من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

نورا ناجي.. التي تحرج الجوائز بسكوتها!

بقلم: أحمد لملوم.
نورا ناجي.. التي تحرج الجوائز بسكوتها!



​في هذا الزمان الذي تتكاثر فيه الأسماء كما تتكاثر الظلال عند الغروب، تخرج كاتبة مثل نورا ناجي لتثبت لنا أن بعض الظلال لها قلب.. وبعض الأسماء لها نبض. نورا لا تكتب كثيرًا، لكنها حين تمسك بالقلم، تترك جملة كأنها "وشم" على ذاكرة القارئ. هي ليست من أولئك الذين يصرخون ليُسمَعوا، ولا من الذين يهمسون.. فيسكت الضجيج احترامًا لهذا الهمس الرقيق.

​لقد ولدت في القاهرة، تلك المدينة التي لا تمنح أبناءها الطمأنينة مجانًا، وتربيهم على "القلق الجميل". هناك، بين ضجيج الشوارع وهمس البيوت، تشكلت ملامحها كعين تراقب، وقلب يدون دون ورق. درست الصحافة، مهنة المتاعب، كي لتقترب من نبض الناس، ولتتعلم فنًا لا يتقنه الكثيرون: فن الإصغاء.


​جوائز.. أم شهادات اعتذار؟


​حين ننظر إلى سجلها في السنوات الأخيرة، نجد "تسونامي" من التقدير الذي استحقته ببراعة:

​جائزة الدولة التشجيعية (2023): عن مجموعتها «مثل الأفلام الساذجة». والعجيب أن هذه الجائزة لا تأتي دائمًا للأفضل، بل للأكثر صدقًا. وهنا كانت العدالة نادرة، كأن لجنة التحكيم قررت فجأة أن تتوقف عن المجاملة وتنحاز للحقيقة.

​جائزة رضوى عاشور (2025): عن مشروع رواية «رمال متحركة». والعنوان وحده يكفي؛ فهي تقول لنا إننا لا نقف على أرض صلبة، بل نتحرك فوق هشاشة أنيقة. الجائزة هنا لم تذهب لنص مكتمل، بل لـ "حلم" يصرّ على الحياة.


والتي نحتفل بها اليوم ​جائزة الشيخ يوسف بن عيسى (2026): عن «بيت الجاز». والجاز، كما نعرف، موسيقى لا تُعزف بالنوتة، انما تعزف بالارتجال. كما كتبت نورا؛ تترك مساحات للروح، وتثق أن القارئ سيكمل اللحن.


​الكتابة كفعل نجاة


​تقول الأسطورة إن هناك كُتّابًا يكتبون ليقال عنهم إنهم كُتّاب، وهناك من يكتبون لأنهم لا يستطيعون الصمت. ونورا من الصنف الثاني؛ تكتب كأنها تعتذر عن شيء لا تعرفه، أو تبحث عن شيء تعرف أنه لن يوجد.

​هي ابنة جيل يبحث عن معنى في زمن يزدحم باللا معنى. لكنها لم تجرِ مع القطيع؛ وقفت قليلًا، تأملت، ثم كتبت. وكأنها تهمس في أذننا: «ليس المهم أن نصل.. المهم أن نفهم لماذا بدأنا الطريق أصلاً».

​"لو سألتني: هل الجوائز هي التي صنعتها؟ سأقول لك: الجوائز جاءت متأخرة.. كانت تحاول اللحاق بها فقط. فبعض الكُتّاب لا ينتظرون التكريم، بل يحرجون الجوائز نفسها. حتى تأتيهم صاغرة."

​إنها تكتب عن البشر كما هم، لا كما نحب أن نراهم. وربما لهذا السبب، حين تقرأ لها، تشعر بشيء غريب.. كأنها تعرفك أكثر مما تعرف نفسك. نورا ناجي لا ترفع لافتات، ولا تطرد الأضواء، وتمشي عكس التيار الأدبي بهدوء، وتصل دون أن تركض، وتُقرأ دون أن تُسوَّق.. لأن الصدق، في نهاية الأمر، هو العملة الوحيدة التي لا تنخفض قيمتها أبدًا.

مبارك علي مصر ومن نجاح إلي نجاح.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8282
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.