من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كيف يشعل خطاب اليمين المتطرف شرارة العنف السياسي في أمريكا؟

خالد بيومي
كيف يشعل خطاب اليمين المتطرف شرارة العنف السياسي في أمريكا؟


في قلب الولايات المتحدة، حيث تتصارع الأيديولوجيات بقوة متزايدة، يكشف تحليل بيانات من مؤسسات بحثية غير حزبية عن صورة مقلقة: المتطرفون اليمينيون يسيطرون على غالبية أعمال العنف السياسي المميتة.

وهذه الظاهرة ليست مصادفة، بل نتيجة حلقة مغلقة من الخطاب التحريضي الذي يغذي العنف ويستمد منه قوته، مما يهدد الاستقرار الديمقراطي.


إحصائيات دامغة من معهد كاتو (سبتمبر 2025)


صدرت دراسة  عن مركز الأبحاث الليبرتاري في معهد كاتو تحليلاً شاملاً لجرائم القتل ذات الدوافع السياسية منذ عام 1975 حتى 2025، مستثنية هجمات 11 سبتمبر 2001 التي قتلت نحو 3000 شخص.

النتائج مذهلة:

ارتكب المتطرفون اليمينيون 63% من هذه الجرائم، التي خلفت 391 حالة وفاة، مقابل 10% فقط للمتطرفين اليساريين.

وفي السنوات الأخيرة، تفاقم الخطر؛ فمنذ عام 2020، يمثلون 54% من جرائم القتل السياسي. هذه الأرقام تتجاوز حتى ذروة العنف اليساري في السبعينيات، مثل تفجيرات "ويذر أندرغراوند"، وتعكس تصاعداً مدفوعاً بأيديولوجيات عنصرية ومعادية للحكومة الفيدرالية، كما حدث في هجوم الكابيتول في 6 يناير 2021 الذي أسفر عن خمسة قتلى.

دور الشبكات الرقمية في تضخيم العنف: تقرير مركز ستيرن (أكتوبر 2025)

رصد تقرير صادر عن مركز ستيرن للإرهاب في جامعة نيويورك نشاط الشبكات المتطرفة عبر منصات مثل تيليغرام، 8كون، وإكس من مارس إلى سبتمبر 2025.

اكتشف الباحثون نمطاً خطيراً حيث تستغل قنوات اليمين المتطرف "الأحداث المحفّزة"، مثل اغتيال النشطاء البارزين (كتشارلي كيرك في سيناريو افتراضي يعكس حوادث حقيقية سابقة)، لنشر روايات "الضحية البيضاء" ودعوات صريحة لـ"الانتقام".

هذا الخطاب يولد حلقة مفرغة: يحدث عنف، فيتم تضخيمه إعلامياً عبر مقاطع فيديو معدلة وشهادات "شهود عيان" مزيفة، مما يفتح شهية هجمات جديدة. على سبيل المثال، بعد إطلاق النار في بيتسبرغ عام 2018، شهدت المنصات زيادة بنسبة 300% في المحتوى التحريضي.

يحذر الباحث لوك بارنز من جامعة نيويورك من أن "المشهد الأمني يغرق في الاضطراب"، حيث يصبح الإنترنت مصنعاً للعنف.

بدون تدخلات حاسمة – مثل رقابة أفضل على المنصات وبرامج منع التطرف المبكر – سيستمر هذا الدوران الشيطاني، محولاً الكلام إلى رصاص. هل تكفي الإجراءات الحالية لكبح هذا التهديد المتسارع؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8394
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.