أرواح أرهقها الصمت
كثيرا ما تثقلنا الحياة بضغوط تبدو أكبر من قدرتنا على الاحتمال، فنشعر وكأننا نحمل ما يفوق طاقتنا. لكن ما لا نراه، أن هناك يدًا خفية تمتد إلينا، تعيننا وتخفف عنا وطأة ما نحمل. قد لا تبصرها أعيننا، لكنها تدرك بالقلب حين نؤمن بوجودها، فنشعر بسند خفي يحيط بنا.
في الآونة الأخيرة، صار خبر الانتحار يتردد على مسامعنا كثيرا، وكأن حياة الإنسان باتت أهون مما ينبغي. تُرى، أهي رخص الحياة؟ أم أن الوجع صار أعمق من أن يحتمله القلب، وأعقد من أن يستوعبه العقل؟
لقد غدا الاكتئاب مرض العصر، يدعونا بصمت إلى دائرة مظلمة، من دخلها شعر وكأنه في عزلةٍ قاسية. هناك من لم يجد يدًا تمتد إليه لتُعينه على الخروج، وهناك من امتدت إليهم الأيادي فعلا، لكنهم لم يروها… أو ربما لم يريدوا أن يروها.
تمنيت فقط لو جلست مع احدهم قبل اقدامه على الانتحار ولو لدقيقة واحدة لربما كان الان يقرأ مقالي هذا..
وجود اشخاصا يشعرون بغيرهم و تكون يدهم حانية يخفف حمل الحياة يجعلنا نؤمن بان الحياة تستحق، وجود الطيبين يعطيها معنى..
حادثة انتحار بسنت سليمان وغيرها من النساء في الفترة الاخيرة تدفعنا لان ننظر اليهن بعين رحمة لا قسوة، وبقلب يفهم لا يحكم. نحن لا نبرر الانتحار، لكننا نحاول ان نفهم كيف سقطن اسيرات للاكتئاب والوجع الصامت.
فلنكن اكثر وعيا وادراكا وثقافة في التعامل مع هؤلاء المتعبين، فليس المطلوب علما كثيرا بقدر ما نحتاج الى قلوب رحيمة، قادرة على الاحتواء، وكلمات طيبة تداوي الخواطر المذبوحة.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن النور موجود، وأن النجاة ممكنة، فقط إن منحنا أنفسنا فرصة لأن نؤمن، ونحاول أن نبصر ما خفي عنا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك