من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الأوكرانيات يمثلن %50 من العاملات في بيوت الدعارة في ألمانيا

القاهرة : " نقاش "
 الأوكرانيات  يمثلن %50  من العاملات في بيوت الدعارة في ألمانيا

طبقا لتقرير  نشرته صحيفة ألمانية ، أصبحت الأوكرانيات بعد اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية يمثلن 50٪ من العاملات في بيوت الدعارة في ألمانيا.  

قد يُقال هنا إن ذلك متوقع في الحروب، لأنها تدمر الحياة الاقتصادية، مما يؤدي إلى تدمير الهياكل الاجتماعية التي تحمي/تمنع المرأة من دخول هذا المجال. لكن هذا الرأي، حتى وإن كان صحيحًا جزئيًا، نظرًا لأن الاقتصاد له بالفعل دور مهم في ثبات الهياكل الاجتماعية، إلا أنه لا يستطيع تفسير كل شيء. وإلا كان سيُفسر الفارق الشاسع في مجال الدعارة بين الأوكرانيات والسوريات مثلاً، اللواتي وصلن إلى ألمانيا في ظروف أشد قسوة بكثير من الأوكرانيات، هربًا من حرب أشد فتكًا وتدميرًا من الحرب الروسية-الأوكرانية، ومن بلد كان، حتى دون حرب، أفقر من أوكرانيا حاليًا. يُضاف إلى كل ذلك صعوبة الاندماج في المجتمع الألماني مقارنة بالأوكرانيات. التفسير الوحيد لهذا هو أن هناك ما هو أشد فتكًا بالهياكل الاجتماعية من الحرب.

حتى في غياب الحرب، من المعروف مساهمة شرق أوروبا الكبيرة في الأنشطة المرتبطة بالدعارة، ليس فقط بسبب كثرة الطلب على الجميلات، بل أيضًا بسبب كثرة العرض، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار. في حين أن أوروبا الغربية، رغم قربها الاجتماعي من أوروبا الشرقية، لا تستطيع منافستها في هذا المجال. فازدهار الدعارة يتأثر بعاملين رئيسيين: الفقر وتفكك الهياكل الاجتماعية. ولأن دول أوروبا الغربية تمتلك اقتصادات قوية، فإنها تستطيع أن تُغني نساءها ماديًا عن امتهان الدعارة مقارنةً بأوروبا الشرقية، رغم أن هياكلها الاجتماعية مدمرة كليًا تقريبًا، حيث يعتمد الناس فيها على قوة مؤسسات الدولة ورعايتها للأفراد. وهذا أشبه بالعيش في فقاعة قد تنفجر في أي وقت بسبب أي صدمة اقتصادية أو سياسية، مما يجعل الناس يجدون أنفسهم فجأة في حالة فوضى اجتماعية، كما حدث ذلك خلال الأزمة الاقتصادية اليونانية في عام 2010، التي مست بشكل خاص القطاع الحكومي وقطاع الخدمات. هذه القطاعات تشغل بشكل أساسي النساء، ولهذا كانت نسبة البطالة التي سببتها تلك الأزمة بين النساء ضعف ما كانت بين الرجال. والنتيجة أن عددًا كبيرًا من النساء اضطررن إلى امتهان الدعارة في ظل غياب الهياكل الاجتماعية التي تقدم لهن الحماية أو تمنعهن من ذلك. ولأن العرض تجاوز الطلب، أصبح سعر المومس اليونانية هو الأدنى في أوروبا، حوالي دولارين لنصف ساعة، وهو ما يعادل ثمن شطيرة، الأمر الذي قد لا ترضى به لنفسها مومس من شرق أوروبا أو حتى من دول العالم الثالث الفقيرة. كل هذا بسبب أزمة اقتصادية عابرة لم تصل بالبلاد إلى حد الفوضى الشاملة.

لكن يجب التنبيه إلى أن هذا الحديث لا ينطبق فقط على قضايا المرأة أو النسوية، بل يشمل كل الأيديولوجيات الحديثة التي تعيش في عالم مصطنع بعد تفكيكها للهياكل الاجتماعية التقليدية، ووجودها مرتبط فقط بقدرة مؤسسات الدولة والاقتصاد على دعمها. وفي حال حدوث أي أزمة حقيقية، ستجد هذه الأيديولوجيات نفسها تسبح في الهواء دون أي أرضية تقف عليها. لن يهتم أحد حينها بالحريات الليبرالية، ولن يستمع أحد إلى الخطاب الحقوقي المعاصر، وحتى النباتي سيدرك أنه لم يكن نباتيًا إلا بسبب سهولة الحصول على الطعام، إضافة إلى كل المطالب الحقوقية التي خلقتها حالة الوفرة.

أزمة الأيديولوجيات الحديثة هذه انتبهت إليها سيمون دو بوفوار التي قالت: «لا تنسوا أبدًا أنه تكفي أزمة سياسية أو اقتصادية أو دينية واحدة ليعاد النظر في حقوق المرأة، هذه الحقوق لا تُكتسب أبدًا».

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8084
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.