من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لماذا تخفض الصين سعر " اليوان" رغم أنها الاقتصاد الثاني عالميًا

خالد شحاتة
لماذا تخفض الصين سعر


لماذا تُصرُّ الصين على إضعاف اليوان رغم قوتها الاقتصادية الثانية عالميًا؟

في عالم الاقتصاد المتقلب، تتبنى الصين استراتيجية جريئة ومثيرة للجدل: إبقاء عملتها، اليوان (الرنمينبي)، ضعيفة نسبيًا مقارنة بالدولار الأمريكي.

رغم كون بكين ثاني أكبر اقتصاد عالميًا بإجمالي ناتج محلي يتجاوز 18 تريليون دولار (حسب بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2025)، تفضل بكين هذه السياسة لتعزيز تفوقها في التجارة العالمية. لماذا؟

دعونا نكشف السر وراء هذا التحرك الاستراتيجي.

الفائدة الرئيسة: تعزيز القدرة التنافسية للصادرات

عندما ينخفض سعر اليوان، يصبح الدولار الأمريكي أقوى، مما يعني أن المشترين الأجانب يحصلون على المزيد من البضائع الصينية مقابل كل دولار يدفعونه.

على سبيل المثال، إذا انخفض اليوان بنسبة 10% مقابل الدولار، تنخفض أسعار المنتجات الصينية بنفس النسبة تقريبًا في الأسواق الخارجية.

وهذا يضمن بقاء مصانع الصين تعمل بكامل طاقتها – التي تمثل نحو 28% من الإنتاج الصناعي العالمي – وتحافظ على فائض تجاري هائل يصل إلى أكثر من 800 مليار دولار سنويًا.

حتى في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية، التي بلغت ذروتها في عهد ترامب  (تصل إلى 25% على بعض السلع)، ترد الصين بتخفيض قيمة عملتها، مما يعوض الزيادة وتظل أسعارها مناسبة.

هكذا، تسيطر الصين على سلاسل التوريد العالمية،  بداية من الهواتف الذكية وصولا إلى السيارات الكهربائية.

الجانب السلبي:

تكاليف الاستيراد المرتفعة والمخاطر الاستثمارية

لكن هذه الاستراتيجية ليست خالية من العيوب. يدفع اليوان الضعيف ثمنًا باهظًا للصين في استيراد النفط والمواد الخام، حيث تستورد نحو 70% من احتياجاتها النفطية (أكثر من 11 مليون برميل يوميًا في 2025). ارتفاع تكلفة هذه الواردات يضغط على التضخم الداخلي ويقلل من هوامش الربح الصناعية.

كما يثير قلق المستثمرين الأجانب، الذين يخشون فقدان قيمة استثماراتهم، مما دفع بعض الشركات مثل أبل وتيسلا إلى التفكير في نقل سلاسل التوريد جزئيًا إلى فيتنام أو الهند.

ومع ذلك، تحتفظ الصين بأقوى سلاح ويتمثل في احتياطياتها النقدية الضخمة التي تتجاوز 3.2 تريليون دولار (أعلى مستوى عالميًا)، تستخدمها البنك المركزي الصيني (PBOC) للتدخل في أسواق الصرف، بشراء الدولار وبيعه اليوان للحفاظ على الاستقرار المرغوب.


السياق التاريخي والمستقبلي:

حرب عملات مستمرة

تعود هذه السياسة إلى أزمة 2008، حيث ساعد إضعاف اليوان الصين على الانتعاش السريع، بينما اتهمتها واشنطن بـ"التلاعب بالعملة" في 2019، مما أدى إلى اتفاقيات تجارية. اليوم، مع تصاعد التوترات التجارية في عهد إدارة بايدن الثانية (2025-2029)، يتوقع الخبراء أن تستمر بكين في هذه الاستراتيجية لمواجهة "الانفصال الاقتصادي" عن الغرب، معتمدة على مبادرة "حزام واحد وطريق واحد" لتعزيز نفوذها في آسيا وأفريقيا.

في النهاية، إن إصرار الصين على "اليوان الرخيص" ليس خطأً، بل حسابًا دقيقًا يضحي بالاستهلاك الداخلي لصالح الهيمنة الصناعية العالمية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8081
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.