من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حق تقرير المصير يهدف إلى تنظيم انهيار النظام العالمي القديم

القاهرة : " نقاش "
حق تقرير المصير يهدف إلى تنظيم انهيار النظام العالمي القديم

‏في عام ١٩١٧ احتاج الرئيس الأمريكي آنذاك "ودرو ويلسون" لكسب تأييد الشعب الأمريكي حيث كانت أمريكا ملتزمة في الحرب العالمية الأولى ضد الألمان الا ان الشعب الأمريكي في تلك الفترة كان شعب ودود ومهتم بالأناقة والرفاهية.


‏اعتبر ودرو ويلسون أول من أسس جهة للدعاية الحديثة propaganda 

كما تعتبر لجنة كريل اول ممارسة لما يعرف اليوم بـ " الإعلام الأمني " 

‏قامت اللجنة والتي اعتبرت كوكالة مستقلة بعمل كبير - على مدار عامين - من خلال مبادرات مختلفة انتجت عدد هائل من المواد الاعلامية ( مقالات، ملصقات، صور و أفلام ) وتمكنت من الوصول الى كل أمريكي ووضحت كيف يمكن للفرد المساهمة وطنياً في جهود الحرب.

لم يكن مبدأ "حق تقرير المصير" الذي طرحه وودرو ويلسون في نقاطه الأربع عشرة مجرد "هبة" أمريكية للعالم، بل كان استجابة واقعية لضرورة حتمية. فقد كان تفكك الإمبراطوريات الكبرى (النمساوية المجرية، الألمانية، الروسية، والعثمانية) نتاجاً لصراعات قومية داخلية أكثر منه نتيجة لهزيمة عسكرية محضة. أدرك ويلسون حينها أن قمع هذه الحركات القومية سيؤدي إلى فوضى مستدامة، فجاء مبدؤه ليضع إطاراً قانونياً وشرعية أخلاقية لواقع بدأ يفرض نفسه بالقوة على الأرض.


التاريخ يثبت أنه لم يكن هناك منتصر حقيقي في الحرب العظمى؛ إذ يصح وصفها بأنها حرب لم تنتهِ أصلاً، بل كانت مجرد "هدنة" هشة استمرت قرابة العشرين عاماً. فألمانيا، على سبيل المثال، لم تُهزم عسكرياً داخل أراضيها، بل وقعت الهدنة وجيوشها لا تزال مرابطة في عمق الأراضي الفرنسية والبلجيكية، مما خلق شعوراً بالمرارة وعدم الاستسلام.


كان دور ويلسون يتمحور حول "تنظيم" الانهيار المحتوم للنظام العالمي القديم بدلاً من ابتكار نظام جديد كلياً. ومع ذلك، فإن الحدود التي رُسمت بمعزل عن الواقع، والمشكلات القومية المعقدة في أوروبا الشرقية، بالإضافة إلى الديون الاقتصادية الخانقة، شكلت في مجموعها "قنابل موقوتة" كانت كفيلة بتفجير النظام العالمي مرة أخرى!

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

8403
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.