كيف تجرؤ؟
كيف تجرؤ يا فاقدَ معالمَ الإنسانيةِ والرحمةِ ومعاني الشفقةِ والحنانِ؟
كيف سولت لك نفسك أيها القاسي عديمَ الرحمةِ أن تقفَ حاجزاً منيعاً بين الطلابِ المساكين والغشِ في الاختباراتِ؟
ثم ما مبرراتك السخيفةِ كي تحولَ بين هؤلاء الضعفاءِ وبين ارتقاءِ سُلمِ المجدِ والنجاحِ المبينِ؟
ألم تتوجع لتوسلِ الأمهاتِ ودموعٍ حائراتٍ تصرخُ هل من مزيدٍ؟! ألا تخشَ دعواتٍ ليس بينها وبين ربِ السماءِ حاجبٌ أو أبوابٌ مغاليق؟
وماذا عن توسلاتِ طويلبٍ صغيرٍ يتمسحُ عتباتك كي يستمطرَ بعضاًمن الشفقةِ والعطفِ والرحماتِ؟
دعني أُجِبْ عما يجولُ بخاطرك أيها القاسي عديمَ الإحساسِ.
هل تعلم أنك بفعلتك الشنعاء هذه قد وقفت سداً منيعاً بين قطارٍ طويلٍ من المرضى وبين موتهم الحتميّ حين منعتَ طالباً متسلقاً كنباتِ الهالوكِ ليصبحَ طبيبَ موتٍ منتظرٍ!
ألا تدركُ أيها المتورطُ في بحورِ الظلمِ أنك تساهمُ في حمايةِ الأمةِ من انهيارِ المباني والمرافقِ والسدودِ حين منعتَ مشروعَ مهندسٍ مرتشٍ ذي قدراتٍ محدودةٍ في الفهمِ والقدرةِ على الابتكارِ وحلِ المشكلاتِ؟
وماذا عن محامٍ عديمِ الشرفِ لا يعي مفهومَ الأمانةِ وشرفَ الكلمةِ وشرفَ المهنةِ وشرفَ الإنسانِ؟ ألا ترى أنك قتلت مواهبه الفذةَ في الانتصارِ للظالمِ والتهامِ فرائسه الضعافِ ؟ ألا تعلم أيها المعتدي أنك تخالفُ السننَ الكونيةَ وقانونَ الغابِ القائمَ على بقاءِ الأقوى وهلاكِ الضعفاءِ؟!
ألا تراك أقمت عليه الحجةَ بحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره" - رواه البخاري.
ألا ترى أنك وقفتَ حجرَ عثرٍ في نهرٍ آسنٍ من الرشوةِ التي تصنع مجتمعاً فاسداً ينخرُ في عظامِ الأمةِ بأكملها وكأنك ما سمعت يوماً عن قولِ رسولِ اللِه ﷺ لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي - رواه أبو داود والترمذي.
كيف تكونُ سبباً في بعثِ أمةٍ من مواتها وتكون سبباً في تكاثرِ نماذجَ مشرقةٍ كقدوةٍ حسنةٍ تأخذ بأيدِ الناسِ من الضلالاتِ وتغولِ الماديةِ وانتشارِ الرذائلِ والفحشِ وردهم إلى الطريقِ المستقيمِ؟
ألا تعلم أنك حين تتمسك بتلك المبادئ التي لا تروقُ لسكانِ السفوحِ والمستنقعاتِ اللأخلاقية فأنت تحرمهم من مسؤولٍ فاسدٍ يئدُ الهممَ ويدفنُ القدراتِ ويبددُ الإبداعَ ويقتل كلَ أملٍ أو حلمٍ في غدٍ نظيفٍ؟ وماذا عن الكائنِ الوصوليّ الذي يحولُ بين كل مجتهدٍ وبين عتباتِ النجاحِ ومنصاتِ الاستحقاقِ؟
للأسف أيها المعلمُ صاحبُ المبادئ أنت تمثل غصةً ملعونةً في حلقِ لصوصِ الوطنِ، ومعولَ هدمٍ لشهواتهم الفاسدةِ، فهل يحقُ لك أن تكونَ لبنةَ بناءٍ وتربةً صالحةً لبناء حيوات صالحة لبني قومك وشركائك في الإنسانية ومشاعل الخير والجمال؟
يا صاحبَ الصٌبرةِ قد أصابنا من البللِ ما أفسد علينا حياتنا فهلا جعلت عوارنا أمام أعيننا كي نُقّومَ طريقنا ومن غينا نستفيق؟ فمن غشنا فليس منا وأن اللهَ لا يصلحُ عملَ المفسدين.
أيها المعلمُ يا وريثَ الأنبياءِ يا من يصلي عليك اللهُ وملائكته وأهلُ السمواتِ والأرضِ حتى النملةَ في جحرها وحتى الحوتَ فلتعلم أن قضيةَ الفاسدين ليست مع الصالحين بل مع كلِ مصلحٍ غايته صلاحَ الأمةِ واجتثاثِ الفسادِ ومنابتِ الفاسدين، فإما أن تصمدَ في خندقك متمسكاً بمشاعلِ النورِ والتي شئتَ أم أبيت تنالُ يداك من نيرانها أو ليهنأ سفهاءُ القومِ بإفسادهم، وعلى الدنيا السلام.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك