إسرائيل تنظم مهرجان "برايد لاند" على البحر الميت: للسخرية من الذات الإلهية والترويج للإلحاد في أول يونيو المقبل
وسط صمت دولي مطبق أطلق الحساب الرسمي لإسرائيل على منصة إكس، الذي تديره وزارة الخارجية الإسرائيلية، الإعلان عن مهرجان مفتوح لمجتمع الـ LGBTQ+ في البحر الميت ، تحت شعار استفزازي مدروس: "الفخر يرتفع من أخفض بقعة على وجه الأرض".
المهرجان يحمل اسم "برايد لاند" ، وتشير بعض المصادر إلى انعقاده من 1 إلى 4 يونيو 2026 في صحراء يهودا بمنطقة البحر الميت، فيما تُحدد مصادر أخرى موعده في الفترة ذاتها من يوليو في منطقة عين بوكيك.
يطمح المنظمون إلى تحويل المنطقة إلى ما أسموه "مدينة برايد" متكاملة، تضمّ 15 فندقاً، ومجمعات شواطئ، ومسارح أداء مركزية تعمل على مدار الساعة طوال أربعة أيام بلياليها.
يشمل البرنامج عروضاً موسيقية لفنانين إسرائيليين من بينهم دانا إنترناشيونال وهاريل سكات وإيفري ليدر، فضلاً عن حفلات دي جي من المشهد الموسيقي المحلي.
السياق: توقيت استثنائي
يأتي هذا المهرجان في ظل توقف مسيرة تل أبيب للفخر عامَين متتاليَين؛ عام 2024 بسبب الحرب على غزة، وعام 2025 جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
ويُروَّج للحدث في وقت تعاني فيه السياحة الإسرائيلية من تداعيات الصراع المستمر، في مسعى واضح لإعادة تأهيل البحر الميت كوجهة سياحية دولية.
الدلالة التاريخية: أرض سدوم وعمورة
هنا تكمن الاستفزازية الحقيقية للحدث في نظر ملايين المسلمين والمسيحيين واليهود المتدينين أنفسهم.
البحر الميت ومنطقته الجنوبية هي ما يُجمع المؤرخون والباحثون الدينيون على أنها الموقع التاريخي لمدن سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم، وهي المدن التي وردت في التوراة والقرآن الكريم وصفاً مروّعاً لمصيرها.
يقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾. وقد بعث الله تعالى نبيّه لوطاً عليه السلام إلى هذه القبائل داعياً إياهم إلى التوحيد ونبذ الفاحشة، فكان ردّهم الاستهزاء والتحدي، فكان جزاؤهم العذاب المبين.
وعلى المستوى الأثري، يرى عدد من علماء الآثار أن تكوينات الأرض في المنطقة الجنوبية للبحر الميت تحمل آثار كارثة طبيعية مدمّرة وقعت في عصور موغلة في القدم.
ردود الفعل الدولية
أثار الإعلان موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، إذ وصف كثير من المعلّقين الدينيين الغربيين أنفسهم الحدثَ بـ"السخرية من الله"، وتساءل بعضهم: "لماذا هنا تحديداً؟"
وعلى الرغم من الإعلان عن انعقاد الفعالية، لا تزال السلطات البريطانية وغيرها تُصدر تحذيرات من السفر إلى إسرائيل، لوجود مخاطر أمنية من صواريخ وطائرات مسيّرة تطال مختلف أرجاء البلاد.
الحدث يتجاوز كونه مجرد مهرجان ترفيهي، ليتحول في أذهان الكثيرين إلى رسالة رمزية مشحونة، تُقرأ في ضوء موروث ديني عميق يُلقي بظلاله الثقيلة على مكان بعينه، ولحظة بعينها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك