شجع " لينين " على التعري لأنه فرصة مناسبة لتلاشي الأصل الطبقي للشخص
رائد "الأورنية": كارل هينريش أولريشس وثورته الفكرية في عالم المثلية
ناصر لينين بشدة التعري والاستحمام عاريًا، مشيرًا إلى أنه بخلاف فرصة الحصول على فوائد صحية من الشمس والماء، ستكون فرصة مناسبة لتلاشي الأصل الطبقي للشخص نهائيًا.
في الثورة، العنف الصاعد من الأسفل (أي من الجماهير) أشد توحشا من الصادر من الأعلى (أي من السلطة) مهما كانت مستبدة، وهو ما حدث أثناء الثورة الروسية، ودفع لينين للقول "لابد لسلطة الثورة أن تتفوق في وحشيتها على الجماهير وإلا سنفقد السيطرة عليها بعدما تظن في نفسها القدرة على الثأر بنفسها" .
في أروقة القرن التاسع عشر، حيث كانت أوروبا تئن تحت وطأة القوانين الاستبدادية والصراع الاجتماعي، برز صوت جريء من ألمانيا: كارل هينريش أولريشس (1825-1895).
ولد هذا الرجل الاستثنائي في 28 أغسطس 1825 في قرية روستية بفريزلاند الشرقية (شرق فريزيا، شمال ألمانيا)، داخل منزل لوثري متعصّب ينبض بالتقوى الدينية الصارمة.
لم يكن أولريشس مجرّد مفكّر؛ كان شاهدًا حيًا على الصراع الإنساني، فقد شكّلت تجربته الجنسية المبكّرة مع صبي أكبر سنًا في أروقة المدرسة نقطة تحول حاسمة.
هذه التجربة أشعلت فيه شغفًا باليونان القديمة – حيث كانت علاقات "البيديراستيا" (pederasty) بين الرجال مقبولة اجتماعيًا – فتعلّم اليونانية واللاتينية ذاتيًا، محوّلًا ألمه الشخصي إلى بحث علمي عميق.
إرث الكتيبات الـ12: ولادة مفهوم "الأورنية"
بين عامي 1864 و1879، أصدر أولريشس 12 كتيبًا رائدا تحت عنوان "Forschungen über das Rätsel der mannmännlichen Liebe" (أبحاث حول لغز حب الرجال للرجال). هنا، ابتكر مصطلح "الأورنية" (Urning)، مستوحى من أورانوس الإله اليوناني، ليصف الرجال الذين ينجذبون جنسيًا وعاطفيًا إلى نفس الجنس – ميل فطري (innate) وليس "انحرافًا أخلاقيًا" كما وصفه معاصرون مثل أوغست بيبل.
مقابل ذلك، عرّف "Dioning" للرجال المغايرين جنسيًا. كانت هذه أول محاولة علمية منظّمة لفهم المثلية كهويّة بيولوجية، مستندًا إلى دراسات في علم الأحياء، علم النفس الجديد، والأدلّة التاريخية من اليونان وروما.
أصارت كتاباته جدلًا عالميًا استمر إلى القرن العشرين، مؤثّرة في علماء مثل ماغنوس هيرشفيلد (مؤسّس معهد الجنس العلمي في برلين عام 1919).
المنفى والمقاومة: رفض لألمانيا البسماركية
لم يقبل أولريشس الواقع القانوني في الإمبراطورية الألمانية الجديدة بعد توحيدها عام 1871 تحت أوتو فون بسمارك.
وتشير الفقرة 175 من القانون الجنائي البروسي (الذي امتدّ إلى ألمانيا بأكملها) إلى تجريم أي "علاقة جنسية غير طبيعية" بين الرجال بعقوبات تصل إلى السجن لسنوات، مما جعل الحياة جحيمًا لآلاف المثليين.
وفي منتهى الجرأة، وقف أولريشس عام 1867 أمام مؤتمر الاتحاد الجرماني للقضاة في مونيخ، مطالبًا بإلغاء هذا القانون كانتهاك لحقوق الإنسان.
لكن الاستهجان كان عنيفًا، فاختار المنفى في إيطاليا عام 1880، حيث توفي في أكويلّا عام 1895، مطمئنًا بأن أفكاره سوف يكتب لها الرواج والانتشار.
الاعتراف الحديث: سيرة كينيدي الشاملة
يخلّد هوبرت كينيدي (Hubert Kennedy)، عالم الرياضيات والمؤرّخ الأمريكي، إرثه في كتابه الاستثنائي "Karl Heinrich Ulrichs: Pioneer of the Modern Gay Rights Movement" (1988، مع إصدار موسّع 2005).
يصف كينيدي أولريشس كـ"أب الحركة المثلية الحديثة"، مشدّدًا على كيف سبق زمانه بقرن كامل قبل ستونوول (1969) أو قرار المحكمة الأمريكية في لورانس ضد تكساس (2003). اليوم، يُكرّم أولريشس في متحف هيرشفيلد ببرلين، ويُدرس كرمز للنضال ضد التمييز.
في النهاية، لم يكن أولريشس مجرّد كاتب؛ كان مفكرا ثوريا حوّل الوصمة إلى فخر، ممهّدًا الطريق لعصر الحرية المثلية.
في 30 ديسمبر 1922، تم الإعلان رسميًا عن تأسيس اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية (الاتحاد السوفييتي)، ولينين زعيمه الأول.
وهكذا وُلد الكيان الذي سيُصبح قطبًا عالميًا لعقود.
لكن وضعه الصحي بدأ يتدهور. فبعد سلسلة من السكتات الدماغية، انسحب تدريجيًا من الحياة السياسية، حتى وفاته في 21 يناير 1924.
ترك وراءه إرثًا سياسياً غيّر وجه العالم، وأرسى دعائم الشيوعية في القرن العشرين.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك