من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رؤية ذائقية لقصة عزاء واجب للكاتب بدوي الدقادوسي

بقلم إيمان العسال
رؤية ذائقية لقصة عزاء واجب للكاتب بدوي الدقادوسي


تعامل الكاتب بدوي الدقادوسي في قصته " عزاء واجب " مع الموت لا بوصفه فاجعة أخلاقية ، أو لحظة رثاء بل قدمه كمساحة للاستثمار .

طرح الكاتب فكرة غاية في القسوة وهى استثمار الموت ، ، فبدأ القصة بجملة تقريرة مباشرة " لم أكن مهتمًا باسم الذي مات " لقد بدأ بكسر مبكر لتوقع أخلاقي معتاد.

فالقارئ يدخل في نص عزاء منتظرًا حضور الحزن ، فيفاجأ بوعي نفعي يُزيح الموت من المشهد، ويضع الأنا في بؤرته.

هذا الإنحراف ليس ضعفا في البناء بقدر ما هو إعلان صريح عن زواية الرؤية ، فنحن لسنا أمام موت يُبكي ، بل أمام موت يستثمر.

البطل في القصة لا يتحرك بعفوية ، بل وفق تخطيط داخلي محسوب. يعرف متى يقترب؟ ، وكيف يقف؟ ، وماذا يقول ؟ حتى كيف يوزع نظراته؟

العزاء تحول لمسرح ، واللغة أداة أداء، والعلاقات الإنسانية وسيلة لترسيخ موقع اجتماعي.

هذه التفاصيل تُحسب للنص لأنها لا تكتفي بطرح فكرة الإنتهازية بل تجسدها في سلوك يومي يمكن التعرف عليه بسهولة .

النقلة الأهم بالقصة ، تأتي عندما يتراجع ، أو بالأحرى يُزاح البطل من موقع الفاعل إلى موقع الشاهد، على يد من يملك سلطة أعلى.

وهذا يُعد دلالة واضحة على أن السُلم الإجتماعي لا يُصعد بالرغبة ، بل بإمتلاك شروط غير مُعلنة ، فالبطل لم يكن خارج اللعبة ، لكن صعوده مرهون بإزاحة من هو أعلى منه سلطة .

النص يحتاج لإبطاء الإيقاع قليلًا حتى يترسخ الأثر النفسي لدى القارئ .

التقريرية التي تميز المدخل تؤدي وظيفة الكشف لكنها تحتاج مع تقدم النص إلى أن تُفسح المجال للمشهد ، فالنص ينجح حين يُرى.

غياب تحديد وظيفة الشخصية يمنح النص قدرًا من التعميم ، ويجعل التجربة قابلة لأن تُقرأ خارج سياقها الضيق .

أما النهاية فهى تتوقف عند حدود الرصد ، فالنص امتلك لحظة قوية لم يتم استثمارها بالكامل.

النص في مجمله يطرح فكرة واضحة دون افتعال ، يقترب من واقع يمكن التعرف عليه بسهولة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8286
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.