حي الزبالين يعالج 16 ألف طن من القمامة يوميا وتحويل النفايات إلى ثروة مستدامة
مدينة الزبالين: عجيبة إعادة التدوير في قلب القاهرة
في قلب القاهرة الكبرى، يقع حي الزبالين – أو "مدينة الزبالة" كما يُعرف شعبيًا – الذي يُعد واحدًا من أبرز المراكز العالمية لإعادة التدوير. يسكنه نحو 60 ألف نسمة، معظمهم من أصول قبطية مسيحية هاجروا إلى هناك في السبعينيات بعد أن خُصص الحي رسميًا لجمع النفايات من العاصمة المصرية. هؤلاء السكان يديرون نظامًا اقتصاديًا وبيئيًا فريدًا يعالج يوميًا حوالي 16 ألف طن من النفايات المجموعة من أحياء القاهرة المختلفة، بما في ذلك وسط المدينة والمناطق الشعبية.

توجد مدينة الزبالين في منشية ناصر التي أصبحت مركزا لتدوير القمامه وهذا قبل التطور ولكن المهنه نفسها موجوده الي الان وكل ساكني هذا حي أغنياء ومسلمون ومسحيون يعملون في نفس المجال وكل بلد فيها منطقه لجمع القمامه وأناس يعملون في تطويرها لكن بشكل متطور والحمد الله مصر في الطريق.

يعتمد العملية على تقسيم المهام الدقيق: يتم نقل النفايات إلى الحي بواسطة عربات تجرها الخيول أو الدراجات، ثم يقوم السكان بفرزها يدويًا داخل منازلهم وورشهم الصغيرة. يُفصل الورق، البلاستيك، المعادن، والنسيج، بينما يُعاد تدوير أكثر من 80% منها – نسبة تفوق بكثير كفاءة الشركات الدولية للنظافة، التي نادرًا ما تتجاوز 50% في الدول المتقدمة وفقًا لتقارير البنك الدولي.

هذا النظام غير الرسمي يوفر للحكومة المصرية نحو 30 مليون دولار سنويًا من خلال تصدير المواد المعاد تدويرها، مثل الحديد والألمنيوم، إلى أسواق آسيوية وأوروبية.
اقتصاديًا، يُشكل الحي مصدر رزق أساسيًا لعشرات الآلاف، حيث يُقدر دخل الأسرة الواحدة بـ200-500 دولار شهريًا، معتمدين على بيع المواد الخام لمصانع محلية. بيئيًا، يقلل من انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالحرق أو الدفن التقليدي، كما أظهرت دراسات منظمة الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).
ومع ذلك، يواجه الحي تحديات مثل نقص الرعاية الصحية والتلوث، مما دفع مبادرات دولية مثل برنامج "منظمة أونس" لتحسين السلامة والتكنولوجيا.

و تأسست جمعية حماية البيئة عام 1984 على يد السيدة يسرية لوزا ساويرس لتحسين ظروف حي الزبالين في منشية ناصر. على مدار 40 عامًا، قدمت برامج تعليمية وصحية ودعمت الأمهات والأطفال، وأثبتت ريادتها في إعادة التدوير لإنتاج المشغولات..
يُمثل حي الزبالين نموذجًا حيًا للاقتصاد المدور في العالم النامي، حيث تحول "النفايات" إلى ثروة مستدامة، محطِّمًا الصور النمطية ومُثبتًا كفاءة الجهود الشعبية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك