من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لا يُرَى

بقلم شيرين النوساني
لا يُرَى



تعلم ألا يظهر أسنانه حين يبتسم.

تعلم ألا يرفع حاجبيه حين يتفق.

تعلم أن يخلع ظله قبل أن يدخل،

وأن يتركه عند الباب… لئلا يتبعه أحد.

قالوا: "لا مشكلة فيه."

وهذه أعلى شهادة.

ثم خفضوا أصواتهم حين مر:

".لا يُرَى"

كان يمسح ما يلوث أيديهم،

ويحفظ ما يلوث ألسنتهم،

ويعيده إليهم نظيفًا… عند الحاجة.

كان يقول "نعم" كأنها صدى،

لا يُعرف من أين بدأ.

لم يحتج إلى خيانة.

كان الباب مفتوحًا دائمًا،

وكان يعرف أن الأبواب تُفتح أكثر

لمن لا يطرقها.

جلس طويلًا عند أقدام الطيبين،

لا ليتعلم،

بل ليتشرب ملامحهم،

ويجيد ارتداءها لاحقًا.

كان يترك لهم الضوء،

ويأخذ ما يثبت في العتمة.

لم يبك يومًا.

ليس لأنه قوي،

بل لأن شيئًا ما جف فيه مبكرًا،

وترك مكانه سطحًا أملس

لا يعلق به شيء.

حين صعد،

لم ينظر إلى الأسفل.

لم يكن هناك أسفل.

فقط ظهور مستوية

تتبدل دون صوت.

وكان يعرف…

أن الظهر الذي لا يتبدل، يُكسر.

وحين تغيرت الوجوه،

لم يتأخر.

لم ينفض بقايا أحد،

بل اختفت عنه وحدها.

مد يده إلى الظل،

فأمسك به الظل أولًا.

وتعلم أن يقول الشيء ونقيضه

بنبرةٍ واحدة…

فتبدو الحقيقة هي الزائدة.

الآن، الكرسي أكبر من ظهره.

أكبر من اسمه أيضًا.

يجلس فيه كما تُوضع علامة

على سطرٍ فارغ.

وخلفه،

شيء لا يُرى،

يعدل جلسته،

ويمحو أثره إذا نهض.

إذا أخطأ، سكت.

وإذا أصاب، سكت أكثر.

حين يُسأل: "بأمر من تتحدث؟"

يبتسم.

نفس الابتسامة.

بلا أسنان، بلا حاجبين، بلا ظل.

ويشير إلى فمه،

كأن الصوت خرج منه،

لا مر به.

ينام.

لا لأن الليل جاء،

بل لأن الدور انتهى مؤقتًا.

وفي النوم،

تُعاد عليه الجمل

حتى لا ينساها حين يستيقظ.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8298
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.