طلاب الأزهر يتظاهرون بسبب رواية
في نوفمبر 1999، نشرت رواية للكاتب السوري حيدر حيدر بعنوان" وليمة لأعشاب البحر" في سلسلة من سلاسل الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي يرأسها الناقد المعروف على أبو شادي. والسلسلة يرأس تحريرها الكاتب المعروف إبراهيم أصلان. وتصدر هذه السلسلة مؤلفات وروايات سبق نشرها لكتاب عرب، الرواية المذكورة سبق نشرها في عام 1983.
تدور أحداث الرواية حول مثقفين عراقيين غادرا بلدهما هربا من بطش الرئيس العراقي صدام حسين في أواخر السبعينات، يحمل المثقفان الأنظمة الديكتاتورية والحركات المحافظة والأصولية مسئولية القهر السياسي الذي تعاني منه الدول العربية.
وقيل وقتها أن بالرواية أمور تمس العقيدة الإسلامية.
وبمجرد صدور الرواية قادت صحيفة الشعب الناطقة باسم حزب العمل بشن حملة عنيفة على الرواية، ونشرت مقاطع منها، واتهمت مؤلف الرواية بأنه أهان الله وأهان رسوله، وأنه يستخف بالقرآن الكريم، ويصف الرسول صلي الله عليه وسلم بأنه مزواج.
كما وصفت الصحيفة مؤلف الرواية بأنه سلمان رشدي جديد، ودعا كاتب المقال المواطنين الى مبايعته على الموت انتقاما من كل من: كاتب الرواية، ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة التي تتبعها السلسلة التي نشرت الرواية، والمشرف على السلسلة.
ووصفت الجريدة كلا من الكاتب والناشر والطابع بأنه (الفاجر ابن الفاجر. الفاسق ابن الفاسق. الكافر ابن الكافر). كما قام بعض خطباء المساجد بلعن المؤلف والناشر والطابع والموزع على منابر المساجد. وقامت جماعة الإخوان المسلمين بإصدار بيان هاجمت فيه الرواية وطالبت النائب العام بالتدخل.
لأول مرة منذ سنوات طويلة، يخرج طلاب جامعة الأزهر بمظاهرة، المعروف أن طلبة الأزهر لا يشاركون في المظاهرات السياسية التي يقوم بها طلبة الجامعات الأخرى قبل ذلك.
كانت مظاهرات وهتافات طلبة جامعة الأزهر تبدأ من بعد صلاة الفجر، وهو ما أقلق سكان منطقة الحي السادس الموجودة بها مقار جامعة الأزهر والمدينة الجامعية.
ولول مرة أيضا تشترك معهم طالبات الأزهر ، وفي تلك المظاهرات وزعت الطالبات منشورات جاء فيها:
- " نحن طالبات وطلبة جامعة الأزهر نوجه نداء الى كل مسلم ومسلمة أن يضموا صوتهم الى صوتنا مطالبين معنا بإهدار دم الكاتب السوري اللعين الذي أصدر كتابا بعنوان – وليمة لأعشاب البحر – والذي يتطاول فيه على الذات الإلهية، ويقول إن الله جل وعلى له قرون، ويهبط من السماء ليقابل عشيقته، فطالبوا معنا بالإفراج عم إخواننا الطلبة مع عدم تعرضهم لأي أذى. وإقالة الوزير فاروق حسني وزير الثقافة، ونحن نعلمكم أننا قد تعرضنا أول أمس الاثنين يوم 8 مايو للضرب والسب والأذى من قوات الأمن، فلا تصدقوا ما قالته وكالات الأخبار في وسائل الإعلام جميعا. ونعرفكم أننا صامدون للنهاية. وكل ما نرجوه منكم هو الوقوف بجانبنا فالقضية عامة ولبست خاصة بطلبة وطالبات الأزهر فقط ".
كما قام رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب , وهو في نفس الوقت رئيس جامعة الأزهر , بإلقاء بيان شديد اللهجة , وأعلن في اللجنة العامة للمجلس أن كاتب الرواية مرتد ويجب أن يقتل , كما يجب محاسبة كل من قام على عملية نشر الرواية [ ].
تصدي الكاتب إبراهيم سعدة رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة أخبار اليوم لفضيلة الدكتور رئيس جامعة الأزهر ورئيس اللجنة الدينية لمجلس الشعب، وهاجمة بضراوة عنيفة، الأمر الذي دعا رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب الى مهاجمة الصحافة في جلسة مجلس الشعب التي ناقشت موضوع الرواية بسبب مقال إبراهيم سعدة.
ومن المعروف ان الكاتب أبراهيم سعدة يتبني وجهة نظر الحكومة دائما في مقالاته. ويعد رأيه بمثابة قراءة لفكر الدولة الرسمي.
كما هاجم فضيلته وزارة الثقافة , وحاول أن يؤلب الحكومة على الصحافة , مما دعا وزير شئون مجلسي الشعب والشورى الى الرد علىه وتحذيره من مهاجمة الصحافة أو محاولة استعداء الحكومة عليها , وقال وزير مجلسي الشعب أن رئيس جامعة الأزهر ورئيس اللجنة لم يتحمل الصحافة وهو رئيس جامعة , فكيف يتحملها وهو وزير .
وكان وزير شئون مجلسي الشعب والشورى وهو سياسي نافذ، يلمح الى احتمال أن يصبح رئيس جامعة الأزهر وزيرا في التعديلات الوزارية القادمة. في محاولة منه الى إسكاته.
حاصرت قوات الشرطة طلبة الأزهر والمدينة الجامعية التي يقيمون فيها.
وتدخل الأزهر الشريف، وأثير وقتها جدلا حول حق الأزهر الشريف في مصادرة الأعمال الإبداعية.
عندما اندلعت تلك القضية كان فضيلة شيخ الأزهر خارج البلاد، وعندما عاد أصدر بيانا ألقى فيه اللوم على وزارة الثقافة، وحملها مسئولية ما حدث لأنها لم تتصل بالأزهر لاستئذانه في نشر الكتب التي تريد أن تصدرها.
وقامت الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة باستطلاع رأي المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في رواية وليمة لأعشاب البحر، وبيان ما بها من مخالفات شرعية.
كما قام رئيس مجلس الشعب أيضا في نفس التوقيت بمخاطبة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لإبداء الرأي في الرواية ذاتها.
والغريب ان الهيئات الرسمية تجاهلت رأي وزير الثقافة.
ولم يلجأ مجلس الشعب الى لجنته للثقافة والإعلام التابعة للمجلس.
الحق أن وزير الثقافة وقف الى جانب المثقفين.
وقام بالدفاع عن الرواية من منطلق حرصه على حرية التعبير، وبالتالي وقف كل المثقفين بجانب الوزير في مصر وخارجها.
وفي جلسة مجلس الشعب التي عقدت يوم 10 مايو 2000أعلن وزير الثقافة أن الرواية المعنية سبق نشرها وطرحها في الأسواق منذ عام 1983, ولم يعترض عليها أحد، وقال إن ما نشر عن اتهام للرواية بالتطاول على القيم المقدسة هو تحريف متعمد، وقال إن الوزارة لم تنشر خلال تاريخها أي كتب تمتهن الأديان.
ومع ذلك فبعد أن عاد الوزير من مجلس الشعب، أقال الروائي إبراهيم أصلان رئيس تحرير السلسلة التي نشرت الكتاب. وهو ما يعد نكوصا من الوزير في دفاعه عن حرية التعبير، وكأن الوزير يوحي بها التصرف أنه يوجد خطأ، وأن الخطأ يتحمله رئيس تحرير السلسلة.
وفي اليوم التالي استدعت النيابة العامة الكاتب إبراهيم أصلان رئيس تحرير السلسلة المذكور لسؤاله.
في نفس العام عقد مؤتمر أدباء الأقاليم الذي تشرف على إعداده وزارة الثقافة وتموله في 17 سبتمبر 2000 , وقام هذا المؤتمر بتكريم الكاتب الروائي إبراهيم أصلان رئيس سلسلة آفاق التي أصدرت رواية وليمة لأعشاب البحر، في محاولة من المثقفين لإثبات خطأ قرار الوزير وتحديه بتكريم المغضوب عليه من جانب الوزير .
. . .
وفي قضية الروايات الثلاث فيما بعد الشهيرة أقال وزير الثقافة المسئولين عن نشر الروايات الثلاث معترفا بوجود خطأ من جانبهم وتحميلهم المسئولية.
كما قام فضيلة الإمام الأكبر د. محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر بتأييده لمصادرة اي عمل من شانه التطاول على ثوابت ديننا الإسلامي الحنيف, أو أشاعه الفاحشة بين الناس.
ووقف علماء الازهر الرسميين مؤيدين لطلب الإحاطة الذي تقدم به كل من الدكتور عبدا لمعطي بيومي ـ عميد كليه أصول الدين ـ والدكتور عبدا لرحمن العدوى ـ الأستاذ بجامعه الازهر ـ وأعضاء لجنه الشئون الدينية في مجلس الشعب. من ضرورة التثبت من منهج وسياسة وزاره الثقافة في نشر الكتب والروايات, وسؤال الوزير عن الخط الثقافي والسياسي الذي تتبناه الوزارة وسبل الحفاظ على الهوية الثقافية والإسلامية, وكشف الانحرافات في وزاره الثقافة وكيفية ضمان عدم تكرار ما حدث
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك