من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (5) عصر الحملة الفرنسية

جيهان محمود أحمد
حكايات التاريخ حكاية القاهرة (5) عصر الحملة الفرنسية


في أواخر عهد العثمانيين اشتد ظلمهم بتحصيل ضرائب أثقلت كاهل المصريين أدت إلى انتشار الفقر والبؤس ولم يتوقف الحد عند المصريين بل انتقل إلى الأجانب المقيمين بمصر ومن بينهم الفرنسيين الذين تقدموا بشكواهم إلى وطنهم فرنسا واصفين حال البلاد من ظلم وقهر وضعف المماليك وعجزهم عن الدفاع عن البلاد ضد أى غزو خارجى فأثار ذلك أطماع فرنسا ودفعها إلى التفكير في غزو مصر وكان من أبرز من عزز هذه الفكرة للحكومة الفرنسية مجالون قنصل (سفير) فرنسا في الإسكندرية مقر القنصلية حينها وألحّ على حكومة بلاده أن تقوم بغزو مصر مبينا لها الثروات والنعم التي ستجنيها من هذا الغزو

كان الخلاف حادًا بين إنجلترا وفرنسا التي لم تستطع ضرب عدوتها في عقر دارها والتغلب عليها قررت ضربها في أعظم مستعمراتها الهند (دُرّة التاج البريطاني) فقررت احتلال مصر لتقطع عليها الطريق الموصل بين إنجلترا والهند .



تم تكليف القائد نابليون بونابرت ــ والذى صار فيما بعد إمبراطورًا لفرنسا ــ بتنفيذ خطة غزو مصر فجاء ومعه جيش قوامه ثلاثون ألف جندي مسلحين بأحدث الأسلحة ومعه خيرة علماء فرنسا لدراسة أحوال مصر ومطابع بلغات متعددة ووصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية أول يوليو 1798م – 1213 هـ.

كان المماليك يعتمدون في حروبهم على أساليب قديمة في الحرب كما اعتمدت الدولة العثمانية نمط تجهيل الشعوب التي احتلتها فصارت في عزلة عن ركب التطور لذا لم تلبث مدافع الفرنسيين وبنادقهم أن حصدت المماليك في شبراخيت (مدينة بمحافظة البحيرة) وهرب المماليك ونفضوا عن أنفسهم مسئولية الدفاع عن مصر فتعهد المصريون بصد الفرنسيين وشنوا الغارات والثورات ضد الفرنسيين وتزعم الثورة والمقاومة في القاهرة شيوخ الأزهر الشريف.

قرر نابليون ملاينة المصريين وخداعهم ولما فشلت حيله نصب مدافعه على جبل المقطم وضرب القاهرة بالمدافع وصوب قذائفه نحو الأزهر الشريف ودخل بخيوله وانتهك الجامع الأزهر فزاد سخط المصريين ضده .


حينما خلف كليبر نابليون في قيادة الحملة أدرك سوء موقف الحملة الفرنسية فقرر عقد اتفاقية مع إنجلترا التي كانت تساند الدولة العثمانية كما تصدت بأسطولها الحربى للأسطول الفرنسي ووافق الفرنسيون على الرحيل عن مصر بأسلحتهم ولكن إنجلترا بعد أن وافقت على ذلك نقضت العهد حينما أدركت سوء حال الحملة فأصرت على أن يسلموا سلاحهم ويغادروا مصر كأسرى حرب فرفض كليبر وطارد العثمانيين فانتهز المصريون فرصة القتال بين العثمانيين والفرنسيين وثاروا ضدهم وكان رد كليبر عنيفًا حيث أضرم النيران في القاهرة واحترقت معظم أحيائها وكان أكثر الأحياء تضررًا حى بولاق الذى قاموا فيه بعمليات سلب ونهب وأشعلوا فيه النيران وانتشرت جثث أهله في الطرقات فاضطر الأهالى إلى التسليم ولم يهنأ كليبر بالنصر الذى أحرزه حيث قتله أحد طلاب الأزهر السوريين البطل سليمان الحلبى وتولى قيادة الحملة بعده مينو وواجه مينو الأتراك والإنجليز وتجمعت المصائب على رجال الحملة بانتشار الطاعون وضيق الإنجليز عليهم الحصار حتى رحلت الحملة في عام 1801م – 1216 هـ

ورغم كل الفظائع التي ارتكبتها الحملة الفرنسية إلا أنهم استنفروا في المصريين الهمة والقوة للدفاع عن بلادهم والتمرد على العثمانيين الغازين متسترين بالدين كما اطلع المصريون على بعض معالم الحضارة الحديثة وأبرزها المطابع والبارود والصحف.

أصيبت مبانى القاهرة ومساجدها بتخريب وتدمير في عهد الحملة الفرنسية لم تشهد مثله في تاريخها. 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8306
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.