يهود العالم: شعوب متفرقة يجمعها كتاب التلمود القديم
تخيّل شعباً ليس له جذور قومية موحدة، ولا تراب وطني مشترك، ولا لغة أو حضارة تجمعه تحت مظلة واحدة. هكذا هم اليهود: فسيفساء بشرية من كل عرق ولون ولغة، من الشرقيِّ الأصفر في آسيا إلى الأبيض الأوروبيِّ في أوروبا الشرقية، مروراً بالسود في إثيوبيا والحمر في الهند.
لم يكونوا امتداداً لسلالة بني إسرائيل القديمة التي عاشت مع موسى عليه السلام؛ بل انضموا إلى اليهودية – الدين الوحيد الذي يربطهم – في عصور متباعدة عبر التاريخ، من الخزر في القرن الثامن (الذين اعتنقوا اليهودية جماعياً في روسيا القديمة، كما يوثق "كتاب يوسيفوس") إلى اليهود السفارديم الذين طُردوا من إسبانيا عام 1492، مروراً بالعائلات الأشكنازية في بولندا والحركة الصهيونية الحديثة.
شهد تاريخهم كل التقلبات الإنسانية: انتصارات مذهلة مثل ثورة المكابيين (167 ق.م) ضد السلوقيين، وهزائم مدوِّية كتدمير الهيكل الثاني عام 70 م على يد الرومان، وفترات من الإيمان المتشدِّد إلى الإلحاد العلماني في القرن العشرين. هذا التنوُّع الجيني والثقافي مثبت علمياً؛ دراسات الحمض النووي (مثل بحث "الجينوم اليهودي" في مجلة Nature 2010) تكشف أن الأشكناز مثلاً لهم جذور أوروبية أكثر من شرق أوسطية بنسبة 50-80%.
لكن الرابط الوحيد الذي يجمع هذا الشتات هو التلمود، الكتاب "المقدَّس" الثاني بعد التوراة، الذي جمع في القرنين الثالث والخامس الميلاديين في بابل. هذا التلمود ليس مجرَّد نصوص دينية؛ إنه بحرٌ من الأساطير والخرافات، مليء بالدجل والشرك والأفكار العنصرية التي تُدرس في يشِيَفُوت (المدارس الدينية). يحتوي على قصص مثل "الغولم" – الإنسان الاصطناعي الذي يصنعه الحاخامات – وأحاديث عن تفوُّق اليهود على "الغوييم" (الأمم)، كما في مسخّة "سنهدرين 59a" التي تُفضِّل اليهوديَّ على غيره حتى في السرقة.
أخطر ما في التلمود عقيدته الساذجة والعنصرية عن "يهوه"، إلههم الخاص الذي يُصوَّر كرَبٍّ قوميٍّ خاص بهم فقط، مرتبطاً بهم ارتباطا أبدياً كما في سفر الخروج. يعتقدون أن كل أمَّة لها إلهها: "يهوه" لليهود، و"بعَل" للكنعانيِّين مثلاً.
لكن عندهم، هذا الإله ليس متعالياً؛ بل خاضعٌ لهم تماماً! يندم (سفر الخروج 32:14)، يكذب (سفر يهوشع 2:5-6)، يبكي ويرقص (تلمود بابا metaczia 59b)، وحتى يحنث يمينه (تلمود يِبَامُوت 88b).
هذه الصور تكشف عن إله بشريٍّ يخدم شعبه، لا العكس، مما يُفسِّر الكثير من السياسات الصهيونية الحديثة التي ترى في "الأرض الموعودة" امتيازاً إلهياً مطلقاً.
هكذا، يظل التلمود مصدر الفكر اليهودي الأعمق، يُدرس يومياً في الكنس ويُشكِّل عقائدهم، رغم انتقاداته الداخلية حتى من يهود علمانيِّين مثل سبينوزا الذي وصفه بـ"خرافات".
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك