من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

(( ثلاثية التشريع والرقابة والخدمة ))

أحمد الاكيابي
(( ثلاثية التشريع والرقابة والخدمة ))


في البناء الديمقراطي لأي دولة، تتوزع السلطات والاختصاصات بين هيئات متعددة، هدفها تحقيق التوازن، وضمان مشاركة فاعلة في صنع القرار من أعلى الهرم السياسي حتى قاعدته، وهنا تتجلى هذه المنظومة في ثلاث مؤسسات تشريعية وخدمية هم مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، والمجالس المحلية. 

ورغم اشتراكها جميعا في خدمة المواطن ومراقبة الأداء، فإن قطاع عريض من المواطنين يجهلون الفرق بين أدوار كل منهم الحقيقية ويقصرون دور النائب على العمل الخدمي داخل دائرته وفقط بالإضافة إلى سماع الشكاوى اليومية منهم، حيث أن هذا النشاط وإن تم، فهو يعد عمل إضافى يقوم به النائب بجانب اختصاصاته الرسمية، حيث أن الواقع يقتضى أن لكل مجلس من الثلاثة طبيعة واختصاصا يميزه عن غيره، وهو:


أولا: مجلس الشيوخ (بيت الخبرة والمشورة)

أُعيد تشكيل مجلس الشيوخ في الدستور المصري المعدل عام 2019 ليكون الغرفة الثانية للبرلمان، وله طابع استشاري في المقام الأول.

من أهم اختصاصاته إبداء الرأي في مشروعات القوانين المحالة إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، ودراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتعزيز الديمقراطية ودعم الحقوق والحريات العامة، بالإضافة إلى إبداء الرأي في خطط التنمية والقضايا القومية، والمساهمة في مناقشة المعاهدات الدولية ذات الطابع السيادي.

لا يملك "الشيوخ" سلطة التشريع المستقلة أو الرقابة الكاملة على الحكومة، لكنه يُعَدّ بمثابة "بيت حكمة" تستفيد منه الدولة في صناعة القرار عبر نخبة من ذوي الخبرات المتخصصة في القانون والسياسة والاقتصاد.


ثانيا: مجلس النواب (سلطة التشريع والرقابة الأولى)

مجلس النواب هو الغرفة الأساسية في البرلمان المصري، ويُعتبر رأس الحربة في التشريع والمساءلة، يختص بتشريع القوانين، حيث يمتلك المجلس سلطة اقتراح ومناقشة وسنّ القوانين التي تنظم حياة المواطنين في كافة المجالات، والرقابة على الحكومة من خلال طلبات الإحاطة، والأسئلة، والاستجوابات، وصولًا إلى سحب الثقة من الحكومة أو أحد وزرائها، هذا بالإضافة إلى إقرار الخطة العامة والموازنة العامة للدولة، وإقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية، واعتماد إعلان حالة الطوارئ إذا تطلب الأمر ذلك، كما يمكنه أيضا الموافقة على تعيين كبار المسؤولين بالدولة وفقًا للدستور.


ثالثا: المجلس المحلي (سلطة الشعب القاعدية)

يُمثّل المجلس المحلي العمود الفقري للعمل العام في المحافظات والمدن والقرى، ورغم أنه لم يُفعّل بعد بشكل كامل منذ عام 2011، فإنه يُعدّ أقرب مجلس للمواطن، ومن اختصاصاته الرقابة على الأجهزة التنفيذية المحلية (مثل المحافظ، رئيس المدينة، رؤساء الأحياء)، واقتراح حلول للمشاكل المحلية من طرق، نظافة، صحة، تعليم، وغيرها، بالإضافة إلى إقرار الخطة المحلية والموازنة الخاصة بكل وحدة محلية، واقتراح مشروعات القوانين ذات الصلة بالإدارة المحلية، وأيضا سحب الثقة من رؤساء الأحياء والوحدات المحلية (وفقًا للدستور بعد التعديل المرتقب).

وبعد توضيح الدور الحقيقي لكل مجلس من هذه المجالس الثلاثة، وتوضيح الحدود بين اختصاصاتها، ومدى تكامل أدوارها، تكتمل صورة الدولة المدنية الحديثة التى تعبر عن إرادة الشعب من قاعدة الحي إلى قمة السلطة التشريعية، فمجلس نواب قوي، يمنح للقانون شرعيته، وبمجلس شيوخ واعٍ، يصبح لدينا حكمة القرار، وبمجلس محلي فاعل، يحيا المواطن البسيط.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8192
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.