الجوع الأمريكي
أمريكا تتحدى العالم: من استفزازات ترامب إلى حصار كوبا الخانق
تستمر الولايات المتحدة في استفزاز المجتمع الدولي بتجاوزها المتعمد للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول. ليس ذلك عبر الحرب فحسب –كما في تصعيدها تجاه إيران– بل بخطف رؤساء دول كما حدث مع فنزويلا، وتهديدات عسكرية مباشرة ضد كوبا.
يتجاوز الأمر ذلك إلى سخرية ترامب اليومية من حلفائه: يهزأ ببريطانيا وجود جيشها ورئيس وزرائها، ويشكك في فعالية الناتو بدون دعم أمريكي، مما أفقد تصريحاته مصداقيتها تمامًا.
في حالة إيران، تتخلل "هدن" ترامب ضربات عسكرية يومية داخل الأراضي الإيرانية، مع غموض يلف الحوارات المعلنة –دون تحديد ممثلي الطرف الآخر. لكن إيران ليست الهدف الرئيسي؛ إنها ميدان رماية أمريكي-إسرائيلي مشترك، يعيد رسم خارطة الشرق الأوسط عبر عوامل إقليمية ودولية ومحلية.
الهدف الأمريكي الاستراتيجي: السيطرة المنفردة على موارد الطاقة لمواجهة الصين وروسيا، وحتى أوروبا، في جيوبوليتيكس يضمن مصالح واشنطن للعقدين القادمين. هذا يهدف إلى حرمان الصين من الموارد الطبيعية، تقليل نموها الاقتصادي، إذلال أوروبا (الحليف التقليدي) لإخضاعها لترامب، واستنزاف روسيا اقتصاديًا عبر حرب أوكرانيا المستمرة.
ترامب يمنع أقطابًا منافسة صاعدة مثل الهند وجنوب أفريقيا وإيران، محولاً العالم الثالث إلى ساحة للرأسمالية المتوحشة المعولمة، التي تدمجه كليًا في سوقها أو تستخدمه لصد المنافسين.
هذه الديناميكيات تشبه إعادة ترتيب العالم بعد الحرب العالمية الثانية، لكن بقطب أمريكي واحد يميني متطرف، غير ملتزم بالمشروعية الدولية.
وفي غمرة انشغال العالم بإيران، تخضع كوبا لحصار أمريكي خانق منذ شهرين: لا وقود، لا كهرباء، لا غذاء، يهدف صراحة إلى إسقاط الحكومة. خرجت الجماهير ليلاً إلى الشوارع تدق الأواني احتجاجًا، مع أنباء عن محادثات متقدمة بين الحكومتين، تهدف إلى فرض شروط أمريكية كاملة.
وأكدت وزارة الخارجية الكوبية عقد اجتماع حديث بين وفدين كوبي وأمريكي، بحسب صحيفة "غرانما" نقلاً عن أليخاندرو غارسيا ديل تورو، نائب مدير الشؤون الأمريكية. ضم الوفد الأمريكي نوابًا من الخارجية، مقابل نائب وزير كوبي.
ركز الكوبيون على رفع "الحظر عن الطاقة"، ووصفوه بـ"الإكراه الاقتصادي" والعقاب جماعي.
من جانبها، أفادت كيلي ماير (نيوز نيشن) عن مسؤول أمريكي : ناقشت المحادثات "إصلاحات اقتصادية وحوكمية جوهرية" لتعزيز التنافسية الكوبية، جذب الاستثمارات، ونمو القطاع الخاص، مع اقتراح تشغيل ستارلينك في كوبا.
عندما تجوع الإمبراطوريات، تبدأ بالافتراس: تحرق حلفاءها وأعداءها على حد سواء. أمريكا اليوم تفترسهم تباعًا، والجميع يدفع ثمن "الجوع الأمريكي".
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك