثل الاسكندرية، الترام ليس مجرد وسيلة مواصلات عادية بل هو جزء من الذاكرة اليومية وصوت ثابت في شوارع اعتادت الزحام والضجيج والحنين في نفس الوقت لذلك اي توقف مفاجئ له لا يقرأ كقرار اداري فقط بل كحدث يمس حياة الناس مباشرة

الشارع الاسكندراني الذي يعتمد على شبكة النقل القديمة وعلى رأسها ترام الاسكندرية لا يرى في التوقف مجرد تاخير في الوصول الى العمل او الدراسة بل يرى اختناقا اضافيا في مدينة اصلا تعاني من ضغط مروري كبير وهنا تبدأ حالة الغضب ليس لان وسيلة واحدة توقفت بل لان المنظومة كلها تشعر المواطن بانه دائما يدفع الثمن

ردود الفعل جاءت سريعة ومشحونة على الارصفة وفي المواصلات البديلة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تكررت نفس الاسئلة لماذا التوقف الى متى وهل هناك بديل حقيقي يليق بمدينة بهذا الحجم والتاريخ الاسئلة لم تكن فقط عن الترام بل عن الاحساس العام بان كل قرار مفاجئ يفرض على الناس دون استعداد كاف

لكن خلف الغضب هناك شيء اعمق خوف من فقدان جزء من هوية المدينة الترام بالنسبة لكثير من الاسكندرانيين ليس فقط وسيلة نقل بل رمز بصري وصوتي وتاريخي شاهد على زمن طويل من حياة المدينة وتغيراتها

وربما هنا تكمن المشكلة الحقيقية ليست في توقف الترام وحده بل في الفجوة بين قرارات التطوير السريعة وبين احتياج الناس للاحساس بالاستقرار والاستمرارية

وفي النهاية يظل السؤال معلقا في شوارع الاسكندرية كيف يمكن تحديث المدينة دون ان تفقد روحها. 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8072
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.