ألمانيا تعتزم إنشاء أقوى جيش قتالي في أوروبا بحلول عام 2039
أعادت ألمانيا تعريف دورها في أوروبا والعالم بخطوة استراتيجية صادمة:
ألمانيا...
رئيس جيش الاحتياط الألماني يقترح رفع سن أفراد الاحتياط في الجيش ليكون حتى 70 عامًا.
هذا يعني أن الألمان الذين يبلغون من العمر 70 عام سينخرطون في الحروب إذا تمت الموافقة على الاقتراح.
السبب؟
نقص الشباب.
وكشفت وزارة الدفاع الألمانية عن خطة طموحة لبناء الجيش القتالي الأقوى في القارة بحلول عام 2039، في ما يُعد تحوّلاً جذريًا من سياسة الضبط النووي والانكفاء الدفاعي إلى طموح التموضع كضامن عسكري رئيس داخل حلف الناتو، بل كمركز قيادة عسكري أوروبي مستقبلي.
لم تعد برلين تكتفي بدور “القائد السياسي” أو “المحرك الاقتصادي” لأوروبا، بل تسعى إلى أن تصبح الظهير الحديدية الذي يستند إليه الحلف في مواجهة أي سيناريو عسكري واسع النطاق في الشرق الأوروبي أو حول حوض المتوسط.
ألمانيا ترسم صورة “الجيش المستقبلي”
تهدف الخطة الألمانية إلى بناء قوة بشرية استثنائية تصل إلى نحو 460 ألف جندي جاهز للقتال، تتألف من 260 ألف جندي فعلي وحوالي 200 ألف احتياطي، في مقابل 185 ألف جندي فعلي ونحو 60 ألف احتياطي حاليًا في صفوف البوندسوير.
لا يكمن الطموح في العدد وحده، بل في النوعية:
تحوّل الجيش الألماني من قوة تقليدية تركز على الدبابات والمشاة، إلى قوة متكاملة تعتمد على “التأثير” أكثر من “الكم”، أي قدرات قتالية عالية الدقة على مسافات بعيدة، معزّزة بنظم دفاع جوي متطورة وطائرات بدون طيار ذكية وشبكات اتصالات قائمة على الذكاء الاصطناعي.
التسلسل الزمني: من 2029 إلى 2039
تُقسم الاستراتيجية إلى ثلاث مراحل استراتيجية واضحة المعالم:
المرحلة الأولى (حتى 2029):
تنصبّ على بناء قدرات قتالية متكاملة وسريعة، مع تطوير وحدات قتالية جاهزة لإطلاق النار خلال فترة قصيرة، وتعزيز القدرات في مجال الدفاع الجوي القصير والوسطى المدى، إلى جانب تطوير شبكة لوجستية حديثة تدعم استمرارية العمليات.
المرحلة الثانية (حتى 2035):
تركز على تعميق التفوّق التكنولوجي عبر نظم بعيدة المدى، مثل أنظمة الصواريخ المتطورة والدروع الجوية المتكاملة، مع إدخال مزيد من أنظمة الطائرات من دون طيار والأنظمة السيبرانية والذكاء الاصطناعي في بنية القيادة والسيطرة.
المرحلة الثالثة (حتى 2039):
تهدف إلى تحقيق “التميز العسكري الكامل” مع نظم “الجيوش المستقبلية ” الأوروبية، مثل الدبابة الفرنسية الألمانية من الجيل التالي MGCS والمقاتلة الجيل السادس FCAS (Future Combat Air System)، التي تُعدّ رمزًا للقدرة الصناعية العسكرية المشتركة بين برلين وباريس.
التحديات المالية والصناعية:
حقل ألغام بيروقراطي يتطلب تنفيذ هذه الخطة استثمارات ضخمة تتجاوز بكثير الصندوق الخاص للتحول العسكري البالغ 100 مليار يورو، الذي أُعلن في الآونة الأخيرة لتعزيز قدرات الجيش الألماني.
ويواجه المشروع عقبات هيكلية خطيرة في قطاع الدفاع الألماني، الذي يعمل بالفعل على الحد الأقصى لقدراته الإنتاجية، لكنه يعاني من ضغوط بيروقراطية، ونقص في العمالة المتخصصة، وعقبات تقنية، وتعقيد في تنسيق المشاريع المشتركة مع فرنسا ودول أخرى مثل بولندا.
وقد تضطر ألمانيا، في ظل هذه التحديات، إلى إعادة تفعيل مبادرات تجنيد أوسع نطاقاً، بما في ذلك إعادة النظر في التجنيد الإلزامي أو توسيع نطاق التسجيل الطوعي، خاصة مع وجود ترتيب قانوني تم إعداده في يناير 2026 يسمح بالعودة إلى آلية التجنيد في حال فشل الأهداف الطوعية.
الستنافس على القيادة العسكرية الأوروبية
لا تُقرأ هذه الاستراتيجية في أوروبا فقط كخطوة ألمانية دفاعية، بل كإعلان طموح سياسي صريح: براغماتية ألمانية ترفض البقاء في الظل العسكري الأمريكي، وتسعى إلى تقاسم القيادة داخل الناتو أو حتى تسلمها تدريجياً في بعض الميادين.
وفي هذا السياق، تتصاعد المنافسة مع باريس، التي ترى في نفسها القوة التقليدية الأوروبية الأولى، ومع وارسو، التي تسعى إلى بناء “الجيش الأقوى شرق الناتو”، في ما يُعدّ سباقاً مزدوجاً على الزعامة العسكرية والسياسية في القارة.
وأبرز مظاهر هذا الصراع يتجلّى في الخلافات حول جدول توقيتات مشروع FCAS وMGCS، حيث تختلف برلين وباريس في التوقيت والرؤية، رغم التزامهما المشترك بإنجاز هذه النظم قبل حلول العام 2039.
الرسالة الموجهة إلى روسيا: حدود غربية جديدة
تُعتبر الاستراتيجية الألمانية رسالة واضحة موجهة إلى موسكو: لن تعود أوروبا الشرقية منطقة نفوذ شبه منفصلة، بل ستواجه قوة عسكرية متطورة ومتعددة الأبعاد تُنسَّق بعناية مع الناتو، وتُعدّ لسيناريوهات القتال العميق والدفاع الجوي الشامل.
ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة روسيا إلى إعادة تقييم قدراتها في الغرب، والعمل على تطوير الصواريخ طويلة المدى والقوة النووية التكتيكية، وإعادة نشر وحداتها على الحدود الغربية، في إطار استراتيجية التوازن أو تحييد الزخم العسكري الألماني الجديد.
الخلاصة:
عالم أوروبا بدون “ضبط النفس”
لم تعد ألمانيا تُقدّم نفسها كدولة تكتفي بالدفاع، بل كقوة عسكرية طموحة تُعيد صياغة قواعد اللعبة في أوروبا، في زمن يشهد تزايد توترات جيوسياسية حادة وصراعات هجينة على الحدود بين الشرق والغرب.
ومع حلول عام 2039، قد تجد أوروبا نفسها أمام قطب عسكري جديد مركّب:
جيش ألماني يُعدّ الأقوى تاريخيا، مدعوما بشبكة صناعية أوروبية متكاملة، ويخضع لسياسية ألمانية تسعى إلى تشكيل نظام أمني قاري أقل اعتماداً على واشنطن، لكن أكثر تعقيداً في التوازنات الداخلية بين برلين وباريس ووارسو.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك