من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اِسْتِشْرَافُ السُّودَانِ فِي 2030م بِيَدِ الشَّبَابِ

بقلم: صلاح الدين عثمان
اِسْتِشْرَافُ السُّودَانِ فِي 2030م بِيَدِ الشَّبَابِ



مُقَدِّمَةٌ


النَّاظِرُ إِلَى الحِقْبَةِ الَّتِي قَامَتْ فِيهَا الثَّوْرَةُ الشَّعْبِيَّةُ 1964م يُدْرِكُ أَنَّ البِلادَ وَضَعَتْ يَدَهَا فِي يَدِ الشَّبَابِ.

تَمَثَّلَ ذَلِكَ فِي قِيَادَةِ الأَحْزَابِ وَالطَّوَائِفِ، وَتَسَنَّمَ القِيَادَةَ العَسْكَرِيَّةَ الشَّبَابُ بِوُقُوعِ انْقِلابِ مَايُو 1969م.

كَبِرَ الشَّبَابُ مَعَ الزَّمَنِ وَلَمْ يَتَنَازَلُوا عَنِ القِيَادَةِ رَغْمَ تَوَالِي الانْشِقَاقَاتِ وَالصِّرَاعِ عَلَى السُّلْطَةِ، لِلحُكْمِ بِالتَّمْكِينِ وَإِزَاحَةِ الخُصُومِ.

وَلَجَأَتِ القِيَادَاتُ إِلَى الشَّبَابِ لِتَزْكِيَةِ المَحْرَقَةِ بِحَمْلِ السِّلَاحِ وَالقِتَالِ بَعْدَ فَشَلِ الانْقِلابَاتِ العَسْكَرِيَّةِ.

إِلَى أَنْ وَقَعَتِ الحَرْبُ فِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ 15 أَبْرِيل 2023م، فَتَمَادَى الطَّرَفَانِ فِي تَزْيِينِ البَاطِلِ بِاسْتِقْطَابِ المُسْتَنْفَرِينَ مِنَ الشَّبَابِ، بِغَرَضِ وَطَنِيَّةٍ زَائِفَةٍ فَشِلَتْ فِيهَا القِيَادَةُ العَسْكَرِيَّةُ فِي حِمَايَةِ المُوَاطِنِينَ وَتُرَابِهِمْ.

وَالطَّرَفُ الآخَرُ يُوَالِي جَبْهَةَ الارْتِزَاقِ مِنْ جِهَةٍ، وَيُؤَلِّبُ القَبَائِلَ فِي نَزْعَةٍ عِرْقِيَّةٍ تَقُودُهُمْ إِلَى المَحْرَقَةِ.

الحِيطَةُ وَالحَذَرُ

أَيُّهَا الشَّبَابُ:

أَنْتُمْ جِيلُ اليَوْمِ، تَمْلِكُونَ تِقْنِيَّةَ المَعْلُومَاتِ وَحَضَارَةَ الشَّبَكَةِ العَنْكَبُوتِيَّةِ.

انْتَبِهُوا إِلَى مَا يُسَاعِدُ عَلَى مَقُوِّمَاتِ الحَيَاةِ بِأَمَانٍ فِي ظِلِّ السَّلَامِ.

نَبْذُ الحَرْبِ وَأَدَوَاتِهَا فَرِيضَةٌ، فَمَا فَعَلَهُ ابْنُ آدَمَ الأَوَّلُ بِأَخِيهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَثَلاً لِغُرُورٍ أَعْمَى، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ.

هَكَذَا تَفْعَلُ قِيَادَاتُ الحَرْبِ اليَوْمَ، كُلٌّ يَرَى أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ، فَيُدَمِّرُ الآخَرَ وَيَحْشُدُ حَوْلَهُ الشَّبَابَ لِيَفْقِدُوا حَيَاتَهُمْ.

لَكِنَّكُمْ أَنْتُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ الحَيَاةَ وَعِمَارَةَ أَرْضِ السُّودَانِ، وَهِيَ قَارَّةٌ بِتَعَدُّدِ مَنَاخِهَا وَأَعْرَاقِهَا، لِتَكُونَ مَصْدَرَ قُوَّةٍ بِالعَيْشِ وَالنَّمَاءِ فِيهَا.

تَبَادُلُ المَنَافِعِ وَالانْطِلَاقُ لِخَلْقِ نَمُوذَجٍ يُحْتَذَى أَفْضَلُ مِنِ اسْتِيرَادِ آلَةِ الحَرْبِ نَظِيرَ تَصْدِيرِ مَوَارِدِ البِلادِ.

كُلُّكُمْ أَصْحَابُ جَنَّةِ السُّودَانِ، فَلَا تَكُونُوا قَوْماً طَاغِينَ.

الانْتِبَاهُ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ

مَا حَدَثَ بَعْدَ ثَوْرَةِ أُكْتُوبَرَ كَانَ جُرْعَةَ وَعْيٍ أَجْهَضَهَا الطَّمَعُ، فَلَمْ يَرَوْا غَيْرَ نَمُوذَجِ فِرْعَوْنَ:

"مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى".        

الوَعْيُ الغَائِبُ تِجَاهَ إِنْسَانِ جَنُوبِ السُّودَانِ

لَقَدْ فَشِلْنَا فِي اسْتِقْطَابِ وَعْيِ شَعْبِ جَنُوبِ السُّودَانِ، فَانْفَصَلُوا وَأَصْبَحُوا دُوَيْلَةً مُسْتَقِلَّةً.

وَذَلِكَ الإِخْفَاقُ لَمْ يَكُنْ سِيَاسِيّاً فَقَطْ، بَلْ كَانَ إِخْفَاقاً فِي التَّعَامُلِ مَعَ الإِنْسَانِ نَفْسِهِ، فِي احْتِرَامِ تَنَوُّعِهِ وَحَقِّهِ فِي العَيْشِ الكَرِيمِ.

إِنَّ التَّارِيخَ وَالجُغْرَافِيَا يَظَلَّانِ يَشْهَدَانِ أَنَّنَا شَعْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ التَّنَوُّعَ قُوَّةٌ لَا ضَعْفٌ.

فَلْنَجْعَلْ مِنْ تِلْكَ التَّجْرِبَةِ دَرْساً يُفْهِمُ كُلَّ قَبِيلَةٍ وَكُلَّ قَوْمِيَّةٍ أَنَّ المَجْدَ لَا يُصْنَعُ بِالاقْتِتَالِ، بَلْ بِالعَمَلِ المُشْتَرَكِ وَالبِنَاءِ الجَمَاعِيِّ، وَأَنَّ إِنْسَانَ جَنُوبِ السُّودَانِ لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِقُّ الإِقْصَاءَ، بَلْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الاحْتِوَاءَ وَالمُشَارَكَةَ.

خَاتِمَةٌ

 تَحَلَّوْا بِاليَقَظَةِ، وَاجْعَلُوا النَّهْضَةَ مَشْرُوعاً يَصُونُ إِنْسَانَ السُّودَانِ وَيُؤَمِّنُ لَهُ العَيْشَ الكَرِيمَ فِي وَطَنٍ غَنِيٍّ بِمَوَارِدِهِ وَتَنَوُّعِهِ.

كُونُوا الجِيلَ الَّذِي يَكْسِرُ سِلْسِلَةَ الحُرُوبِ، وَيُشَيِّدُ مَجْداً حَقِيقِيّاً يَسْتَنِيرُ بِالعُقُولِ وَالأَفْكَارِ، لَا بِالدَّمِ وَالأَشْلَاءِ.

افْتَحُوا أَبْوَابَ النَّهْضَةِ، وَأَشْعِلُوا مَصَابِيحَ العَقْلِ وَالفِكْرِ، وَكُونُوا الأَصْوَاتَ الَّتِي تَكْسِرُ جُدْرَانَ الغُرُورِ وَالطُّغْيَانِ.

وَلْتَتَذَكَّرُوا أَنَّ الإِخْفَاقَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ إِنْسَانِ جَنُوبِ السُّودَانِ كَانَ جُرْحاً فِي جَسَدِ الوَطَنِ، وَأَنَّ اسْتِعَادَةَ الوَعْيِ تِجَاهَهُ هِيَ مِفْتَاحُ لِبِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ مُشْتَرَكٍ. 

فَالإِنْسَانُ هُوَ الغَايَةُ وَهُوَ الرِّسَالَةُ، وَمَنْ يُهْمِلُ الإِنْسَانَ يَهْدِمُ الأَوْطَانَ. 

الإسكندرية 15 أبريل 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8155
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.