من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الدَّفِينَة

بقلم: صلاح الدين عثمان
الدَّفِينَة



عُدْتُ مَعَ ابْنِي مِنْ جَلْسَةِ الامْتِحَانِ.

وَجَدْتُ البَابَ مُوَارَباً.

أَزْعَجَنِي أَنَّ القُفْلَ مَحْطُومٌ بِرَصَاصَةٍ، وَهُنَاكَ الظَّرْفُ الفَارِغُ فِي الأَسْفَلِ.

وَصَلَتْنِي رِسَالَةٌ عَلَى الهَاتِفِ:

- اُنْظُرِي إِلَى جُثَّةِ جَارِكِ مُلْقَاةً فِي مَدْخَلِ الدَّارِ... لابُدَّ مِنْ إِخْلَاءِ المَنْزِلِ وَإِلَّا..."

صَرَخْتُ بِكُلِّ مَا أَمْلِكُ مِنْ صَوْتٍ، وَتَنْهَمِرُ دُمُوعِي حَرْقَةً عَلَى عَوْدَةٍ لِتَأْمِينِ الدَّارِ وَتَلْبِيَةِ نِدَاءِ مُوَاصَلَةِ الدِّرَاسَةِ لِلبِنْتِ الكُبْرَى فِي الجَامِعَةِ.

تَجَمَّعَ حَوْلِي المَارَّةُ.

أَشَرْتُ إِلَى مَنْزِلِ الجِيرَانِ لِسَتْرِ الجُثْمَانِ.

تَدَفَّقَتْ مَشَاعِرُ النَّاسِ مُتَبَايِنَةً.

شَكَّكْتُ فِي أَمْرِ مَنْ أَرْسَلَ الرِّسَالَةَ.

يَا لَوْعَتِي بَعْدَ تُرَمُّلِي.

كَانَ الفَقْدُ أَفْظَعَ حِينَ قَامَ بِتَسْفِيرِنَا وَبَقِيَ فِي الخِدْمَةِ.

وَامْتَدَّتْ يَدُ الغَدْرِ تُزْهِقُ رُوحَهُ، وَلَا أَحَدَ يَدْرِي كَيْفَ تَمَّ ذَلِكَ.

وَلَكِنْ تَمَّتْ مُسَاوَمَتِي لِلتَّنَازُلِ عَنْ أَوْرَاقِ الدَّارِ نَظِيرَ مَعْرِفَةِ قَبْرِهِ.

رَفَضْتُ العَرْضَ فِي أَلَمٍ وَحَنَقٍ.

كَيْفَ لِي تَدْبِيرُ مَوْقِعٍ يُوَاصِلُ فِيهِ ابْنِي أَيَّامَ الامْتِحَانِ؟

لَقَدْ رَحَلَ جَارِي وَفَقَدْتُ مَنْ اسْتَقْوَيْتُ بِهِ لِلحِفَاظِ عَلَى عُمْرٍ لِلشَّقَاءِ مَدِيدٍ.

وَجَّهَنِي صَغِيرِي أَنْ أَبْتَلِعَ إِهَانَتَهُمْ عَلَى مَضَضٍ، أَنْ أَقْبَلَ البَيْعَ قَسْراً، وَأَعُودَ لِلنُّزُوحِ.

- "عَسَى أَنْ تَقْبَلَ عَلَيْنَا الدُّنْيَا يَا أُمِّي." 

اِرْتَمَيْتُ عَلَى الأَرْضِ وَكَتَبْتُ رَدّاً عَلَى الرِّسَالَةِ:

- "يَا لَهُ مِنْ خَطَإٍ فَاحِشٍ إِذْ لَمْ أَسْتَجِبْ فِي السَّابِقِ."

وَانْهَمَرَتْ دُمُوعِي أُوَدِّعُ جَارِي، وَأَبْكِي مِنْ جَدِيدٍ عَلَى الرَّاحِلِ.

كِلَاهُمَا تَسَبَّبَ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ...

الإسكندرية 17 أبريل 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8203
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.