لأول مرة منذ سنوات سد أتاتورك يصل إلى طاقته القصوى والعراق تترقب
سدود تركيا المرعبة
يبدو أن تركيا، كانت ولا تزال تشيّد عشرات السدود والجسور على نهري دجلة والفرات. وقد أكملت بالفعل بناء سد "إليسو"، الذي أدى إلى قطع نحو نصف مياه نهر دجلة. والأخطر من ذلك مباشرتها بضخ المياه إلى الوديان بين الجبال.
وفوق كل هذا، تخطّط حاليًا لبناء سد "الجزيرة" على نهر دجلة، والذي إن تمّ إنشاؤه، سيؤدي إلى قطع المياه عن العراق بنسبة 100%
وفي مشهد لافت لم تشهده المنطقة منذ سنوات، بلغ سد أتاتورك التركي العملاق نسبة امتلاء تتجاوز 90% من طاقته التخزينية الهائلة، وهو مستوى يُعدّ من الأعلى المسجلة في تاريخه الحديث. وأبلغت وزارة الخارجية العراقية كلاً من وزارة الموارد المائية والجهات المسؤولة بهذا التطور، نقلاً عن سفارة جمهورية العراق في أنقرة.
عملاق الفرات يرتوي
يقع سد أتاتورك في منطقة جنوب شرق الأناضول التركية، على بُعد نحو 60 كيلومتراً من مدينة الرها (شانلي أورفا)، وتبلغ طاقته التخزينية نحو 48 مليار متر مكعب من مياه نهر الفرات، مما يجعله ثالث أكبر بحيرة اصطناعية في تركيا بمساحة سطحية تناهز 817 كيلومتراً مربعاً.
ويُعدّ هذا السد الثالث عالمياً من حيث حجم قاعدته، والثامن في الارتفاع ، ما يمنحه ثقلاً استراتيجياً استثنائياً في معادلة المياه الإقليمية.
ويُعزى الارتفاع القياسي الراهن في منسوب المياه إلى وفرة الأمطار الموسمية وتراكماتها المتواصلة، فضلاً عن السياسات التركية في إدارة الخزين المائي.
الفرات.. نهر ثلاث دول ومصدر توتر مزمن
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الإقليمي المثقل بتوترات مائية متجذّرة. تلتزم تركيا بموجب اتفاقية عام 1987 بإطلاق 500 متر مكعب في الثانية من مياه الفرات باتجاه سوريا والعراق، فيما تنص اتفاقية 1989 بين سوريا والعراق على أن تحصل بغداد على 58% من تلك الكميات مقابل 42% لدمشق.
غير أن الواقع كثيراً ما جاء على النقيض من هذه الالتزامات؛ إذ أدت المشاريع التركية إلى تراجع حصة العراق من النهرين بنسبة 80% حتى قبل الأزمات الأخيرة، بينما انخفضت حصة سوريا بنسبة 40%.
وتكشف الأرقام حجم ما على المحك؛ فنهر الفرات وحده يروي 1.3 مليون هكتار من الأراضي الزراعية العراقية، ويمد بالمياه سبع محافظات كاملة هي: الأنبار وبابل وكربلاء والنجف والقادسية والمثنى وذي قار، ما يعني أن أكثر من 14 مليون شخص يعتمدون عليه مباشرة.
الذاكرة الجريحة للعطش
التقرير التركي الإيجابي يأتي في ظل ذاكرة عراقية لا تزال تعاني مآسي الشح المائي؛ إذ يشهد نهر الفرات تراجعاً كبيراً في منسوبه خلال الأشهر الأخيرة، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عقود، في أزمة يصفها مختصون بأنها الأسوأ في تاريخ العراق المائي ،بل إن مخزون المياه في البحيرات الاصطناعية العراقية تراجع إلى ما يقل عن 8% من السعة الكلية، وهو أدنى مستوى في تاريخ الدولة.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً:
هل يُفضي الامتلاء القياسي لسد أتاتورك إلى تحسّن ملموس في حصص دول المصب؟ أم أن بغداد ودمشق ستظلان رهينتَي قرارات أنقرة وحسابات مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يضم 13 سداً، 7 منها تحتجز مياه الفرات و6 مياه دجلة (معرفة) ؟
المياه تملأ الخزان التركي.. لكن الجفاف لم يُغادر بعد قلوب العراقيين.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك