بعد فشل المفاوضات..عبثية التفاوض : قراءة في الموقف الأمريكي تجاه الصراع الاقليمي
نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع: الكرة في ملعب أمريكا وإيران ليست في عجلة من أمرها للتفاوض
وقالت الخارجية الإيرانية: بحثنا في المفاوضات البنود الإيرانية الـ10 ونقاط الطرف الأمريكي
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين في البيت الأبيض: سنترك للرئيس ترمب مهمة الإعلان عن الخطوة التالية للإدارة
وأضافت الصحيفة:واشنطن طالبت طهران بإعادة فتح مضيق هرمز فورا ، لكن إيران رفضت إعادة فتح مضيق هرمز إلا باتفاق نهائي
عبثية التفاوض: قراءة في الموقف الأمريكي تجاه الصراع الإقليمي
تثير التطورات الأخيرة في مسار التفاوض المزعوم بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات جوهرية حول الجدية الدولية في إنهاء الأزمات العالقة؛ فهل من المنطق السياسي أن يوفد الجانب الأمريكي بعثة دبلوماسية قوامها 300 عضو، للتفاوض مع وفد إيراني
يضم 70 عضواً، في جولة لم تتجاوز مدتها 21 ساعة فقط؟
منطق التاريخ وسياق المفاوضات:
إن التفاوض بمعناه السياسي والعلمي
هو عملية معقدة تهدف إلى التوفيق
بين رؤى ومطالب وشروط متباينة، وهي عملية تتطلب زمناً كافياً لإنتاج تسويات مستدامة.
وبالنظر إلى الشواهد التاريخية:

كمثال معاهدة فرساي (1919):
استغرقت ألمانيا المهزومة
في الحرب العالمية الأولى 45 يوماً
(من 7 مايو إلى 28 يونيو) لمناقشة شروط الاستسلام، ناهيك عن 4 أشهر من المداولات التمهيدية بين القوى
المنتصرة لصياغة بنود الاتفاق.
المقارنة: إذا كانت دولة منكسرة عسكرياً قد مُنحت أكثر من شهر ونصف لمناقشة مصيرها،
فكيف يُختزل التفاوض مع طرف إقليمي فاعل كإيران في أقل من يوم واحد؟
هذا الاختزال الزمني يشير بوضوح
إلى غياب الرغبة الحقيقية
لدى الإدارة الأمريكية في التوصل
إلى حلول جذرية تُنهي حالة الحرب.
يبدو أن التوجهات الأيديولوجية
لـ"البيت الأبيض"وفريقه السياسي
تتبنى مسارات تصادمية لا تضع
الاستقرار الإقليمي في أولوياتها.
تداعيات الانفجار وتكلفة الصمت
لقد بلغت منطقة الشرق الأوسط
الحد الأقصى من القدرة ع تحمل
الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.
إن استمرار هذه "الحرب المجنونة"
يلقي بظلال ثقيلة ع دول المنطقة
وفي مقدمتها دول محورية
على رأسهم مصر التي بات اقتصادها
وأمنها القومي يواجهان تحديات
غير مسبوقة لا تحتمل مزيدا
من المغامرات والحماقات السياسية الدولية.
خلاصة القول:إن تخصيص 21 ساعة
فقط لإنهاء صراع بهذا التعقيد
هو استخفاف بالعقول والواقع
فحتى الصفقات التجارية البسيطة
تتطلب وقتاً أطول للتدبر.
نحن اليوم أمام مفترق طرق خطير:
فإما أن يحدث تغيير جذري في نهج
الإدارة الأمريكية يُنهي هذه الحالة
من العبث السياسي،وإما أن ينجرف
العالم نحو مسارات مجهولة النتائج،
قد لا ينجو من تبعاتها أحد!!
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك