من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ترامب يسعى لاستبدال إيران بإيطاليا في المونديال لكسب ود ميلوني

خالد شحاتة
ترامب يسعى لاستبدال إيران بإيطاليا في المونديال لكسب ود ميلوني


مبعوث ترامب يقترح إحلال إيطاليا محل إيران في مونديال 2026... والفيفا يؤكد: "لا بديل عن الفرس"


دبلوماسية الملاعب تدخل على خط الأزمة الإيرانية-الأمريكية في أقل من مئة يوم على انطلاق البطولة

في مشهد يختلط فيه السياسي بالرياضي بصورة نادرًا ما شهدها عالم كرة القدم، كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن باولو زامبولي، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشراكات الدولية، تقدّم بمقترح رسمي إلى ترامب وإلى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو يقضي بإحلال المنتخب الإيطالي محل نظيره الإيراني في نهائيات كأس العالم المقررة هذا الصيف. 


خلفية الاقتراح: سياسة وأصول عائلية


لا يخلو هذا الاقتراح من أبعاد شخصية وسياسية متشابكة؛ فزامبولي، وهو أمريكي من أصول إيطالية، برّر مقترحه بتاريخ إيطاليا العريق بوصفها صاحبة أربعة ألقاب عالمية، معتبرًا أن وجود "الآزوري" في بطولة تستضيفها الأراضي الأمريكية يمثّل "حلمًا" يراود ذوي الأصول الإيطالية. 


بيد أن المحرّك الحقيقي لهذه الخطوة يبدو ذو طابع دبلوماسي بالدرجة الأولى؛ إذ تأتي في سياق سعي ترامب إلى ترميم علاقته المتوترة مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وذلك في أعقاب الجدل الذي أثاره هجوم الرئيس الأمريكي على البابا ليو الرابع عشر على خلفية موقف الأخير من الحرب ضد إيران. 


مأساة الملاعب: إيطاليا تغيب للمرة الثالثة توالياً


ولفهم السياق الكامل لهذا المقترح، لا بدّ من استحضار الواقع المؤلم الذي تعيشه الكرة الإيطالية؛ إذ فقدت إيطاليا تذكرتها للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن أسقطها المنتخب البوسني بركلات الترجيح (4-1) في مباراة درامية شهدتها مدينة زينيتسا، أقصي"الآزوري"  على أثرها خارج البطولة للمرة الثالثة  على التوالي بعد غيابَ في النسختين 2018 و2022.


وهو ما يجعل من هذا الغياب المتكرر في بطولة عالمية تضم 48 منتخبًا محرجًا بامتياز لأمة رياضية بحجم إيطاليا.

وتُعدّ هذه المرة الرابعة فقط في تاريخ إيطاليا التي تخفق فيها في التأهل للمونديال، وهو أمر لافت في دورة موسّعة تضم 48 منتخبًا.


المشهد الإيراني: حرب وكرة قدم


تتصاعد علامات الاستفهام حول مشاركة إيران في ظل الحرب الدائرة، إثر الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.


وكانت إيران قد طالبت بنقل مبارياتها الثلاث من الأراضي الأمريكية إلى المكسيك، غير أن الفيفا رفض هذا المطلب مؤكدًا أن المباريات ستُقام في مواعيدها ومواقعها المحددة. 

وعلى الرغم من الضبابية السياسية، أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن المنتخب في حالة "استعداد تام" للمشاركة في البطولة، مشيرًا إلى أن الترتيبات اللازمة لمشاركة "مشرّفة وناجحة" قد اكتملت. 


موقف الفيفا: "لا خطة بديلة"


أزال الفيفا الغموض واللغط بصورة قاطعة، إذ أعلن إنفانتينو أنه "لا توجد خطة بديلة"، مؤكدًا أن إيران ستشارك في البطولة كما هو مقرر.

وسبق لإنفانتينو أن صرّح في منتدى "استثمر في أمريكا": "المنتخب الإيراني قادم، هذا مؤكد. إيران عليها أن تحضر لتمثيل شعبها. الرياضة يجب أن تكون بمنأى عن السياسة."


معضلة قانونية معقّدة

حتى في حال انسحاب إيران، فإن الطريق إلى مشاركة إيطاليا ليست معبّدة؛ فالمادة السادسة من لوائح الفيفا تنص على أن البديل يكون في الغالب من المنتخب الأعلى تصنيفًا من القارة ذاتها، وهو ما يعني أن الإمارات العربية المتحدة أو العراق هما الأقرب لملء الفراغ الآسيوي. ويُشير بعض المسؤولين إلى أن الفيفا يدرس إمكانية إجراء ملحق قاري موسّع يضم فرقًا من آسيا وأوروبا، وأن إيطاليا ستكون الخيار الأوروبي شبه الحتمي بحكم تصنيفها الثاني عشر عالميًا.


رفض إيطالي وصفعة لزامبولي


جاء ردّ الفعل الإيطالي الرسمي باردًا على هذا الاقتراح؛ إذ سارع وزير الرياضة الإيطالي إلى رفضه، فيما أكد المدرب الإيطالي البارز جياني دي بياسي أن منتخب الرافضين "لا يحتاج إلى دعم ترامب في مسألة كهذه، ويمكنهم إدارة شؤونهم بأنفسهم." 

تبقى قضية المشاركة الإيرانية في مونديال 2026 ملفًا مفتوحًا تتقاطع فيه خيوط الجيوسياسة والرياضة والقانون الدولي، في انتظار أن تُحسم بكلمة الفيفا الفصل في الأسابيع القليلة المقبلة قبيل انطلاق البطولة في الحادي عشر من يونيو المقبل.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8343
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.