ذا أكونوميست دعاية ايران المضادة باستخدام افلام "الليغو " وأغاني الراب حطمت السردية الأمريكة وساهمت بشكل كبير في قلب الرأي العام الأمريكي ضد ترامب
إيران تفوز بحرب الدعاية الرقمية: كيف حولت أفلام "ليغو" وأغاني الراب الساخرة إلى سلاح استراتيجي ضد ترامب؟
أعلنت مجلة "ذا إيكونوميست" في عددها الصادر بتاريخ 17 أبريل 2026، تحت عنوان "في حرب الدعاية بالذكاء الاصطناعي، إيران تفوز"، أن طهران قد نجحت في قلب معادلة الرأي العام الأمريكي رأسًا على عقب.
لم تعد الدعاية الإيرانية التقليدية الرتيبة والبالية؛ بل تحولت إلى حملة فيروسات مبتكرة تستخدم فيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي على طراز أفلام "ليغو" الشهيرة، وأغاني راب ساخرة، تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل بطريقة تجمع بين الفكاهة السوداء والرسائل السياسية الحادة .
الابتكار الإيراني: من "إكسبلوسيف ميديا" إلى الهجوم الفيروسي
أنتجت مجموعات إعلامية موالية للنظام الإيراني، مثل "إكسبلوسيف ميديا" (Explosive Media)، عشرات الفيديوهات التي انتشرت بسرعة صاروخية على يوتيوب، تيك توك، وإكس (تويتر سابقًا)، محققة ملايين المشاهدات في أيام قليلة.

تظهر هذه المقاطع شخصيات "ليغو" صغيرة تمثل قادة إيرانيين مثل علي خامنئي وقاسم سليماني (الراحل) وهم يهاجمون قواعد عسكرية أمريكية، بينما يُصور ترامب كشخصية كاريكاتورية مرتبطة بملفات جيفري إبستين المثيرة للجدل، أو يُسخر منه بمشاهد تظهره يبكي على هزائم واشنطن. أما أغاني الراب، فتأتي بلغة شبابية أمريكية أصيلة، تروج لإيران كـ"مدافعة عن المظلومين"، مستذكرة قضايا مثل مقتل جورج فلويد، وتصف الولايات المتحدة بـ"الإمبراطورية المتداعية" .
لم يكن هذا النجاح صدفة؛ فقد استفادت إيران من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتاحة مجانًا، مثل نماذج توليد الفيديو، لإنتاج محتوى عالي الجودة بتكلفة زهيدة. وفقًا لتقارير بي بي سي وسي إن إن، أجرت هذه الحملة مقابلات مع صانعي المحتوى الإيرانيين الذين أكدوا أن هدفهم "الوصول إلى الشباب الأمريكي الذي يكره الحروب"، مستغلين عدم شعبية التصعيد العسكري مع إيران في ظل الاقتصاد الأمريكي المتعثر .
تحطيم السردية الأمريكية: تأثير على الرأي العام
يؤكد مقال "ذا إيكونوميست" أن هذه الدعاية "المضادة" قد حطمت السردية الرسمية لواشنطن، التي تعتمد على فيديوهات هوليوودية تقليدية مليئة بالانفجارات والخطابات المتكررة. بينما تفشل الدعاية الأمريكية في جذب جيل Z.
نجحت الإيرانية في خلق "ثقافة شعبية معادية لترامب"، حيث ارتفعت استطلاعات الرأي المستقلة بنسبة 12% في رفض الحرب على إيران خلال أسابيع قليلة.
خبراء مثل نانسي سنو من معهد بروكينغز وأوين جونز يصفونها بـ"الدعاية الشعبية الأكثر فعالية منذ الحرب الباردة"، لأنها تتغلغل في الثقافة الشبابية دون أن تبدو رسمية .
رغم الرد الأمريكي بحظر يوتيوب لعدة قنوات إيرانية بتهمة "المحتوى العنيف والمضلل" في 13 أبريل، إلا أن الضرر قد وقع.
الفيديوهات انتقلت إلى ريديت وتليغرام، محافظة على زخمها، وأثارت نقاشات واسعة حتى في وسائل إعلام محافظة مثل فوكس نيوز، التي وصفتها بـ"السلاح السري الإيراني" .
الدروس الاستراتيجية: عصر الدعاية الذكاء الاصطناعي
هذه الحملة تكشف تحولًا جذريًا في حرب الرأي العام؛ إيران، التي طالما اعتمدت على خطابات تلفزيونية تقليدية، أصبحت اليوم رائدة في "السلوبراغاندا" (Slopaganda)، أي الدعاية الفوضوية الفيروسية.
كما يحذر "ذا إيكونوميست"، قد يضطر الغرب إلى إعادة التفكير في استراتيجياته الإعلامية، خاصة مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تجعل إنتاج مثل هذا المحتوى متاحًا للجميع. هل هي بداية عصر جديد يفوز فيه الضعفاء بالابتكار؟ الإجابة تكمن في الشارع الأمريكي نفسه .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك