“مصاصو الطاقة … حين يتحول القرب إلى استنزاف صامت”
هل جلست يوماً مع شخص … ثم غادرت وأنت تشعر بثِقل لا تعرف مصدره ؟
لا شجار حدث ، ولا كلمات جارحة قيلت ، ومع ذلك … شيء داخلك انطفأ .
هذا الشعور ليس وهماً … بل هو أحد أكثر أشكال الاستنزاف النفسي خفاءاً : مصاصو الطاقة .
هؤلاء ليسوا دائماً أشخاصاً سيئين بالمعنى التقليدي ،
لا يهاجمونك صراحة ، ولا يؤذونك بشكل مباشر …
لكنهم يتركونك منهكاً ، مستنزفاً ، وكأنهم أخذوا شيئاً منك دون إذن .
قد يكون أحدهم ذلك الذي لا يرى في الحياة سوى الألم ، فيُحملك دون أن تدري عبء مواساته في كل مرة .
أو ذاك الذي لا يجيد سوى الانتقاد ، فيجعلك تشك في نفسك حتى في أبسط قراراتك .
وقد يكون الأقرب إليك … من يفرض حضوره على مساحتك ، ويتعامل مع وقتك وطاقتك وكأنها حق مُكتسب له .
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في وجودهم …
بل في قدرتهم على التسلل بهدوء ، حتى يصبح استنزافك لهم عادة … وتعبك أمراً معتاداً .
ومع الوقت ، تبدأ في ملاحظة أشياء لم تكن موجودة من قبل : إرهاق بلا سبب واضح ، فقدان للشغف ، رغبة في العزلة … أو حتى ضيق لا تستطيع تفسيره .
لكن الحقيقة الأكثر إيلاماً … أننا أحياناً نشارك في هذا الاستنزاف دون أن نشعر .
نصمت حين يجب أن نرفض ، نُجامل حين يجب أن نضع حدوداً ، نُقنع أنفسنا أن التحمل نوع من الطيبة … بينما هو في كثير من الأحيان ، تخلٍ صامت عن حقنا في الراحة .
ليس كل من يحتاجك ، يستحق أن تستنزف من أجله .
وليست كل علاقة قريبة … صحية .
أن تضع حدوداً ، لا يعني أنك قاسٍ…وأن تختار نفسك ، لا يعني أنك أناني بل يعني ببساطة… أنك بدأت تفهم .
تفهم أن طاقتك ليست بلا نهاية ، وأن راحتك النفسية ليست رفاهية ، وأن الحفاظ على نفسك… مسؤولية لا تقل أهمية عن اهتمامك بالآخرين .
في النهاية … ليست كل العلاقات مؤذية بشكل صريح … بعضها فقط يستهلكك بهدوء ،حتى لا يتبقى منك ما يكفي لنفسك.
وحين تصل إلى هذه اللحظة … لا تحتاج أن تبرر انسحابك ، يكفي أن تدرك : أنك تستحق حياة لا تُطفئك .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك