من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بسنت… النهاية التي يجب أن توقفنا

سهير محمود عيد
بسنت… النهاية التي يجب أن توقفنا


بقلم / قلب يرفض سقوطا جديدا 



لم تكن بسنت أول قصة مؤلمة… لكنها ربما تكون القصة التي يجب أن تُوقِفنا جميعًا.

في لحظة واحدة… قررت امرأة أن تنهي حياتها.

لم تكن تلك اللحظة مجرد سقوط من ارتفاع شاهق… بل كانت سقوطًا لكل ما تجاهلناه طويلًا.

سقوط لصمتٍ دام سنوات.

سقوط لوجعٍ لم يسمعه أحد.

وسقوط لمجتمع لا ينتبه إلا بعد الكارثة.

بسنت لم تنتحر فقط…

بسنت أطلقت جرس إنذار مدوٍ…

لكن السؤال: هل سنسمعه هذه المرة؟ أم سننتظر الضحية القادمة؟

الانتحار ليس حلاً… بل بداية مأساة

الانتحار لا يُنهي الألم…

بل يوزّعه على الجميع.

امرأة رحلت…

لكن خلفها أطفالًا لن يفهموا لماذا تركتهم أمهم.

خلفها أسرة تعيش عمرًا كاملًا من الذنب.

وخلفها مجتمعًا مذهولًا… يكرر السؤال ذاته: لماذا؟

الانتحار لا يقتل شخصًا واحدًا فقط…

بل يخلق دائرة واسعة من الألم… تمتد لسنوات.

الذين يفكرون في الانتحار غالبًا لا يريدون الموت…

بل يريدون فقط أن يتوقف الألم.

لكن في لحظة ضعف… يصبح القرار أسرع من التفكير…

وتتحول لحظة مؤقتة إلى نهاية دائمة.

المرأة حين تنهار… تكون قد صبرت كثيرًا

المرأة لا تصل إلى هذه اللحظة بسهولة.

المرأة تتحمل… ثم تتحمل… ثم تتحمل.

تتحمل الضغوط

تتحمل الوحدة

تتحمل الأعباء

تتحمل الخوف على أطفالها

تتحمل نظرات المجتمع

وتتحمل الألم… بصمت

حتى يأتي يوم… لا تستطيع فيه التحمل أكثر.

بسنت لم تكن ضعيفة…

كانت مُرهقة.

وهنا تكمن المشكلة…

نحن نرى المرأة قوية دائمًا…

فننسى أنها إنسان…

تحتاج دعمًا… تحتاج احتواءً… تحتاج أن يسمعها أحد.

الصمت قاتل

كم امرأة اليوم تعيش الألم بصمت؟

كم امرأة تقول "أنا بخير" وهي منهارة؟

كم امرأة تبكي وحدها… وتبتسم أمام الناس؟

المشكلة ليست فقط في الألم…

المشكلة في الصمت.

الصمت يجعل الوجع أكبر.

الصمت يجعل الإنسان يشعر أنه وحيد.

والشعور بالوحدة… أخطر ما يمكن أن يمر به الإنسان.

بسنت ربما كانت تحتاج كلمة.

ربما كانت تحتاج من يقول لها: "أنا معك."

ربما كانت تحتاج فقط أن يشعرها أحد بأنها ليست وحدها.

لكن حين يغيب الدعم… يصبح الألم أقوى.

الدعم النفسي ليس رفاهية

نحن نتعامل مع الألم النفسي وكأنه ضعف…

مع أنه قد يكون أخطر من الألم الجسدي.

الإنسان المكسور نفسيًا قد يبتسم…

وقد يعمل…

وقد يتحدث…

لكن بداخله… معركة لا يراها أحد.

الدعم النفسي قد ينقذ حياة.

كلمة طيبة قد تمنع كارثة.

احتواء بسيط قد يغيّر مصير إنسان.

لكن للأسف…

نحن نتأخر دائمًا…

لا ننتبه إلا بعد الفاجعة.

رسالة لكل امرأة

إن كنتِ تشعرين بالضيق…

إن كنتِ مرهقة…

إن كنتِ تفكرين في الاستسلام…

تذكري أن ما تشعرين به مؤقت.

تذكري أن الحياة تتغير.

تذكري أن هناك من يحبك… حتى إن لم تشعري بذلك الآن.

لا تصمتي…

تحدثي…

اطلبي الدعم…

فطلب المساعدة ليس ضعفًا… بل قوة.

رسالة للمجتمع

لا تستهينوا بحزن أحد.

لا تسخروا من الألم النفسي.

لا تتركوا المرأة وحدها.

لا تنتظروا الفاجعة لتسألوا.

لأن الحقيقة المؤلمة:

كل قصة انتحار… كان قبلها صمت طويل.

النهاية التي يجب أن توقفنا

رحلت بسنت…

لكن يجب ألا تمر قصتها كخبر عابر.

يجب أن تكون نقطة توقف.

لحظة مراجعة.

جرس إنذار.

لأن كل "بسنت" جديدة…

هي فشل جديد للمجتمع.

بسنت… النهاية التي يجب أن توقفنا.

توقفنا عن تجاهل الألم.

توقفنا عن ترك المرأة وحدها.

توقفنا عن الصمت.

لأن الحياة… مهما كانت قاسية…

تبقى دائمًا…

أجمل من النهاية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8096
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.