قبو سفالبارد العالمي للحبوب ..حصن البشرية ضد الجوع
في أعماق الجليد الأبدي، حيث يتحدى الجبل الصخري قسوة الطبيعة في أقصى شمال كوكب الأرض، يقع قبو سفالبارد العالمي للبذور – حصن البشرية الأخير ضد الجوع والفناء. هذا الصرح الهندسي الاستثنائي، المنحوت في قلب جبل بيركسمون على جزر سفالبارد التابعة للنرويج، على بعد نحو 1,300 كيلومتر من القطب الشمالي، يحتضن أكثر من 1.3 مليون عينة بذور تمثل حوالي 6,200 نوع نباتي من كل ربوع العالم، بما في ذلك محاصيل أساسية مثل القمح، الأرز، الذرة، والبقوليات.
أُنشئ القبو عام 2008 بمبادرة من المؤسسة النرويجية NordGen ودعم دولي، كـ"بوليصة تأمين جينية" للأمن الغذائي العالمي، ليحمي التنوع الزراعي من التهديدات الوجودية: الحروب النووية، التغيرات المناخية الكارثية، الأوبئة النباتية، أو الكوارث الطبيعية المدوية.
يمتد على ثلاث غرف رئيسة بدرجة حرارة ثابتة عند -18 درجة مئوية، ويُصمم ليصمد أمام صدمات هائلة – من انفجارات نووية أو سقوط طائرات، مروراً بارتفاع مستوى سطح البحر بسبب الاحتباس الحراري ،حتى لو انهار العالم كهربائياً، فإن التربة الصقيعية الدائمة المحيطة بالقبو تضمن تجميد البذور لآلاف السنين دون تدخل بشري، مما يجعله "مخزن يوم القيامة" حقيقياً.
دليل حي على فعاليته جاء عام 2015، عندما دمرت الحرب الأهلية السورية بنك الجينات الزراعي التابع للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA) قرب حلب. في سابقة تاريخية، سُحبت 37 ألف عينة بذور (128 صندوقاً) من القبو لأول مرة للاستعادة – وليس التخزين – لإعادة إكثارها في لبنان والمغرب، ثم إعادتها جزئياً عام 2017، مما أنقذ تراثاً زراعياً سورياً يعود لآلاف السنين.
اليوم، في أبريل 2026، يستمر القبو في استقبال إرساليات جديدة، مثل 14 ألف عينة في السنوات الأخيرة، ليظل درعاً لا يُخترق لمستقبل الغذاء العالمي، محافظاً على أمل البشرية في عالم متغير.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك