مسوح الرُّهبان
- صباح الورد حبيبي.
- صباحكِ أنا يا قلبي.
- سأعود باكرًا عن موعدي اليومي من العمل، ليتسنّى لي تجهيز حفلة عيد زواجنا الثالث، وسأنتظركَ بالمساء لنحتفل بمفردنا هذا العام؛ فلقد أودعتُ ابنتنا لدى أمي حتى الغد.
- أتمنى احتفالنا بالعيد الثالث بعد المائة ونحن معًا، يا نصفي الثاني وكل عمري.
بعدما طبعتُ قبلة رطبة على شفاهها المكتنزة بتعلقها الموتور بي مودعًا إياها، استقللتُ سيارتي متوجهًا لمقرّ شركتي، ممتلئًا بالرضى عن حياتي معها، أحسبها من هدايا القدر الثمينة التي تستحق الاحتفاء بها كل إشراقة شمس وليس فقط بموعد زواجنا السنوي؛ فاليوم أنوي التوصية على هدية قيّمة مختلفة تحمل لها تعبيرًا مكثفًا عن عميق شكري لوجودها المثمر بحياتي؛ فلولا جوارها الآمن ما كنتُ بهذا الوهج وتلك الحرية في اقتراف ما تهواه نفسي ويطوق إليه خيالي؛ فقد اختارتْ مني موقعًا لهو أنسب مقعد وأدق مسافة يمكن أن تشغلها امرأة لرجُل.. مثلي؛ كموقع الشمس للأرض؛ لا هي بالقريبة مني فتحرقني ولا بالبعيدة عني فأتجمد بردًا، هذا الجوار المريح بمداري قد أتاح لي فرصة خلق عالمي الخاص، الذي هو غير قابل أبدًا للتطفل عليه، ليس مراعاة لحقي فقط؛ بل من أجل سلامة وجود الآخر بحياتي، فمن يكشف أسراري فسأضطر لإعدامه بإسقاطه فورًا من حيّزي بدون تردد، ثم لا ألبث أن أصنع لي سرًّا جديدًا مع وجه آخر جديد!
أعرف كُنه تلك الابتسامة التي باغتتني للتوّ، فقد انفرجتْ حين تذكرتُ اكتشاف أمي -بمرحلة طفولتي- أنني أواعد سرًّا جارتنا الطفلة الأنيقة التي تتحدث الفرنسية بطلاقة، والتي تصغرني بعامين؛ فقد ضبطتني أمي -حينئذ- برفقتها أعلى سطح البناية التي نتشارك سكناها عقب عودتنا من المدرسة الابتدائية نفسها لنتبادل حكايات يومنا...
أتذكر جيدًا أن بهذا اليوم الذي فتشتْ فيه أمي سرّي الكبير جدًّا وقتها، أنني لم أستطع استبدال أمي بأخرى، لكنني زهدتُ بصداقة جارتي وبهتتْ صورتها بعيني، ولم يمر أسبوع حتى حلّتْ مكانها فتاة لم تخطر على بال أمي أبدًا؛ لكونها الفتاة الإفريقية التي تساعدها بأعمال المنزل، والتي كانت تكبرني بخمس سنوات، كنت ألحق بها فور توجهها لشراء مستلزمات المنزل بناءً على أوامر أمي ليضرب لنا القدر موعدًا مثيرًا لشغفي بالتخفي وحياكة الأحداث المثيرة المشوّقة، فكان اللقاء وسط الباعة والمتسوقين للفاكهة والخضار، حينها كنتُ أتحدث إليها خلسة كمراقب أمني يبث رسالة سرية لرفيقه المساعد دون أن ينظر إليه، بينما هي منهمكة بتمثيل عملية الشراء، بحرص منّا شديد ألا ينظر أحدنا إلى الآخر كي لا نلفت الانتباه!
هااااه كم كان يُطرب هذا الشعور ذكوريتي المتوهجة باكرًا، لأفوز بعدها بشعور التفوق وخرق القوانين ودغدغة الإثارة لكل خلية بجسدي ....ما يختلف اليوم عن الأمس أن اليوم يضاف إليه مِزية كسر الرتابة وتناسي مشاغل العمل، وقد ازداد حرصي على تقديم اللطف الزائد كمسوح الرهبان مع الجميع؛ فاليوم لي صديقة سرّية تعرف عني كل قصوري وكل تجاوزاتي وجميع مخاوفي وعُقدي الخفية، أما التي أرقد بين فخذيها على أريكة مكتبي بالعمل بوقت الاستراحة وبكل وقت أرغبها فيه، في أي مكان تتاح لي؛ كحفاضة أتبول وأتغوط بها وقتما أشاء وكيفما أشاء؛ فقد أوليتها سرّي كرجل يهوى كل الألعاب المُحرّمة بفراش الأنثى؛ حتى لطمي وسبّي وامتطائي كالبعير، وجميعهن قد منحتهن وَهم الاختصاص بأنهن لا يوازيهن أحد بمكانتهن الرفيعة بحياتي مما يشبع لديهن غريزة الاستثناء الأنثوية؛ فترضى كل واحدة منهن على آخرها ولا يطالبونني أبدًا بالمزيد!
لقد غدتْ أسراري كذرّيتي التي تحمل اسمي بالكامل لا أستطيع التبرؤ منها أو التوبة عنها، بل أوجّه كل طاقتي في دفنها ومواراتها بعيدًا عن الأسماع والأنظار ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، حتى إن مجهودي الجبار ووقتي المهدور وجيبي المستنزف في عملية الإخفاء تلك، لا أشعر معه بالإنهاك والخسارة، بل بمزيد من الإثارة وروح المغامرة؛ فالأقنعة تمنحني الوقود الخام لأستمد منها توستيروني العزيز، وسيروتيني اللذيذ!
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك