دولّي_ غزل عفيف
القصيد الثانية
رَمَتْنِي بِسَهْمٍ مِنْ لِحَاظِ جُفُونِهَا
فَمَا زِلْتُ مَصْرُوعاً وَلَمْ أَتَكَلَّـمِ
تَمِيدُ كَأَنَّ الخَيْزُرَانَ قَوَامُهَا
إِذَا مَا خَطَتْ تِيهاً بِرَوْضٍ مُنَمْنَمِ
تُشِيرُ بِأَطْرَافِ البَنَانِ كَأَنَّمَا
تَخُطُّ سُطُورَ السِّحْرِ فِي كُلِّ مَعْصِمِ
عَصَيْتُ بِهَا لَوَّامَ نَفْسِي وَعَاذِلِي
وَطُفْتُ بِرُكْنِ الْحُبِّ بَيْنَ المُحَرَّمِ
فَلا الشَّمْسُ تَحْكِي نُورَ طَلْعَةِ وَجْهِهَا
وَلا الْبَدْرُ يُغْنِي عَنْ سَنَاهَا الْمُتَمِّمِ
سَقَتْنِي مِنَ التِّذْكَارِ كَأْسًا مَرِيرَةً
وَلَكِنَّ فِيهَا الشَّهْدَ.. إِنْ لَمْ تُعَلْقِمِ
تَقُولُ وَقَدْ رَاعَتْ بَيَانِي وَمَنْطِقِي:
أَرَاكَ أَمِيرَ الْحَرْفِ لَمْ تَتَلَعْثَمِ
عَجِبْتُ لِقَلْبٍ كَالْحَدِيدِ جَلادَةً
كَيْفَ اسْتَكَانَ لِطَرْفِيَ الْمُتَسَلِّمِ؟
رَأَتْ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ صُورَةَ فَارِسٍ
يَصُوغُ الْقَوافِي كَالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ
فَمَا زَادَهَا الْإِعْجَابُ إِلَّا تَلَفُّتاً
تَرُوحُ وَتَغْدُو فِي حَيَاءٍ مُكَتَّمِ
تَرَى فِي رُؤَاكَ الْمَجْدَ يَرْسُمُ دَرْبَهُ
وَتَسْمَعُ فِيكَ لَحْنَ حُبٍّ مُعَظَّمِ
تَقُولُ: رُوَيداً يَا ابْنَ قَيْسٍ فَإِنَّنِي
أَسِيرَةُ شِعْرٍ كَالزُّلالِ الْمُنَعَّمِ
رَأَتْ فِيَّ مَنْ هَزَّ الْقَوَافِيَ بَأْسُـهُ
وَأَحْنَى لَهُ الدَّهْـرُ الْعَنِيدُ بِمَعْصَمِ
عَجِبْتُ لَهَا تَهْوَى الْغَضَنْفَرَ هَيْبَةً
وَتَسْكُنُ لَحْظِي وَهْوَ لِلْمَوْتِ يَنْتَمِي
أَنَا الَّذِي نَظَرَ الأَعْمَى إِلَى أَدَبِي
وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمِ
فَمَا عَشِقَتْ رَسْمَ الْجَمَالِ بِمُهْجَتِي
وَلَكِنْ رَأَتْ عِزّاً يُضِيءُ لِأَنْجُمِ
إِذَا نَظَرَتْ خَالَتْ سُيُوفِي بَلاغَةً
تَقُدُّ فُؤَادَ الْخَصْمِ قَبْلَ التَّرَحُّمِ
فَمَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْعَظِيمِ مَكَانَةً
وَمَا الشَّوْقُ إِلَّا لِلْكَرِيمِ الْمُعَظَّمِ
سَلِي الصُّبْحَ عَنْ شَوْقٍ يُؤَرِّقُ مُهْجَتِي
وَعَنْ نَصْلِ سَيْفٍ فِي النِّزَالِ مُثَلَّـمِ
إِذَا ارْتَجَفَتْ فَوْقَ الْخُيُولِ سَوَاعِدِي
ذَكَرْتُكِ، فَانْصَاعَ الْقَضَـاءُ بِمَعْصَمِي
أَنَا الَّذِي خَاضَ السَّعِيرَ لِأَجْلِهَا
وَدَاسَ لَظَى الْهَيْجَاءِ غَيْرَ مُلَثَّـمِ
يَظُنُّونَ بِي جَهْلاً بِأَنِّيَ فَارِسٌ
وَمَا دَرَوا أَنِّي بِحُبِّكِ مُـرْغَمِ
تَمِيلُ الرَّدَى طَوْعاً لِهَيْبَةِ مَنْطِقِي
وَيَسْجُدُ طَيْفِي فِي خَيَالِكِ، فَاسْلَمِي
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك