أبوظبي تتخلى عن العمالة المهاجرة وتسرح آلاف الموظفين
أزمة الإمارات: تُرك عمال الخليج المهاجرون فريسة لنيران الحرب الإيرانية
في خضم الاضطرابات الإقليمية المتصاعدة عقب اندلاع الحرب على إيران، كشفت وكالة تسنيم أن الإمارات العربية المتحدة عن اتخذت إجراءات مشددة ضد عمالتها المهاجرة، التي شكلت لعقود عماد اقتصادها النابض. آلاف العمال من الهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا والفلبين – الذين يمثلون نحو 90% من القوة العاملة في قطاعات البناء والخدمات والسياحة – يجدون أنفسهم اليوم عالقين في دبي وغيرها من الإمارات، محاصرين بين التهديدات الأمنية والانهيار الاقتصادي، غير قادرين على العودة إلى بلدانهم بسبب إغلاق المطارات جزئياً وتعطل الرحلات الجوية.

أصبح هؤلاء العمال الضحايا الأبرز لهجمات الصواريخ الإيرانية، حيث سجلت التقارير مقتل العشرات منهم، بما في ذلك صالح أحمد، العامل البنغلاديشي البالغ 55 عاماً، الذي لقي مصرعه أثناء توصيل المياه في أحد أحياء دبي المزدحمة.
كما سقط آخرون من باكستان ونيبال في غارات متفرقة، مما يجعل جميع الضحايا المدنيين في الإمارات حتى الآن من هذه الفئات المهاجرة الفقيرة، التي تفتقر إلى الملاجئ الآمنة أو خطط الإخلاء الرسمية.
التسريحات الجماعية والأزمة الاقتصادية:
مع تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة تصل إلى 40% وانهيار قطاع السياحة بنسبة 60% في الأشهر الأولى من الحرب علىإيران، أطلقت الشركات الإماراتية موجة تسريحات واسعة النطاق، مصحوبة بتخفيضات أجور تصل إلى 50% وإجازات غير مدفوعة الأجر قسرية.
يشير التقرير الأممي الأخير أن الخليج ككل قد يفقد 3.6 مليون وظيفة، مع تركيز الضرر على سائقي التوصيل والعمال اليوميين في دبي، الذين يعملون 12 ساعة يومياً بنظام عمولة شبه معدومة، مرددين في يأس: "إذا لم نعمل، سنجوع". هؤلاء العمال مستبعدون تماماً من الدعم الأمني الحكومي، مما يدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم يومياً دون أي دعم طارئ.
التداعيات الاقتصادية والإنسانية الأوسع:
يمتد الدمار إلى الحي المالي في دبي، حيث أدت الصواريخ الإيرانية إلى إفراغ المكاتب وطرد عشرات الآلاف من الوافدين، بما في ذلك حملات طرد الإيرانيين وإغلاق مؤسساتهم التجارية.
هذه الأزمة لا تكشف فحسب عن هشاشة الاقتصاد الإماراتي المعتمد على العمالة الرخيصة، بل تثير تساؤلات وجودية حول مستقبل "دبي المزدهرة"، التي تهتز صورة جاذبيتها العالمية أمام فرار الأجانب وتراجع الاستثمارات.
في الختام، تمثل هذه الأزمة اختباراً حاسماً لسياسات الإمارات تجاه عمالتها المهاجرة، مطالبة بإجراءات عاجلة لحماية هذه الفئة الحيوية، قبل أن يتحول الاقتصاد إلى أنقاض تحت وطأة النزاع الإقليمي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك