من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

يوم اليتيم

خلود أيمن
يوم اليتيم


لقد رأيتهما عن ظهر قلب وكأني أستشعر وجودهما وأتحسَّس أثرهما عقب ذاك الحدث المُفجِع الذي أدمَى قلبي وانقلبت على إثره حياتي بأكملها ، فلقد كنتُ في سنٍ صغيرة ، لم أكُنْ أستوعب معنى الفقد حينها ، لقد استوقفني الأمر لعدة سنوات وأصابني بالصدمة ، لذا صرت انطوائياً بعده ، لم أستطع الإفضاء بشعوري لأحد منذ طفولتي وحتى اليوم بعد أنْ وصلت لريعان الشباب ، أتذكر ذاك اليوم جيداً حين تم شحني لتلك الدار التي لم أحبُّها في بداية الأمر ولكني اعتدتها بمرور الوقت وكوَّنت عدة صداقات بدلاً من تلك الوحدة التي كانت تَحُفُّ حياتي من كل اتجاه ، فلم يَكُنْ لديّ أية إخوة أيضاً ، ولم يتولَّ أحد مسئولية تربيتي.

فقد كان جميع أقربائي في الخارج أو في نواحي متفرقة من البلدان لذا اضطررت للبقاء في هذا المكان الذي لم أشعر فيه بالراحة سوى بعد وقت طويل ، مرَّت الأيام ولم يكن لديّ أي جديد في حياتي ، لم يَكُنْ عندي حيلة لتغيير حياتي على أي صعيد كان ، لم أشعر بالسعادة سوى في ذاك اليوم الذي كان معظم البشر يزورون الدار ويجلبون إلينا بعض الهدايا ويقضون معنا اليوم بأكمله ، كنت أندمج معهم وأشعر أني واحدٌ منهم ولا أرغب في رحيلهم البتة ، كنت أشعر بالدفء والأمان وتجتمع داخلي كل المشاعر التي افتقدتُها طيلة حياتي ، كانت الأُلفة تضُمني وكأنها أمٌ حنون تربِّت على كتفي وتحتويني ، ولكَمْ انتظرت قدوم هذا اليوم من العام للعام كي تستقر داخلي تلك العواطف التي طالما أحببتها .

فقد كنت أشعر أني فقدت جزءاً كبيراً من حياتي برحيل والديّ في تلك السن الصغيرة ، لم يَكُنْ هناك أي عِوض ولكنها مجرد مشاعر تسكين لتلك الآلام التي تراكمت داخلي بمرور السنوات ولم يَكُنْ بيدي حيلة للقضاء عليها تماماً ، كان هناك دوماً بعض الخلل الذي لا يرحل مهما حاولت تلاشيه أو تجاهله ، فلم أَكُن أنعم بحياة الاستقرار التي طالما تمنيتها ، كنت أشعر أنَّ هناك حلقة مفقودة من حياتي لا يَسِد ثغرتها شيء مهما طال بقاؤه ولكني كنتُ راضياً محاولاً استشعار السعادة بأي شيء تملِكه يَداي وكأني حِزت الدنيا بأَسْرها كي لا تزول تلك النعم الصغيرة الباقية ، فقد كنت دوماً في حالة سكون ، هدوء حسدني عليها الكثيرون ولكني لم أجد مَنْ أتحدث إليه بمكنون قلبي دون أنْ يُشعِرني بالشفقة فالتزمت الصمت طيلة حياتي حتى صار نهجي وأسلوبي المعتاد الذي اعتمدته بلا إيجاد البديل ...

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8334
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.