إسرائيل تشعل الحزب الديمقراطي من الداخل.. وكاليفورنيا ساحةً للمعركة الكبرى
ملف الشرق الأوسط يُعيد رسم خريطة الصراع على مستقبل الحزب الديمقراطي
لم تعد الحرب في غزة مجرد أزمة تُتابعها الولايات المتحدة من بُعد؛ بل باتت تتسرب بعمق إلى الشرايين الداخلية للحزب الديمقراطي، لتُفجّر توترات كامنة طالما جرى التعامي عنها. وتكشف الانتخابات التمهيدية لعام 2026 في كاليفورنيا — أكبر الولايات الأمريكية وأشد معاقل الديمقراطيين رسوخًا — أن ملف إسرائيل والدعم الأمريكي لها تحوّل إلى فتيل متفجر يهدد بتصدع التحالفات التقليدية داخل الحزب.
سان فرانسيسكو: كرسي بيلوسي في قلب العاصفة
في المدينة التي لطالما كانت رمزًا للتقدمية الأمريكية، تدور اليوم إحدى أكثر السباقات الانتخابية إثارةً في البلاد: سباق خلافة نانسي بيلوسي في الكونغرس. ينافس على هذا المقعد ما لا يقل عن ستة مرشحين، في مقدمتهم سيناتور الولاية سكوت وينر، إلى جانب سايكات شاكرابارتي المساعد السابق للنائبة ألكسندرا أوكاسيو-كورتيز، الذي وصف الحرب في غزة صراحةً بأنها "إبادة جماعية".
وتكشف مسيرة وينر نفسه عن حجم التحولات التي يشهدها الحزب؛ إذ في يناير الماضي، وبعد أيام قليلة من رفضه وصف العمليات الإسرائيلية في غزة بالإبادة الجماعية، تراجع عن موقفه وأعلن قبوله لهذا التوصيف، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط اليهودية، وأفضى إلى استقالته من رئاسة التجمع التشريعي اليهودي في الولاية.
وقد علّق وينر على هذا التحول قائلًا إنه "اختار لفترة من الوقت عدم استخدام كلمة إبادة لحساسيتها داخل المجتمع اليهودي، غير أنه قرر في نهاية المطاف أنه كان يقول الشيء ذاته بمصطلحات مختلفة".
AIPAC: المال في قلب المعركة
لا يمكن فهم هذا الصراع بمعزل عن دور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، ولا سيما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك". فقد كشفت الانتخابات التمهيدية الأخيرة في إلينوي عن الحجم الهائل لنفوذ هذه الجماعة؛ إذ أنفق صندوق الديمقراطية الموحدة المرتبط بأيباك ما يزيد على 14 مليون دولار عبر مجموعات مجهولة الهوية للتأثير في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مقاطعات إلينوي، في ما وُصف بأنه أشد معارك الملف الفلسطيني ضراوةً داخل الحزب.
وعلى الرغم من أن هذه الجهود أخفقت في بعض الدوائر، فإنها أثارت جدلًا واسعًا حول حدود التأثير الخارجي على القرار الانتخابي الداخلي، حتى باتت اتهامات "الارتهان لأيباك" سلاحًا انتخابيًا شائعًا في المواجهات بين المرشحين الديمقراطيين.
الانقسام يتجاوز الخطاب ليصل إلى صناديق الاقتراع
ما يجعل هذا الانقسام خطيرًا على الحزب الديمقراطي هو أنه لم يعد ظاهرة نخبوية أو أكاديمية، بل إنه يتجلى بصورة مباشرة في المنافسات الانتخابية على أرض الواقع؛ من أحياء سان فرانسيسكو التقدمية، إلى مناطق سنترال فالي ذات الطابع الريفي، حيث باتت المواقف من الحرب في غزة اختبارًا حقيقيًا لمدى صدقية المرشح أمام قاعدته الشعبية.
نيوسوم وورطة 2028
يمتد أثر هذا الانقسام ليطال حتى الحسابات الرئاسية المبكرة. فحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي يُرجَّح أن يكون من أبرز المتنافسين على كرسي المرشح الديمقراطي في انتخابات 2028، وجد نفسه في موقف بالغ الحرج؛ إذ أدلى بتصريحات وصف فيها الحرب في غزة بأنها "لم تكن إبادة جماعية" في مرحلة أولى، مشيرًا إلى أن "حجم الدمار كسر قلبه"، غير أن هذه التصريحات المتذبذبة لم تُرضِ أيًا من الجانبين، وكشفت كيف يمشي الساسة الديمقراطيون الطامحون على حبال الصراع .
الخلاصة:
حزب يبحث عن روحه
تكشف هذه التطورات أن الحزب الديمقراطي يخوض اليوم نقاشًا وجوديًا حول هويته وقيمه، في ظل قاعدة شعبية متغيرة تطالب بمواقف أكثر جرأة ووضوحًا. والسؤال الذي يُقلق المحللين هو ما إذا كان هذا الصراع الداخلي سينتهي إلى إعادة بناء مدروسة للتوافق، أم أنه سيُضعف الحزب في مواجهة خصومه الجمهوريين في انتخابات نوفمبر 2026 وما بعدها.

التعليقات
أضف تعليقك