من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

القصة… حين يصبح الخيال طريقًا لبناء الإنسان

أ.د/ ولاء الكدش أستاذ بقسم رياض الاطفال - رئيس القسم السابق - جامعه الازهر
القصة… حين يصبح الخيال طريقًا لبناء الإنسان


ليست القصة مجرد كلمات تُروى قبل النوم، ولا حكاية عابرة تُنسى مع مرور الوقت؛ إنها عالمٌ متكامل يُعيد تشكيل عقل الإنسان ومشاعره منذ الطفولة. فالقصة هي البوابة الأولى التي يدخل منها الطفل إلى عالم اللغة، وهي الجسر الذي يربط بين الواقع والخيال، بين ما يعيشه وما يحلم به.


من خلال القصة، يتعلم الطفل القيم دون أن يشعر أنه يتلقى درسًا مباشرًا. فالصدق، والشجاعة، والتعاون، كلها معانٍ تتسلل إلى قلبه عبر مواقف وشخصيات يحبها ويتفاعل معها. وحين يرى البطل يواجه الصعاب، يتعلم بدوره أن الحياة ليست خالية من التحديات، وأن النجاح يحتاج إلى صبر وإرادة.


ولا تقف أهمية القصة عند الجانب التربوي فحسب، بل تمتد إلى تنمية الخيال والإبداع. فالقصة تفتح أمام الطفل آفاقًا واسعة، تجعله يتخيل عوالم جديدة، ويبتكر حلولًا مختلفة، ويطرح أسئلة لم يكن ليفكر فيها من قبل. وهنا تكمن قوتها الحقيقية: إنها لا تعطيه الإجابات فقط، بل تعلّمه كيف يفكر.


كما تسهم القصة في تعزيز اللغة والتعبير. فالطفل الذي يستمع إلى القصص أو يقرأها، يكتسب مفردات جديدة، ويتعلم أساليب مختلفة في التعبير، مما يساعده على التواصل بثقة ووضوح. ومع الوقت، تصبح القصة وسيلته الخاصة للتعبير عن ذاته، فيكتب ويحكي ويبدع.


إن القصة ليست ترفًا تربويًا، بل ضرورة إنسانية. فهي تُنشئ جيلًا قادرًا على الفهم والتعاطف والتخيل، جيلًا يرى العالم بعيون أوسع وقلبٍ أكثر وعيًا. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتكثر فيه المؤثرات، تظل القصة مساحة آمنة يعود إليها الإنسان ليجد نفسه، ويعيد اكتشاف العالم من حوله.


لهذا، فإن الاهتمام بالقصة، قراءةً وكتابةً وسردًا، هو استثمار حقيقي في بناء الإنسان… منذ الحكاية الأولى.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8382
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.