من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الأدب سلوك

مصطفى حامد جاد الكريم
الأدب سلوك


من الأقوال المعروفة

الأدب تعبير

الأدب رسالة

لكن هل يمكن أن نقول

الأدب سلوك

الاديب يمسك القلم ويكتب

وهذا سلوك

صحيح انه يكتب ما يمليه عليه " الالهام"

لكنه كان يمكن أن يكتفي بتلقي الإلهام بينه وبين نفسه

اما وقد "قرر" الكتابة

فإنه عندئذ قرر أن يعرض إلهامه علي القراء

اي على الاخرين

وهذا سلوك

وأي سلوك له هدف 

فإذا أردنا أن "نفهم" النص الأدبي

فإننا نحتاج إلى فهم سبب سلوك الكتابة

لماذا يريد الكاتب أن يشرك الاخرين في إلهامه؟

هل يريد أن يؤثر عليهم بشكل ما؟

سلوك الإنسان دائما يحقق مصالحه

فهل الكاتب يريد أن يؤثر على الاخرين تأثيرا يحقق مصالحه؟

مثلا الأدب الذي يعرض الصراع بين الخير والشر ثم يجعل مصير الأشرار سيئا

يحاول أن يدفع الناس لعدم ارتكاب الشرور

وهذا سيحقق مصلحة الكاتب حيث سيعيش سالما في مجتمع بلا شرور

لكن غالبا لا تكون "مصلحة" الكاتب واضحة بهذا الشكل

لكن حتما هناك مصلحة

وهي مصلحة تتمثل عموما في مساعدة الكاتب على التكيف مع المجتمع ومع نفسه

وأحيانا تكون "المصلحة" واضحة يدركها التفكير النظري للكاتب والقارئ والناقد

وأحيانا تكون "غامضة" بالنسبة للتفكير النظري

سواء للكاتب او القارئ او الناقد

إذن من الذي "فكر" في هذه المصلحة

لابد أنه تفكير آخر غير التفكير النظري

وهنا لعلنا نحتاج أن نفترض أن هناك نشاط عقلي مستتر وراء هذا "الالهام" 

وهذا النشاط العقلي المستتر هو الذي يفسر "سلوك" الأدب

وهو يستخدم لغة مجازية معقدة

حار في فهمها العقل النظري للكتاب والقراء والنقاد

فسلوك الكتابة هدفه تحقيق تكيف الكاتب مع الواقع

وسلوك "القراءة" هدفه تحقيق تكيف القارئ مع الواقع

من خلال نص الكاتب

وهذا التكيف قد يحدث من خلال تغيير الواقع فعليا

اذا استجاب المجتمع لآراء الكاتب

أو من خلال تغيير الواقع "مجازيا" اثناء القراءة

وهو الاغلب

فهو تكيف مؤقت

وهكذا فإن نظرتنا إلى الكتابة

على أنها "سلوك"

قد تساعد على فهم ظاهرة الأدب

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8374
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.