من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

“مصاصو الطاقة … حين يتحول القرب إلى استنزاف صامت”

منى بغدادي
“مصاصو الطاقة … حين يتحول القرب إلى استنزاف صامت”


هل جلست يوماً مع شخص … ثم غادرت وأنت تشعر بثِقل لا تعرف مصدره ؟

لا شجار حدث ، ولا كلمات جارحة قيلت ، ومع ذلك … شيء داخلك انطفأ .

هذا الشعور ليس وهماً … بل هو أحد أكثر أشكال الاستنزاف النفسي خفاءاً : مصاصو الطاقة .

هؤلاء ليسوا دائماً أشخاصاً سيئين بالمعنى التقليدي ،

لا يهاجمونك صراحة ، ولا يؤذونك بشكل مباشر …

لكنهم يتركونك منهكاً ، مستنزفاً ، وكأنهم أخذوا شيئاً منك دون إذن .

قد يكون أحدهم ذلك الذي لا يرى في الحياة سوى الألم ، فيُحملك دون أن تدري عبء مواساته في كل مرة .

أو ذاك الذي لا يجيد سوى الانتقاد ، فيجعلك تشك في نفسك حتى في أبسط قراراتك .

وقد يكون الأقرب إليك … من يفرض حضوره على مساحتك ، ويتعامل مع وقتك وطاقتك وكأنها حق مُكتسب له .

المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في وجودهم …

بل في قدرتهم على التسلل بهدوء ، حتى يصبح استنزافك لهم عادة … وتعبك أمراً معتاداً .


ومع الوقت ، تبدأ في ملاحظة أشياء لم تكن موجودة من قبل : إرهاق بلا سبب واضح ، فقدان للشغف ، رغبة في العزلة … أو حتى ضيق لا تستطيع تفسيره .


لكن الحقيقة الأكثر إيلاماً … أننا أحياناً نشارك في هذا الاستنزاف دون أن نشعر .

نصمت حين يجب أن نرفض ، نُجامل حين يجب أن نضع حدوداً ، نُقنع أنفسنا أن التحمل نوع من الطيبة … بينما هو في كثير من الأحيان ، تخلٍ صامت عن حقنا في الراحة .


ليس كل من يحتاجك ، يستحق أن تستنزف من أجله .

وليست كل علاقة قريبة … صحية .

أن تضع حدوداً ، لا يعني أنك قاسٍ…وأن تختار نفسك ، لا يعني أنك أناني بل يعني ببساطة… أنك بدأت تفهم .

تفهم أن طاقتك ليست بلا نهاية ، وأن راحتك النفسية ليست رفاهية ، وأن الحفاظ على نفسك… مسؤولية لا تقل أهمية عن اهتمامك بالآخرين .


في النهاية … ليست كل العلاقات مؤذية بشكل صريح … بعضها فقط يستهلكك بهدوء ،حتى لا يتبقى منك ما يكفي لنفسك.

وحين تصل إلى هذه اللحظة … لا تحتاج أن تبرر انسحابك ، يكفي أن تدرك : أنك تستحق حياة لا تُطفئك .

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

1 تعليق
سعود الغرابي 14/04/2026 - 11:09 AM
كلام في الصميم…هذا صحيح..حرصك على سلامتك النفسية هو الدافع لعطاء مستمر ومريح..شكراً للكاتبه

أضف تعليقك

8126
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.